٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن
نقول: إن عبد القاهر يرى أن الواو تقتضي المغايرة والمناسبة، ومقتضى المغايرة ألا تدخل بين الشيء ونفسه، وإذا فعلتَ ذلك فقد أوهمت أنهما متغايران، ومقتضى المناسبة ألا تدخلها بين المتباينين تمام المباينة.
ويؤصل عبد القاهر هذا بأن المعاني كالأشخاص، وكأنه يومئ إلى أن الواو في المعاني كالوسيط في الرجال؛ فإذا تضام الرجلان واشتد ما بينهما لا يحتاجان إلى واصل يَصِلُ بَيْنَهما، وإذا تنافر الرجلان غاية التنافر، بحيث لا يكون هناك ظن في وصلهما كان وجود الوسيط عبثًا، وإنما يكون وجود الوسيط في الحالة التي بين بين، هذا واضح في أحوال الناس، وهو كذلك في كلامهم؛ لأن الكلام في حقيقته تشكيل للسلوك والأمزجة والعادات والطبائع، وإذا ذهبت تبحث في المشابهات بين تقاليد اللسان وتقاليد السلوك وجدت مشابهات كثيرة.
وقد نبه ابن جني إلى مثل هذا، ونبهه شيخه أبو علي، وقولهم: إن المهم الْمُقَدَّمَ قيمة من قيم السلوك وأصل من أصول بناء الكلام، والمهم أنه إذا قويت العلاقة بين الجملتينِ اتصلتا من ذات نفسيهما، وتداخلتا وصارتا كالشيء الواحد؛ فإذا أدخلت الواو بينهما فكأنك عمدت إلى جسم غريب وأقحمته بين الشيء ونفسه، ما لم يكن لك من وراء ذلك مغزًى.
وإدراك هذا الضرب من الصلة بين المعاني يحتاج إلى مزيد من التأمل في المعنى ومعرفة جوهره؛ لأن التأكيد هنا ليس بأمر لفظي ظاهر، وإنما ترى جملة ثانية ذات معنى جديد، إذا أدرته في نفسك وجدته يلتقي مع معنى الجملة السابقة، والعلم في ذلك قوله تعالى:

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


((ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) [البقرة: ٢].
الجملة الأولى تفيد بواسطة تعريف الطرفين أنه الكامل في الباب الذي من أجله كانت الكتب السماوية -أعني: باب الهداية- وقوله: ((لا رَيْبَ فِيهِ)) يعني نفي الريب، وهذا المعنى لو أدرته في نفسك تجده يؤدي إلى توكيد كماله في الهداية؛ لأنه ما دام قد نفى عنه الريب والتبس باليقين كان مظنة التأثير والسيطرة على القلوب التي استيقنته.
وقوله: ((هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) تأكيد ظاهر لمعنى الكمال في الهداية، ومن الشواهد المشهورة في هذا الباب قوله تعالى: ((وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)) [البقرة: ١٤] فقوله: ((إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)) يفيد توكيد أنهم معهم، وذلك لأنهم ما داموا مستهزئين بالإسلام وأهله فهم مستمرون في معية شَيَاطِينِهِمْ.
يقول عبد القاهر: ومن الواضح البين في هذا المعنى قوله تعالى: ((وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا)) [لقمان: ٧] لم يأتِ معطوفًا نحو: (وكأن في أذنيه وقرًا)؛ لأن المقصود من التشبيه بـ"من في أذنيه وقر" هو بعينه المقصود من التشبيه بمن لم يسمع، إلا أن الثاني أبلغ وآكد في الذي أريد، وذلك أن المعنى في التشبيهين جميعًا أَنْ يَنْفِيَ أَنْ يَكُونَ لِتلاوة ما تلي عليه من الآيات فائدة معه، ويكون لها تأثير فيه، وأن يُجْعَلَ حاله -إذا تليت عليه- كحاله إذا لم تتلَ، ولا شبهة في أن التشبيه بمن في أذنيه وقر أبلغ وآكد في جعله كذلك، من حيث كان من لا يصح منه السمع، وإن أراد ذلك أبعد من أن يكون لتلاوة ما يتلى عليه فائدة من الذي يصح منه السمع إلا أنه لا يسمع؛ إما اتفاقًا وإما قصدًا إلى ألا يسمع، فاعرفه وأحسن تدبره.

