![]() |
أما عن تعريفه فأترك العلامة أبا الفتح عثمان بن جني يعرفنا به من كتابه)الخصائص) يقول ابن جني: فالصغير -يقصد الاشتقاق الصغير- ما في أيدي الناس وكتبهم، كأن تأخذ أصلًا من الأصول؛ فتقرأه فتجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه، وذلك كتركيب السين، واللام، والميم، فإنك تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه نحو: سلم، ويسلم، وسالم، وسلمان، وسلماء، والسلامة، والسليم -وهو اللديغ، أطلق عليه تفاؤلًا بالسلامة- وعلى ذلك بقية الباب إذا تأولته، كتركيب "الضاد، والراء، والباء" و"الجيم، واللام، والسين" و"الزاي، والباء، واللام" على ما في أيدي الناس من ذلك. انتهى كلام ابن جني. |
![]() |
ومعنى ما قاله هذا العالم أن هذا اللون من الاشتقاق يشترط أن يتحد فيه المشتق والمشتق منه حروفًا وترتيبًا، وقدرًا مشتركًا من المعنى؛ فالرابطة المعنوية العامة لمادة "العين، والراء، والفاء" على سبيل المثال- التي تفيد انكشاف الشيء وظهوره تتحقق في جميع الألفاظ المأخوذة منها، نحو: عرف، وعرَّف، وتعرف، وتعارف، وعَرف، وعُرف، وأعراف، وعراف، وتعريف، وعرفان، ومعرفة... إلى آخره. |
![]() |
وأوضح السيوطي هذا الاشتقاق حين قال عنه في كتابه (المزهر في علوم اللغة وأنواعها) أنه: أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية، وهيئة تركيب لها؛ ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة، لأجلها اختلفا حروفًا، أو هيئة؛ كضارب من ضرب، وحذِر من حذر . |
![]() |
أقول: إن هذا الضرب من الاشتقاق يقوم على ملاحظة الأصالة والفرعية في الألفاظ؛ ولذا حده أكثر النحويين بأنه: إنشاء فرع من أصل يدل عليه نحو: أحمر؛ فإنه منشأ من الحمرة، وهي أصل له، وهي فيه دلالة عليه، انظر في هذا كتاب (الممتع في التصريف) لابن عصفور ، وأما المشتق فيقال للفرع الذي صيغ من الأصل؛ لأنك تطلب معنى الأصل في الفرع، وكأنك تشتق الفرع لتخرج منه الأصل، وكأن الأصل مدفون فيه، وأما المشتق منه؛ فهو الأصل؛ إذن المشتق فرع، والمشتق منه أصل. |