٥.٣ موقف العلماء من الاشتقاق الكبير


لقد نقل هذه الفكرة عن ابن جني بعض العلماء الذين أتوا بعده، منهم: السكاكي. وضياء الدين ابن الأثير. والصاغاني. كما أشار إلى ذلك الدكتور عيد محمد بن الطيب في كتابه (اللغة العربية في مواجهة الحياة) .
وهذا الاشتقاق لم يسلم من الهجوم في القديم والحديث؛ أما في القديم فيقول السيوطي عنه -في كتابه المزهر -: وهذا مما ابتدعه الإمام أبو الفتح بن جني، وكان شيخه أبو علي الفارسي يأنس به يسيرًا، وليس مُعْتَمَدًا في اللغة، ولا يصح أن يُسْتَنْبَطَ به اشتقاق في لغة العرب، وإنما جعله أبو الفتح بيانًا لقوة ساعده، ورد المختلفات إلى قدرٍ مشترك مع اعترافه وعلمه بأنه ليس هو موضوع تلك الصيغ، وأن تراكيبها تفيد أجناسًا من المعاني مغايرة للقدر المشترك، وسبب إهمال العرب وعدم التفات المتقدمين إلى معانيه أن الحروف قليلة، وأنواع المعاني المُتَفَاهَمَةَ لا تكاد تنتهي، فخصوا كل تركيب بنوع منها؛ ليفيدوا بالتراكيب والهيئات أنواعًا كثيرة.
ومع ذلك فالسيوطي لا ينكر دوران صيغ بعض المواد حول معنًى واحد، ولكن ينكر اطراد ذلك، يقول: ولا يُنْكَر مع ذلك أن يكون بين التراكيب المتحدة المادة معنًى مشترك بينها، هو جنس لأنواع موضوعاتها، ولكن التحيُّلَ على ذلك في جميع مواد التراكيب -كطلب لعنقاء مغرب- وينتهي السيوطي إلى أن الاشتقاقات البعيدة جدًّا لا يقبلها المحققون.

٥.٣ موقف العلماء من الاشتقاق الكبير


وأما في العصر الحديث فقد رمى بعض المحدثين العلامة ابن جني بالتكلف والتعسف.
بينما رأى بعضهم ضرورة ولوج هذا الباب واستشراف آفاق العربية البعيدة من هذا المرتفع.
على أية حال إذا كان هذا الاشتقاق الكبير قد وَقَفَ منه القدامى والمحدثون هذا الموقف؛ بين مؤيد، ومعارض، والمعارض نفسه يعترف بوجود الفكرة مع صعوبة اطرَادِهَا إلا أن معظمهم -إن لم يكن جميعهم- قد عظموا من الاشتقاق الصغير ورأوه عاملًا رئيسًا من عوامل نمو الألفاظ العربية.

٥.٣ موقف العلماء من الاشتقاق الكبير



٥.٣ موقف العلماء من الاشتقاق الكبير



٥.٣ موقف العلماء من الاشتقاق الكبير