...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة في خاتمتها
تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة في خاتمتها بنفس الترتيب ودون أدنى تغيير, ما أشبه ذلك بالسيمفونية التي يبدأ الموسيقار بلحن معين ثم تتنوع الألحان وتتناغم بعد ذلك؛ ليأتي لحن الختام عودًا على بدء, نرى ذلك في قصيدة أحمد عبد المعطي حجازي "قصة الأميرة والفتى الذي يكلم المساء" وهي قصيدة رمزية تصور التناقض الكامن في موقف نفر من الناس يتزينون بشعارات براقة, ويتغنون بها ويملئون المجالس بالدعوة إليها, لكن سلوكهم العملي ينطوي على إنكار تام لها, ورفض لتطبيقها, فالأميرة هنا رمز لثنائية مرفوضة فهي تفيض حزنًا وألمًا لعوز المحرومين وشقاء البائسين, "قلبي على طفل بجانب الجدار لا يملك الرغيف" ولكن ذلك يظل منها في منطقة الرثاء بالكلام, أما الواقع فشيء مغاير تمامًا, فما إن أقبل عليها فتى فقير ساذج أغراه حلاوة منطقها وأبدى رغبته في الزواج منها حتى رفضته, وأعلنت أنها تطلب أميرًا من طبقتها, فالحس الطبقي يتغلغل في كيانها ويملأ يقينها, مهما تظاهرت بغير ذلك, ومما جاء في مقدمة القصيدة:
               أعرفها وأعرفه تلك التي مضت
               ولم تقل له الوداع لم تش
               وذلك الذي على إبائه اتكأ
               كان الحنين يجرفه

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


وقد أعاد الشاعر هذه السطور نفسها في خاتمة القصيدة, وهو تكرار لا يخلو من دلالة غير الدلالة العامة التي أشرنا إليها من قبل, وهي الربط بين أجزاء القصيدة, فهي في هذا الموقع تعد تعليقًا على الموقف الذي سبقها والمتضمن رفض الأميرة مطلب الفتى:
               يا سيدي أنا بحاجة إلى أمير
               إلى أمير وانسد في السكون باب
وهو تعليق يشي بافتضاح موقف هؤلاء المتقنعين بشعارات لا يؤمنون بها.
وقد يقوم الشاعر في هذا اللون بإحداث تغيير طفيف في كلمات الختام, وهو تغيير له دلالته الفنية بالطبع, أو نابع من التجربة نفسها, وليس مجرد تلاعب بالكلمات, فمثلًا يقول السيَّاب في مقدمة قصيدته "في القرية الظلماء":
               الكوكب الوسنان يطفئ ناره خلف التلال
               والجدول الهدار يسبره الظلام إلا وميضًا لا يزال
               ألقى به النجم البعيد
               يا قلب مالك لست تهدأ ساعة ماذا تريد

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


وقد عاد الشاعر فذكر تلك الأبيات نفسها في خاتمة القصيدة, لكنه أجرى تغييرًا بسيطًا في بعض كلماته وتحول من الاستفهام والسؤال إلى التقرير؛ إذ يقول:
يا قلب مالك في اكتئاب
لست تعرف ما تريد
ولهذا التحول في الأسلوب بين البداية والنهاية دلالته التي لا تخفى, فالاستفهام يتناسب مع نقطة البداية لأي موقف, وإثارته حينئذ تدفع إلى التفكير والبحث وتلمُّس الجواب, وقد يتم العثور على جواب أو لا يتم, ومن ثم يكون أسلوب التقرير إيجابًا أو سلبًا متسقًا مع النهاية؛ إذ هو بمنزلة الجواب عن ذلك الاستفهام, فالسيَّاب إذن بعد أن جاب أقطار نفسه وفتش في حناياها واستبطن دخائلها؛ لاستكشاف بواعث قلقه وعوامل اضطرابه وهمه, ارتد في النهاية خائبًا حسيرًا, مقرًّا بإخفاقه وعجزه عن الوصول إلى شيء. ونلمح مثل هذا المنهج لدى محمد إبراهيم أبو سنة, وإن يكن بغير الاستفهام, ذلك أنه كرر عددًا من سطور مقدمة قصيدته "المغني وتفاح الأمير" كرر هذه السطور في خاتمتها, والتغيير هنا بإضافة سطر شعري قصير, لكنها إضافة تحمل دلالة, ويزيد بها التلاحم بين البداية والنهاية, وهذه هي الأبيات التي تكررت في الموضعين:

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


               لا تخبر الشجر بأنها مذبوحة تنام في النهر
               ثديان أبيضان في المياه
               فواحد يدر باللبن وواحد ينوح في دماه
               لا تخبر الشجر
أما السطر الذي أضافه بعد ذلك في الختام, فهو قوله: فسوف يذبل الشجر, وبهذه الإضافة أماط اللثام عن سر النهي عن إخبار الشجر بمأساة الفتاة التي ذُبحت وأُلقيت جثتها في النهر, وهو نهي تصدر القصيدة وتكرر بعد ذلك مرتين.

