١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


مقدمة عن الفصل والوصل
إن البحث في هذا الباب يستهدف المناسبات بين المعاني، وتحديد صلات بعضها ببعض، وكيف ساغ أن تلتقي هذه بتلك ولِمَ عُطِفَتْ؟ ولمَ فُصِلَتْ؟ وما نوع الصلات؟ وما درجتها؟... إلى آخر هذا البحث.
الذي يتدبر أعطاف الجملة والجمل؛ ليرى ما بينها وبين أعطاف جيرانها من علاقات، كما يتناول مقاطع الكلام ومفاصله عند منتهى أجزاء معانيه، ما كبر منها وما صغر؛ ليتأمل هذه المقاطع، ويحدد الخيط الرفيع الغائر في ضمير الكلام؛ فيجمع أوله وآخره، وهل انخرط في هذا الخيط حبَّاتٌ من جنسٍ واحد، أم من أجناس متشابهة، أم كانت تسقط فيه حباتٌ من أجناسٍ متباعدة، وهل وقع هذا البعيد في سياقه موقع القريب المأنوس، فقبله السياق، وتشربه النص وتمكن فيه؟ أو أنه ظل فيه غريبًا ناشزًا، ينبو في مكانه، وتستثقله النفوس، ويتنافر به النظم أو يتشارد به الكلام؟ ولما كان هذا هو هدف الدراسة في هذا الباب؛ تجاوز فيه عبد القاهر بحث المفرد؛ بأنك لا تجد مفردًا إلَّا وله محل من الإعراب، والإعراب يعني العلاقة ولُحْمَةَ النسب بين الكلمات في الجملة الواحدة، وإذا صحت العلاقة الإعرابية واستقامت في ذوق النحو، فهي تلك المناسبة الصحيحة، التي يرضاها ذوق البلاغة، فلا داعي إذًا لأن يُشغلَ بحث البلاغة بما يقوم به النحو؛ لأن العلوم تتكامل، ولا تتكرر.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


وقد نبه عبد القاهر مع هذا، إلى ضرورة المناسبة التي تسوغ ذكر هذا اللفظ مع غيره، وقرانه به مع أن النحو الذي يحيل عليه عبد القاهر: هو النحو الذي يحلل طريقة اللسان في بناء الجمل من مفرداتها، ويعرف هذه المناسبة، فلا يقبل أن تقول: الشمس ومرارةُ الأرنب، وألف باذنجانةٍ محدثة، كما يقول السّكّاكي، وسّعت، وإن كان هذا صحيح الإعراب.
والذين يزعمون أن النحو لا يعنيه في هذا إلا أن تضبط حركات الأواخر لا يفهمون النحو؛ لأن النحو الذي يعرفه علماء هذه الأمة، هو النحو الذي يبحث منطق اللسان، ويحلل ضروب العلاقات بين كلماته، ويشرح سليقة الأمة، المنعكسة في هذا البناء الإعرابي المُعْجِم، والنحو الذي جلَّ في عين ابن الفرات حين أحس بجلال منهجه، في ذلك الحوار النادر، الذي دار في مجلسه النبيه، بين "مَتَّى" الفيلسوف وشيخ العربية في زمانه أبي سعيدٍ السيرافي.
وكما ألقى عبد القاهر على عاتق النحو بحث المفردات، والمناسبات بينها، ألقى على عاتقه أيضًا بحث الجمل التي لها محل من الإعراب؛ لأنها لا تكون كذلك، إلا وهو واقعة موقع المفرد، وبحث الجمل المعطوفة بالفاء، وثم وغيرها من الحروف التي يرشد العطف بها إلى اعتبارات معنويةٍ واضحة، كالتعقيب والتراخي؛ لأن هذه الاعتبارات يكتفى بها في تجاور الكلام، ونسقه في سياقٍ واحد.
فما دامت هذه الجملة مترتبةٍ على تلك، فهذه لُحْمَةُ تأنس بها النفس في تجاورها وترادفها؛ إذًا فليمض بحث الفصل والوصل قاصدًا إلى الجمل التي لا محل لها من الإعراب، والتي ترتبط بالواو خاصة، ولم نقرأ في تراث اللغة والأدب، دراسة واضحةً لعلاقات الجمل التي لها محل من الإعراب، على حد ما بين الشيخ عبد القاهر -رحمه الله.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