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


وإذا تأملت الكلام وجدت هذا الضرب يكثر فيه، إلا أنه -كما قلت- يحتاج في إدراكه إلى صفاء نفس وسكون طائر؛ لأنك تدير المعنى في نفسك، وتتدبر جملة جهاته؛ حتى تدرك الجهة التي يلتقي فيها مع سابقه أو يكون طبقًا له، وقد يكون الالتقاء بطريق الفحوى ولزوميات الكلام، وتداعيات المعاني، والجملة الثانية دائمًا ذات معنى جديد ينمو به الكلام، وتتكاثر فوائده، وتأمل الشواهد السابقة تجد ذلك واضحًا فيها.
وخذ قوله تعالى: ((وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ)) [القصص: ٨٨] تجد كل جملة من هذه الجمل تعطي معنًى وفكرة جديدة، تدخل في بناء الكلام وتركيبه؛ فالأولى: نهي عن الشرك، والثانية: تأكيد لألوهيته -جل جلاله- والثالثة: إخبار عن هلاك الأشياء كلها، وتفرده بالبقاء، والرابعة: إخبار بأن الحكم له وليس لغيره، وهذه حقائق كبرى نهضت كل جملة بواحدة منها، وهذا وجه جليل من وجوه الإيجاز الذي يعني غزارة المعنى وقلة اللفظ.
وحين تتروى الكلام من جهة أخرى تجد هذه الحقائق -مع أنها كالهضاب الكبيرة- تتداخل وتتآزر في تأكيد حقيقة واحدة، ووجه توكيد الثانية للأولى ظاهر، ودعنا من مسألة الاختلاف في الخبر والإنشاء، فالمهم عندنا هو تلاقي المعاني، ووجه توكيد الثالثة لما قبلها أن الهلاك فيها وصف لكل ما عدا الحق؛ فالآلهة الأخرى هالكة، وهذا صرف واضح عن عبادتها، وقوله: له الحكم. فيه قصر الحكم عليه، لا يتعداه إلى غيره، وهذا مظهر الربوبية، وخذ قوله تعالى: ((مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ...

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


...إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)) [يوسف: ٤٠] قوله: ...((مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ)) توكيد لما قبله، وهو ظاهر.
وقوله: ((إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ)) يعني -من وجه آخر-: أن هذه الآلهة مسلوب عنها الحكم الذي هو مظهر رباني، فبقيت فارغة، وقوله: ((أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)) ظاهر في التوكيد، وكأنه نص في الغرض، ويشبه قوله: ((هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) بالنسبة لما قبله، وقوله: ((ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)) توكيد آخر، فكل جملة من هذه الجمل لها عطاء لا تجده في السابقة؛ فالأولى تفيد أنهم يعبدون أسماء فارغة من غير مدلول، سَمَّوْهَا هم وآباؤهم، والثانية تفيد أنهم لم ينزل بها من الله سلطان، والثالثة تفيد أن الحكم لله لا لغيره، والرابعة تفيد أنه أمر بعبادته وحده، والأخيرة تفيد أن ذلك هو الدين القيم.
وهذه معان مختلفة وبينها من الفروق ما ترى، ولكنها تصب في جهة واحدة هي محورها، وغاية غاياتها أو جذر المعنى وأصله وهو توكيد الوحدانية، واقرأ آية الكرسي تجد جملها هكذا: ((اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ)) [البقرة: ٢٥٥] قوله: ((لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ)) تأكيد لألوهيته وتمام هيمنته وقيوميته.

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


وقوله: ((لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)) يفيد ملكيته لخلقه، وهذا من وجه آخر تأكيد؛ لأنه واحد قيوم، وقوله: ((مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ)) يفيد نفي الشفيع إلا في حالة الإذن وهذا مظهر الهيمنة والألوهية وقوله: ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)) يفيد إحاطة علمه بخلقه، وهذا تأكيد للهيمنة والألوهية، وهكذا تجد الكلام ينمو وتتكاثر معانيه، ولكن خيوطه في النهاية تتلاقى عند نقطة واحدة.
واقرأ وتأمل قوله تعالى: ((وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) [الأنعام: ١١٥] وقوله: ((وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)) [الأنعام: ١٢٥] وقوله: ((وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًاَ)) [الأنعام: ١٢٦] وتتكاثر في القرآن والشعر الجملة المؤكدة لفحوى الكلام السابق، كما في قوله: ((كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ)) [يونس: ٣٣] وقوله: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً)) [البقرة: ٢٤٨] وقوله: ((ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ)) [الأحزاب: ٤] وقوله: ((ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة: ٥٤] وقوله: ((ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)) [المائدة: ٨٥] وقوله: ((هَذَا ذِكْرُ)) [الأنبياء: ٢٤] وقوله: ((أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) [الزمر: ٣٣] ولاسم الإشارة في هذه الجمل عمل جيد في جمع المعنى السابق، وتركيز الموقف، ومن هذا الباب جملة التذييل الواقعة موقع المثل كقوله تعالى: ((إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)) [الإسراء: ٨١].