التكرار المختلط
النموذج الثاني لتكرار المقدمة في الخاتمة نموذج يمكن أن نسميه "التكرار المختلط" فالشاعر لا يعيد سطور المقدمة بنصها وترتيبها كما رأينا في النموذج السابق, وإنما يلعب بها لعبًا فنيًّا -إن جاز التعبير- فيقدم ويؤخر ويتجاوز عن بعضها ويبقي على بعضها كاملًا, على حين يجتزئ بعضها الآخر وهكذا, وقد يكون بعض هذه الأبيات قد سبق تكراره في تضاعيف القصيدة. ونقرأ نموذجًا واضحًا لذلك في قصيدة "أبي" لصلاح عبد الصبور, فقد بدأها بقوله:

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


وأتى نعي أبي هذا الصباح
نام في الميدان مشجوج الجبين
حوله الذئبان تعوي والرياح ورفاق قبلوه خاشعين
وبأقدام تجر الأحذية
وتدق الأرض في وقع منفر
طرقوا الباب علينا
وأتى نعي أبي
كان فجرًا موغلًا في وحشته
مطر يهمي وبرد وضباب ووعود قاصفة
قطة تصرخ من هول المطر وكلاب تتعاوى
ثم أعاد الشاعر تنظيم بعض هذه السطور وأجرى شيئًا من التغيير بالزيادة والنقصان في بعض كلماتها؛ لتجيء الخاتمة على النحو التالي:

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


               حين غاب لهيب المدفأة
               كل شيء يحكي النبأ
               قطة تصرخ من هول المطر
               وكلاب تتعاوى ورعود
               كان فجرًا موغلًا في وحشته
               وأتى نعي أبي
               نام في الميدان مشجوج الجبين
والتكرار بهذا الشكل يسهم بقوة في تفجير إحساس ثقيل بالحزن والكآبة, ذلك الإحساس الذي يخيم على جو التجربة الشعرية ويسري في كل أجزائها من البداية إلى النهاية.
وهكذا اتخذ التكرار على أيدي شعراء شعر التفعيلة أنماطًا متعددة, وازدادت دلالاته تنوعًا وثراء, كما تشهد بذلك النماذج السابقة, على أن هذه النماذج لا تعبر عن كل أنماط التكرار التي استحدثتها قرائح الشعراء المعاصرين, فهي لا تعدو أن تكون نماذج فحسب لإبداعهم في هذا الأسلوب, وثمة أنماط أخرى لم تتطرق إليها هذه الدراسة, فحركة الإبداع الشعري في تدفق مستمر, وغني عن البيان إذن أن نشير إلى ضيق الثوب الذي فصله البلاغيون العرب قديمًا, وعجزه عن احتواء هذا الأسلوب بأشكاله الكثيرة المتجددة؛ لأنه...

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


وقد يدعونا ذلك إلى القول بأن ترديد الدارسين المحدثين اليوم لأفكار البلاغيين المتأخرين حول هذا الأسلوب ووقوفهم عندها فقط أمر يثير الدهشة, بل قد يثير السخرية؛ نظرًا لتباعد المسافة بين موقف البلاغيين السابقين, وإبداع الشعراء المحدثين, بحركته الدائبة وتطوره المستمر, والشأن في التنظير الواعي أن يلامس الواقع وينطلق منه كما سبق القول.

