![]() |
قد رأى الدكتور عبد الله ربيع محمود: أن علماء العربية القدامى وضعوا أيديهم على علم جديد، وفرع من فروع المعرفة اللغوية، سماه بعضهم الخصائص، وسماه آخرون أصول النحو، وسماه فريق ثالث بفقه اللغة، وقد استخدم هذا المصطلح -أعني فقه اللغة- عند القدماء والمحدثين، والحق أنه يعاني بعض الاضطراب في استعمالاته مثل غيره من مصطلحات كثيرة تحتاج إلى حسم قبل أن يستفحل الخطب، فقد تعددت دلالات هذا المصطلح على النحو الذي أبينه كالآتي: |
![]() |
والملاحظ أن مصطلح فقه اللغة يختلط كثيرًا بالمصطلحين الأخيرين وأعني بهما: الـ:"فولولوجي" "philology" وعلم اللغة، وينبغي أن أظهر الفرق بين مصطلحنا وبين هذين المصطلحين. |
![]() |
أما الـ:"فولولوجي" "philology" فهو مصطلح غربي، ودلالته هنالك متعددة، فقد يراد به: دراسة الكلمات من حيث قواعدها وقوانينها ونقد النصوص الأدبية القديمة، وتحقيق المخطوطات، وفك الرموز. |
![]() |
وقد يراد به: دراسة النشاط العقلي لأبناء اللغة الواحدة. |
![]() |
وقد يراد به: علم اللغة أيضًا "linguistic" معنى هذا: أن مجال الفولولوجي في الغرب أوسع من فقه اللغة عندنا، ولا يلتقي مع الفولولوجي إلا حينما يطلق الفولولوجي على دراسة الكلمات فإنه يلتقي حينئذٍ مع جانب واحد من جوانب فقه اللغة؛ وحينئذٍ يكون فقه اللغة أعم وأوسع مجالًا من الفولولوجي؛ لأن فقه اللغة على أرجح الآراء، يعني بالألفاظ وبالظواهر اللغوية التي تعرض لها، كما يعنى بكل ما يتصل بحياة اللغة ونشأتها وتطورها وتفرعها إلى لهجات وعلاقتها بغيرها من اللغات ولهجاتها، كما يعني بالأحكام العامة للغة كالاطراد والشذوذ... إلى آخره. |
![]() |
هذا عن الفارق بين فقه اللغة والفولولوجي. |
![]() |
أما الفارق بين فقه اللغة وعلم اللغة "linguistic" فإن علم اللغة يدرس لغة الإنسان على نحو علمي بوصف كونها سلوكًا بشريًّا عامًّا، وظاهرة اجتماعية عامة، وليس بوصف كونها لسان قوم معينين كالعرب مثلًا كما هو موضوع فقه اللغة. |
![]() |
وهذا هو الفارق بين المصطلحين، وهذا الفارق يحقق هدفين: |
![]() |
الأول: الإبقاء على فقه اللغة بوصف كونه مصطلحًا عربيًّا أصيلًا. |
![]() |
والآخر: عدم الخلط بينه وبين مصطلح علم اللغة بمعناه الحديث، يعني "linguistic". |