ومع دقة هذا التصور وسداده، وانتظامه مع معطيات علم النحو، ونزوع الشيخ إلى أن يتكلم فيه، فيما لم يتكلم فيه غيره إلَّا أن يكون شارحًا ما التبس، أو محددًا ما اختلط، أقول: مع هذا كله سوف نذهب في دراسة هذا الباب مذهبًا آخر؛ فندخل فيه العطف، وتركه في المفردات والجمل التي لها محل من الإعراب، والاستئناف الذي انتظم عندنا في صورٍ ثلاث: استئناف البياني، والاستئناف بالواو والفاء، والاستئناف من غير واوٍ ولا فاء وهو المسمى: كمال الانقطاع، وذلك كله لاعتباراتٍ سوف تظهر في تناولنا إن شاء الله.
الإحساس بمزية التآخي بين الكلمات، وعيب فَقْدِهِ بارز في تراث الشعراء والمتذوقين، فقد ذكروا الكلمة المتمكنة، والكلمة القلقة النابية، وذكروا الشعر الذي لا قِرَانَ له، أي: لا تآخي بين كلماته، أو الذي يضعف فيه الخيط الواصل بين مفرداته، وفي ذلك أورد الجاحظ قول خلف الأحمر:
               وبعض قريض القَومِ أبناء عَلةٍ        يكدُّ لسانَ النَّاطِقِ المُتَحَفِّظِ
قال: المقصود الجاحظ أبو البيداء الرياحي:
               وَشعْرٍ كبعرِ الكبْشِ فرّق بينه         لِسَانٌ دَعِي في القَرِيضِ دَخِيلُ
ثم عقب على ذلك بقوله: أما قول خلف: "وبعض قريض القوم أولاد علةٍ" فإنه يقول: إذا كان الشعر مستكرهًا، وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلاً لبعض؛ كان بينها من التنافر ما بين أولاد العلات، وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيًا موافقًا، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مئونة.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


وأما قوله: "كبعر الكبش" فإنما ذهب إلى أن بعر الكبش -يقع متفرقًا غير مؤتلفٍ ولا متجاور- وكذلك حروف الكلام وأجزاء البيت من الشعر تراها متفقةً ملساء، ولينة المعاطف سهلة، وتراها مختلفةً متباينة، ومتنافرة مستكرهة تشق على اللسان وتكُدُّه، والأخرى تراها سهلةً لينة، ورطبة مواتية، سلسة النظام خفيفةً على اللسان، حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، وحتى كأن الكلمة بأسرها حرف واحد.
وقد شرح عبد القاهر هذا شرحًا مستفيضًا في غير هذا الباب، وبين كيف تكون الكلمات كذلك، وجعل هذا جزءًا من فكرته الأم، في التعرف على مزايا الكلام، ومما قاله في هذا: وهل تجد أحدًا يقول هذه اللفظة فصيحة، إلا وهو يعتبر مكانها من النظم، ومن ملاءمة معناها لمعاني جاراتها، وفضل مؤانستها لأخواتها، وهل قالوا: لفظة متمكنة ومقبولة، وفي خلافها قلقة ونابية ومستكرهة، إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق، بين هذه وتلك من جهة معناها، وبالقلق والنُّبُوِّ عن سوء التلاؤم، وأنَّ الأولى لم تَلِقْ بالثانية في معناها، وأن السابقة لم تصلح أن تكون لِفْقًا للتَّالية في مؤداها.
وإدراك مستوى التآخي الذي تكون به الكلمات لينة سهلة، رطبةً سلسة مما يَدِّقُ حتى يلطف أحيانًا على المتمرسين بهذا الشأن، فقد روت كتب الأدب أن النُّصيبَ والكُمَيْتَ وذا الرُّمة، اجتمعوا فأنشدهما الكميت قصيدته:
               هلْ أَنت عن طلبِ الأَيْفَاعِ مُنْقَلِبُ
حتى إذا بلغ منها قوله:
               أَمْ هل ظعائنُ بالعلياءِ نافعةٌ        وإِنْ تكاملَ فِيها الأُنْسُ والشَّنبُ

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


عقد نصيب واحدًا فقال له الكميت ماذا تحصي؟ قال: خطأك، باعدت في القول: ما الأنس من الشنب؟ ألا قلت كما قال ذو الرمة:
               لمياء في شفتيها حوةٌ لعسٌ         وفي اللثات وفي أنيابها شنب
فانكسر الكميت، وذكر الآمدي أن الكميت عيب بأن جمع كلمتين لا تشبه إحداهما الأخرى وذكر البيت برواية أخرى:
               تقول وقد رأينا بها حورًا منعمةً        رودًا تكامل فيها الدَّلُّ والشنبُ
وقال: الدَّلُ، إنما يكون مع الغنج، أو نحوه، والشنب: إنما يكون من اللمس، أو ما يجري مجراه من أوصاف الثغر والفم، والجيد ما قاله ذو الرمة: والكميت لم ينتبه إلى هذا "النبو" حتى بعد ما أنشد أصحابه، ورأى النصيب يعقد واحدة، وإنما لفته قول النصيب: "باعدت ما الأنس من الشنب" فوضع يده موضع الخلل، وحينئذٍ انكسر الكميت، وهذا الانكسار لا يكون إلا لخللٍ معيب، والكميت الذي خفي عليه هذا العيب من الفحول الذين غلبوا على الشعر، وافتتحوا معانيه؛ وصاروا قدوةً واتبعهم الشعراء كما قال: الآمدي.
ولست في حاجة إلى هذا على أن أنبِّهَ إلى ما نبَّهَ إليه البلاغيون، وأنه ليس من كلامهم، أن تقول: زيد كاتب وطويل؛ لأنه لا مناسبة بين الكتابة والطول، ولا إلى العيب الذي في قول أبي تمام:
               زعمت هواك عفَّ الغَدَاةَ كما عَفَى        عَنْها طلولُ باللَّوىَ وَرُسُومُ
               لَا والَّذي هَو عَالمٌ أنًّ النوى صَبِرٌ        وأنَّ أبَا الحُسِيْنِ كريمُ
               ما زُلتُ عن سننِ الودادِ ولا غدتْ نفسي        على إلفٍ سواكَ تحومُ

