![]() |
يصعب أحيانًا رد بعض الألفاظ المتفقة في الجذر الثلاثي, وفي ترتيبه إلى معنى عام مشترك, وقد عرفنا أن ابن فارس حاول تلمس هذا المعنى العام في مواد كثيرة, لكنه وجد صعوبات فرد بعض المواد إلى اثنين وثلاثة وأربعة, وقد اعترف العلامة ابن جني أيضًا بصعوبة هذه الفكرة حين قال في كتابه (الخصائص): لا ندعي بالاشتقاق الأصغر أنه في جميع اللغة. |
![]() |
والاشتقاق الصغير سماه أيضًا أصغر كما هو واضح من العبارة, وترجع هذه الصعوبات إلى أمور كثيرة أهمها ما يلي: |
![]() |
رجوع بعض المعاني إلى عادات وحوادث قديمة نسيت فجهل أمرها, ومن أمثلة ذلك قول العرب: بنى فلان على أهله, بمعنى دخل عليها أو زُفت إليه, فلا يدخل هذا الفعل في إطار المعنى العام لمادة الباء والنون والياء الآن, وبالبحث التاريخي نعرف أن المعرِس العربي كان يبني لأهله خباء ثم تنوسي هذا المعنى الآن, ولعل من وسائل هذا النسيان حذف المفعول وهو الخباء, فلو لم نعرف هذه المادة القديمة لم نتمكن من رد هذا اللفظ إلى المعنى العام. |
![]() |
مثال آخر: قول العربي: رفع عقيرته, إذا صوت, العقيرة: هي الساق المقطوعة, رفع عقيرته إذا صوت, قال ابن جني: فلو ذهبت تشتق هذا بأن تجمع بين معنى الصوت ومعنى العين والقاف والراء لبعد عنك وتعسفت, وأصله: أن رجلًا قُطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى ثم صرخ بأعلى صوته, فقال الناس: رفع عقيرته. |
![]() |
وكذلك إذا نظرت من حيث الظاهر إلى كلمتي الجار بمعنى الساكن الملاصق, والجور بمعنى الظلم, فلا تجد صلة بينهما, ولكن بالبحث عن تاريخ اللفظين عند العرب نجد أن الجار هو من يدخل في حماية القبيلة فيسكن في جوارها, أي: بالقرب منها وفي حمايتها فيجيرونه. من أجاره: إذا رفع عنه الجور, وهو الظلم والتعدي, والهمزة فيه للسلب نظير أشكى, أي: أزال شكواه. |