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


أمثلة ذلك في الشعر
وإذا استقصيت هذا الضرب من الجمل في غير القرآن وجدته كثيرًا جدًّا؛ اقرأ وتدبر قول الخنساء تبكي لصخر:
               هي العبرة وقد وَلِهَتْ         ودونه من جديد الترب أستارُ
               تبكي خناس على صخر وحق لها         إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار
واقرأ قول ليلى الأخيلية:
إِذَا هَبَطَ الْحَجَّاجُ أَرْضًا مَرِيضَةً         تَتَبَّعَ أَقْصَى دَائِهَا فَشَفَاهَ
شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِهَ غُلَامٌ إِذَا هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَ
سَقَاهَا فَرَوَّاهَا بِشُرْبٍ سِجَالُهُ         دِمَاءُ رِجَالٍ حَيْثُ مَالَ حَشَاهَ
وقال آخر -ذكر المفضل الضبي أنه رجل من اليهود-:
وقد يدرك المرء غير الأريبِ        وقد يصرع الحُوَّل القلبُ
ألم ترَ عصم رءوس الشظى        إذا جاء قانصها تَجَلَّبُ
إليه وما ذاك عن إربةٍ        يكون بها قانص يأربُ
ولكن لها قادر آمرٌ        إذا حاول الأمر لا يُغْلَبُ

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


وقال الأحوص:
               إِذَا رُمْت عَنْهَا سَلْوَة قال شافع        من الحب ميعاد السلوِّ المقابرُ
               ستبقى لها في مضمر القلب والحشى        سريرة حب يوم تبلى السرائرُ
قالوا: غَنَّتْ حَبَابَةُ جارية الوليد بن عبد الملك بين يديه هذه الأبيات، قال يزيد: لمن هذا الشعر؟ فقال الشهاب الزهري -وكان في مجلسه-: للأحوص. قال: ما فعل الله به. قلت: محبوس بدهلك. و"دهلك" جزيرة في بحر اليمن -كما جاء في معجم البلدان- كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها، فكتب من ساعته بإطلاقه، وأمر له بأربعمائة دينار، وقدم إليه فأحسن جائزته، وقال بشار:
               طُبِعْتُ على ما فيَّ غير مخير        هواي ولو خيرت كنت المهذَّب
               أريد فلا أعطى وأعطى ولم أُرِدْ         وقصر علمي أن أنال المغيب
وقال ابن الرومي في وصف كأس:
               تنفذ العين فيه حتى تراه أخطأته من رقة المستشف
               كهواء بلا هباء مشـوب         أرقق بـذاك وأصف
قول اليهودي: ألم ترَ عصمة تأكيد في المعنى لقوله وقد يصرع الحول القلب. ولو قلنا: إنه فُصِلَ عنه كما يفصل الإنشاء عن الخبر لكان ذلك إغفالًا لما بين المعاني من علاقات، فضلًا عن أن هذه العلة مما كَثُرَ حوله الشغب.

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


والبيت الثاني مَثَلٌ يوضح الفكرة السابقة، فالوعول المعتصمة برءوس الجبال -أي: الشظى- قد يقنصها قانص ليس ذا أرب في القنص، ولكنها المقادير يصرفها قادر لا يُغْلَبُ، والرجل الْحُوَّل: ذو الحيلة، والقُلَّبُ: الذي يتقلب في الأمور، ومثله في منزعه ما رواه الجاحظ:
               قد ينفع الأدب الأحداث في مهل         وليس ينفع بعد الكبرة الأدبُ
               إن الغصون إذا قومتها اعتدلت        ولم تلين إذا قومتها الْخُشُبُ
البيت الثاني: تمثيل للمعنى الأول وتوكيد له، ومثله كثير، وقال المتنبي:
               وسركم في الحشى ميتٌ        إذا أنشر السر لا ينشرُ
               كأني عصت مقلتي فيكمُ وكاتمت القلب ما تبصرُ
               وإفشاء ما أنا مستودع         من الغدر والحر لا يغدرُ
قوله: أُنْشِرَ: من النشور، وهو بعث الأموات يوم البعث، والمتنبي يقول: إن سركم في قلبي كالميت الذي لا يحيى بعد موته، وقد جاء بالواو كأنه يستأنف معنى جديدًا يتحدث فيه عن خلقه، وأنه كاتم ما يستودع؛ سواء أكان سر سيف الدولة أم سر غيره، ثم يتابع هذا المعنى بالتقرير والتوكيد، فيقول:
               إذا ما قدرت على نطقةٍ فإني على تركها أقدرُ
               أصرف نفسي كما أشتهي        وأملكها والقنا أحمرُ

٣.١٤ غياب عامل التشريك في الحكم الإعرابي، وأمثلته من القرآن والشعر


قوله: "نطقة" اسم مرة من النطق، ومعنى البيت أنه على الكتمان أقدر منه على الإفشاء؛ لأن الإفشاء فعل، والكتمان: ترك الإفشاء، ومن قدر على الفعل كان على ترك الفعل أقدر، والتوكيد في البيتين واضح، كما أن المعاني الجديدة للجملة التي بها يمتد بها الكلام ويتنامى ظاهرة لا تخفى.