٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره
 |
يرجع الفضل في الاهتمام بهذا الاشتقاق إلى العلَّامة أبي الفتح عثمان بن جني، وقد أَطْلَقَ عليه كبيرًا مرة وأكبرَ مرة أخرى -كما جاء في كتابه (الخصائص) ، وقد ذكر أن أستاذه أبا علي الفارسي قد استعان به، لكنه لم يسمه، قال ابن جني: هذا موضع لم يسمِّهِ أحد من أصحابنا، غير أن أبا علي -رحمه الله- كان يستعين به، ويخلد إليه، مع إعواز الاشتقاق الأصغر، لكنه مع هذا لم يسمه، وإنما كان يعتادُه عند الضرورة، ويستروح إليه، ويتعلل به، وإنما هذا التلقيب لنا نحن، فَتَعْلَم أنه لقب مستحسن -انتهى كلامه. |
 |
إذن التسمية راجعة لهذا العلامة "عثمان بن جني". |
٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره
٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره
وكل تقليب من هذه التقليبات يحوي كلماتٍ وألفاظَ كلها تدل على القوة والشدة، وأبدأ بذكر كلماتٍ للتقليب الأول، وهو الجيم والباء والراء، فمن هذا الجذر قول العرب: جَبَرت العظم والفقير إذا قويتهما وشددت منهما، ومن التقليب نفسه الجَبْر يطلق على الملك لقوته وتقويته لغيره.
رجل مجرِّب إذا جرسته الأمور، ونجزته، فقويت منته واشتدت شكيمته، ومنه أيضًا الجراب -وهو الوعاء الذي يحفظ فيه الزاد ونحوه- لأنه يحفظ ما فيه، وإذا حُفِظَ الشيء ورُوعِيَ اشتد وقوي.
الأبجر والبُجْرة، وهما للقوي السرة، ومنه قول علي -صلوات الله عليه-: "إلى الله أشكو عجري وبجري" يقول ابن جني: تأويله همومي وأحزاني. يقول ابن جني: وطريقه أن العجرة كل عقدة في الجسد، فإذا كانت في البطن والسرَّة فهي البجرة.
أعني: الباء والراء والجيم- البرج لقوته في نفسه وقوة ما يليه به، ومنه أيضًا -من التقليب نفسه- البَرَجَ لنقاء بياض العين وصفاء سوادها، يقول ابن جني: هو قوة أمرها، وأنه ليس بلون مستضعف.
ومن كلمات التقليب الخامس -أعني الراء والجيم والباء- قولك: رجبت الرجل -إذا عظمته وقويت أمره- ومنه رجب لهذا الشهر المعروف، يقول ابن جني: لتعظيمهم إياه عن القتال فيه، ومن ذلك أيضًا الرجبة، يقول ابن جني: إذا كَرُمت النخلة على أهلها فمالت، دعموها بالرجبة -وهو شيء تسند إليه لتقوى به- ومن التقليب نفسه أيضًا الراجبة؛ أحد فصوص الأصابع، وهي مقوية لها.
فهو الراء والباء والجيم، ومن الأمثلة التي ذكرها ابن جني: الرباجيّ وهو الرجل يفخر بأكثر من فعله ، أي أن الرجل الرباجي يعظم نفسه ، ويقوي أمره.
 |
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن جني للتدليل على فكرته -أعني فكرة التقليبات أو فكرة الاشتقاق الكبير أو الأكبر كما يسميه أيضًا- تركيب "القاف والسين والواو" حيث قال : ومن ذلك تراكيب "القاف والسين والواو" "والقاف والواو والسين" ""والواو والقاف والسين" "والواو والسين والقاف" "والسين والواو والقاف" وأُهْمِل "السين والقاف والواو" معنى ما قاله ابن جني أن القاف والسين والواو تقلب إلى ستة تقليبات، المستعمل منها عند العرب خمسة تقليبات، والسادس مهمل -أي: لم يروَ منه كلمات عن العرب؛ وهو "السين والقاف والواو". |
٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره
٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره
٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره
٤.٣ الاهتمام بالاشتقاق الكبير وتفسيره