صور أخرى للتكرار في شعر الحداثة
هناك -كما قلت- صور أخرى للتكرار في شعر الشعراء المعاصرين, أو ما يحلو لبعض النقاد أن يطلق عليهم شعراء الحداثة, وفي محاولة من بعض النقاد لدراسة بناء الأسلوب في شعر هؤلاء الشعراء أو في شعر الحداثة كان التكرار إحدى التقنيات البارزة التي أدار عليها دراسته, لكنه توسع في مفهوم التكرار عما حددناه له من قبل, فشمل ألوانًا من التعبير اللغوي يعدها البلاغيون التراثيون من قبيل البديع, ونحن نراها عنصرًا مؤثرًا في أداء المعنى أو بناء الدلالة, مما يسوغ النظر إليها في علم المعاني, والواقع أن الحدود بين علوم البلاغة الثلاثة التقليدية: المعاني, والبيان, والبديع, ليست حاسمة تمامًا, وإنما هي بالأحرى لتيسير الدراسة, وإلا فتلك الحدود مشتركة ومتداخلة إلى حد بعيد. وعلى أي حال فإن تلك الألوان التي درسها ذلك الناقد هي: التصدير أو رد الأعجاز على الصدور, وهي التسمية الشائعة, ثم الترديد ومعه تشابه الأطراف, وأخيرًا المجاورة, وقد درسها باعتبار أن كل نمط تعبيري منها بني على نوع من التكرار كما سنبين بعد قليل, ويجدر بنا أن نشير أولًا إلى معنى كل منها عند البلاغيين العرب المتأخرين قبل أن نستعرض المحاولة التي أشرنا إليها؛

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


لنتعرف إلى أي مدى يمكن تطوير الدرس البلاغي وبعثه من حالة الركود التي انتهى؛ ليساير حركة الإبداع الشعري التي لا تتوقف.

رد الأعجاز على الصدور
أول هذه الأبنية التعبيرية وهي رد الأعجاز على الصدور يأتي على أضرب متعددة:

الضرب الأول
أن يتفق العجز والصدر في الصورة:

قد ورد ذلك في النثر, وخاصة في كتاب الله -عز وجل- ومن ذلك قوله تعالى: ((وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)) [الأحزاب: ٣٧] وقوله: ((لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى)) [طه: ٦٠].
أما في الشعر فأمثلته كثيرة, وسنعرض لها, فمن هذه الأمثلة الشعرية قول الشاعر:
               سُكْرانِ سُكْرُ هوى وسكرُ مُدامَةٍ أَنّى يفيقُ فَتىً بهِ سُكرانِ
وقول الآخر:
               سَريعٌ إِلى اِبنِ العَمِّ يَشْتُمُ عِرْضَهُ وَلَيسَ إِلى دَاعي النَدى بِسَريعِ

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


الضرب الثاني
أن يتفقا صورة ويختلف معناهما, وهو يأتي أحسن من الأول, وأدخل في الإعجاب, كما في قول بعضهم:
               يَسارٌ من سجيِّتِها المَنايا        ويُمنى من عَطيَّتهِا اليَسارُ
فاليسار الأول هو الجارحة, واليسار الثاني من الميسرة وهو نقيض الإعسار.

الضرب الثالث
أن يتفقا في المعنى ويختلفا في الصورة, كقول عمر بن أبي ربيعة:
               واستبدت مرة واحدة        العاجز من لا يستبد

الضرب الرابع

أن يتفقا في الاشتقاق, ويختلفا في الصورة, كما نرى في قول الشاعر:
ضرائبُ أبدَعْتَها في السَّماحٍ فَلسْنا نرى لك فيها ضَريبا

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


والصور كثيرة ولا يتسع المقام لتتبعها جميعًا, وحسبنا أن نشير أخيرًا إلى الصورة التي يقع فيها أحد اللفظين في حشو المصراع الأول, ثم يقع الآخر في عجز المصراع الثاني, سواء اتفقا في الصورة والمعنى كقول أبي تمام:
               يَحفَظ مُضاعَ العِلْمِِ شَيءٌ مِنَ الأَشياءِ كَالمالِ المُضاعِ
               أم اختلفا كقول امرئ القيس:
               إِذا المَرءُ لَم يَخزُن عَلَيهِ لِسانَهُ        فَلَيسَ عَلى شَيءٍ سِواهُ بِخَزّانِ
وصورة أخرى تقع فيها إحدى الكلمتين في آخر المصراع الأول موافقة لما في عجز المصراع الثاني, وقد تكون الموافقة في المعنى والصورة كقول أبي تمام:
       وَمَن كانَ بِالبيضِ الكَواعِبِ مُغرَمًا فَمازِلتَ بِالبيضِ القَواضِبِ مُغرَما
فالغرام بالشيء: الولوع به, وهما يتفقان في هذا المعنى كما ترى مع اتفاقهما في الصورة والبناء, وقد تكون الموافقة بينهما في الصورة دون المعنى, ومثله قول القائل:
       فَمَشْغُوفٌ بِآيَاتِ الْمَثَانِي وَمَفْتُونٌ بِرَنَّاتِ الْمَثَانِي
فالمثاني الأول: هو آيات الفاتحة, وسميت مثاني؛ لأنها تثنى في الصلاة, والمثاني الثاني: هو ما يثنى من الأوتار.

