١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
 |
العربية تنمو وتكثر على المستويين الأدبي والعلمي؛ فهي لغة أدبية تستوعب أحاسيس الأدباء والشعراء، وفي الوقت نفسه هي لغة علمية تمد العلماء بالألفاظ والتعابير الدقيقة التي تحتاج إليها العلوم المعاصرة. |
 |
وقد عبر بها العلماء، ووصفوا الأشياء لتعيين حقائقها في مجالات عديدة في التدريس أو التأليف في الرياضيات، والطب، والفيزياء، والكيمياء، والفلك، والحيوان، والنبات، والكائنات الدقيقة، والهندسة بفروعها، والأرض، والطاقة وسائر التقنيات، بالإضافة إلى علوم اللغة، والنحو، والصرف، والحديث، والتراجم، أو في مجالات تخزين المعلومات في الحاسبات الآلية المعاصرة. |
 |
فاللغة العربية لغة مطواعة لا تستعصي على أحاديث الأدباء، وفي الوقت نفسه لا تتأبى على أفكار العلماء، والمعروف أن اللغة الأدبية تعتمد على الصور البلاغية، والدلالات الراقية، واللغة العلمية تتميز بأن ألفاظها حسية، ودلالتها محددة، وجملها كثيرة، وتعبيراتها دقيقة، ولا يقتضي الأسلوب فيها تدخل عنصر ذاتي يحول طابعه من علمي إلى أدبي، إنها اللغة الجامعة بين الأدب، والعلم، وفي هذا رد كاف على من يزعم أن العربية لا تصلح؛ لأن تكون لغة علم؛ فهي لغة حية، لم تكن أبدًا بعيدة عن العلم. |
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
 |
واستطاعت أن تواجه علوم الأقدمين في القرن الثاني الهجري، وما تلاه من قرون؛ حيث ترجم القدماء حضارات الأمم القديمة، ودرسوها، وتمثلوها، ثم لم تمض فترة طويلة حتى صاروا مبدعين، وقادة للعالم، كما استطاعت العربية نفسها أن تواجه علوم المحدثين في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلاد؛ حيث استمر التدريس العالي، والتأليف بالعربية، في مصر مثلًًا استمر نحو ستة عقود، واستمر أيضًا تدريس الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت، إلى أن هبت رياح الاحتلال على أمة العرب؛ فانطفأ المصباح، ولم ينجُ من هذا التيار فيما أعلم إلا دمشق التي حرصت على الحفاظ على العربية في تعليمها درسًا، وتأليفًا من سنة ١٩١٩ إلى اليوم في جميع الفروع، والاختصاصات؛ حتى حين قدم المستشرقون إلى ديار العرب لتدريس العلوم الحديثة حين اقتضت الضرورة بذلك درسوا وألفوا بالعربية، حتى أولئك الذين لم يتقنوا العربية كان علماؤنا يعربون مؤلفاتهم، ويحضرون معهم في قاعات الدروس لترجمة دروسهم إلى العربية، وكانت العربية مطواعة لهؤلاء المترجمين، بل إن أعضاء البعثات العلمية الأولى التي ذهبت، أو أوفدت إلى فرنسا لدراسة العلوم الحديثة لم يفكروا مطلقًا بعد عودتهم في إلقاء دروسهم على الطلاب باللغة الأجنبية، وقدموا إلى المكتبة العربية رصيدًا من معرباتهم، ومؤلفاتهم، وقد شارك علماء اللغة في هذه النهضة العلمية؛ فكان منهم خبراء، ومتخصصون في تحرير الكتب العلمية وتصحيحها، ونذكر من هؤلاء الشيخ محمد عمر التونسي الذي وضع معجم (الشذور الذهبية في الألفاظ الطبية) والشيخ إبراهيم بن عبد الغفار الدسوقي الخبير بمصطلحات العلوم الرياضية، والشيخ رفاعة الطهطاوي، وأحمد فارس الشدياق، وبطرس البستاني، وغيرهم كثير. |
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
 |
إذن يدل التاريخ الطويل للعلوم على أن العربية لغةٌ حية تنمو، واللغة الحية هي التي ينقل عنها العلوم الحديثة إلى اللغات الأخرى، وهي ليست حية بتراكيبها، وقدرتها على الاستيعاب، واشتقاقاتها فقط، بل إن حياة اللغة مرهونة بحياة أهلها الذين غزوا العالم في المضمار الحضاري، والتقدم العلمي. |
 |
من عوامل نمو اللغة الاشتقاق: |
|
 |
وهو أحد العوامل التي تجعل اللغة تنمو وتكثر، وهو عامل ذاتي، لكي يتحقق نماء اللغة لا بد من توفر عوامل، والاشتقاق واحد من هذه العوامل، فما معنى الاشتقاق؟ الاشتقاق هو الأخذ، والاشتقاق الذي نقصده أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع التناسب في اللفظ، والمعنى، وهذا التعريف يدخل فيه أنواع الاشتقاق التي عرفها القدماء والمحدثون، ويعد الاشتقاق عاملًا رئيسًا من عوامل نمو العربية؛ إذ يسهم في تكثير ثروتها، واتساعها لكل ما يأتي به الاختراع العلمي، والاكتشاف الحديث هذا هو معنى الاشتقاق. |
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق
١.٢ قبول العربية للنمو ، و معنى الاشتقاق