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


الترديد
فهو أن يأتي الشاعر بلفظة معلقة بمعنى ثم يرددها بعينها معلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسيم منه, وذلك نحو قول زهير:
               مَنْ يَلْقَ يَومًا عَلى عِلّاتِهِ هَرِمًا         يَلْقَ السَماحَةَ مِنهُ وَالنَدى خُلُقا
فعلق يلقى الأولى بهرم, ثم علق الثانية بالسماح, وكذلك قوله أيضا:
               هابَ أَسبابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلَّمِ
فرد أسباب على ما بينت, ومنه قول مجنون ليلى:
               قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها        فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرِ لَيلى اِبتَلانِيا
فقد تكرر الفعل "ابتلى" مرتين, مع تغير ما تعلق به في كل منهما, ويذكر البلاغيون القدامى أن من أحسن ما قيل في هذا الباب قول أبي حية النميري:
               ألا حيِّ من أجلِ الحبيبِ المَغانيا        لبِسنَ البلى مما لبسْنَ اللياليا
               إذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ        تقاضاهُ شيءٌ لا يمَلُّ التَّقاضيا
والترديد الذي انفرد فيه بالإحسان عندهم قوله:
               .............................        لبِسنَ البلى مما لبسْنَ اللياليا


...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


وقوله:
               إذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ        ...........................
ثم قال:
               ...................................        تقاضاهُ شيءٌ لا يمَلُّ التَّقاضيا
لأن الهاء كناية عن المرء, وإن اختلف اللفظ, والترديد كما نرى قريب من التصدير أو من رد الأعجاز على الصدور, وكل ما هنالك من فرق بينهما أن التصدير مخصوص بالقوافي ترد على الصدور, ولا تجد تصديرًا إلا كذلك حيث وقع من كتب المؤلفين, وإن لم يذكروا فيه فرقًا, والترديد يقع في أضعاف البيت.

تشابه الأطراف
أما تشابه الأطراف فهو أن يعيد الشاعر لفظ القافية في أول البيت الذي يليها, ومثله قول ليلى الأخيلية تمدح الحجاج, وقد سبقت الإشارة إلى هذه الأبيات وهي:
               إذا نَزَلَ الحَجَّاجُ أَرْضًا مَريضةً         تَتَبَّعَ أَقْصى دائِها فَشفاها
               شَفاها مِنَ الدّاءِ العُضالِ الذي بِها غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها

هذه خلاصة ما جاء في كتب البلاغيين السابقين عن الألوان التعبيرية الأربعة التي تنتمي إلى أسلوب التكرار على نحو ما, ومن هذه الزاوية تناولها -كما قلنا من قبل- بعض النقاد المعاصرين في شعر الحداثة.

...,١.٧ تكرار سطر شعري أو عدة أسطر من مقدمة القصيدة وفي خاتمتها


وذكر ابن أبي الإصبع أن هذا النوع جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ))
[النور: ٣٥] ومن الواضح أنه ترخص في معنى القافية.

المجاوَرة
أما المجاوَرة فإن أبا هلال العسكري يقول في معناها: إنها تردد لفظتين في البيت ووقوع كل واحدة منهما بجنب الأخرى أو قريبًا منها, من غير أن تكون إحداهما لغوًا لا يحتاج إليها, وذلك كقول علقمة:
وَمُطعَمُ الغُنمِ يَومَ الغُنمِ مُطعَمُهُ         تَوَجَّهَ وَالمَحرومُ مَحرومُ
فقوله: الغنم يوم الغنم "مجاورة" والمحروم محروم مثله, وقول الآخر:
               ..........................        وَتُندق مِنها في الصُدور صدورها
وقول أبي تمام:
               ً إِنّا أَتَيناكُم نَصونُ مَآرِبًا يَستَصغِرُ الحَدَثَ العَظيمَ عَظيمُها
وقوله أيضًا:
               ً طَلَبَت أَنفُسَ الكُماةِ فَشَقَّت وَراءِ        الجُيوبِ مِنهُم جُيوبا