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


والجمع بين مرارة النوى، وكرم أبي الحسين أدخلُ في البعد من الجمع بين "الدلِّ والشنب" ولا وجه لما قالوه في تصويبه، ومرجع هذا العيب عند التحقيق: إلى انقطاعٍ أو فتورٍ يعتريان النفس في وقت معالجة القول، فإذا أحاط بالنفس ما هي فيه من تفكيرٍ، ومعاناة وسيطر الشاعر أو الكاتب على خلجاته، وخيالاته وهواجسه؛ لا يقع في كلامه.
والحال كذلك لفظ يتنافر مع سابقه، أو ينبو به مكانه، وإنما ترى ألفاظًا تنحدر متجانسة، تجانس الفكر والحس؛ منصبغة كلها بصبغةٍ واحدة: هي صبغة قلبه في حال معاناته، فإذا رأيت في الكلام لفظًا غريبًا، كان ذلك مظهرًا من مظاهر انتشار الحس، وعدم السيطرة على الحالة والفكرة، وهذا فتور وتخاذل وانقطاع.
والفضيلة والعيب هنا يتصلان بالموهبة، ومدى سطوتها واقتدارها، وتمكنها وقد حس رؤبة، أن شاعرية ولده عقبة لما تزل في دَرَجِ الإنضاج، حين قال في شعره: إنه ليس له قِران، ليست المشكلة في أنك ترمي بلفظٍ على لفظٍ أبعد منه في المدلول، وإنما المشكلة أن يتخلخل الإطار المحيط بالشاعر، وأن تنحل عقدته التي يحكمها استغراقه الذي فيما هو فيه، وسيطرته على أداته وخوالجه؛ فترى شعره جماعًا لأشتاتٍ من الأفكار، وملتقطاتٍ من ضروب الحس يلمها اعتسافًا، وينظمها كيفما اتفق.
ووصف الشعر بالتماسك، والإحكام والملاءمة والسلاسة والتحدر وما يجري هذا المجرى، وهو كثير يعني: وصف الشاعرية بالسلامة، وأن يكون الشاعر مجموع النفس في محيطه، فلا تتواثب في خاطره أخلاط من المعاني، ونظم اللسان في حقيقته، نظم لما تجيش به الضمائر،

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


وتغلي به القرائح، والنمط السوي من هذا النظم، ما كان نقيًّا، نقاء هذه الخواطر الدافئة في القلوب، متلاحقًا تلاحق الأفكار الملتهبة في الرءوس، متجانسًا تجانس الأنباض المهتاجة في الصدور، وأبو تمامٍ يفصح عن أن ضميره، هو الذي يصوغ شعره، وأن ألفاظه تنحدر من أغوار فؤاده، يقول:
               جاءتك من نظم اللسانِ قِلادةٌ         سِمْطَانِ فِيهَا لؤلؤ مَكْنونُ
               أحْذاكَها صُنْعُ الضميرِ يَمُدُّه         جَفْرٌ إذَا نضبَ الكلامَ مَعِيْنُ
وكأن معين الشعر عند أبي تمامٍ كما يقول لا ينضب أبدًا.
والشعر الذي هو: بعر الكبش، أو أولاد العلات، أو الذي ليس له قران، هو في حقيقته تجسيد لبعثرة الخواطر، وتشتيت الإحساس، هذا غرو مما يذكره العلماء حول تلاؤم الكلمات واتساقها، وتناسق دلالاتها، وتلاقي معانيها، وليست المناسبة بين المفردات لازمةً، لتصحيح العطف حتى كأنها ليست لازمةً، إذا جاء الكلام غير معطوف، فليس من كلامهم الجمع بين الكلمات المتباعدة، عُطِفَتْ أو لم تُعْطفْ، فقولك: زيد طويل وشاعر وقولك: زيد طويل شاعر في الفساد سواء، أي: مع العطف ومع غير العطف.
وليس مجرد الاشتراك في الحكم، مما يصحح ذلك أو يسد مسد المناسبة، وإنما لا بد أن يكون قران الألفاظ، ونسقها ماضيًا على طريقة القوم، وحسهم بتناسق المعاني، وملاءمة دلالاتها، وبعد تحقيق هذا المستوى من الصحة والمناسبة، التي يكون بها الكلام حسنًا مقبولا،ً وبدونها يكون متنافرًا، أو مشتتًا متشاردًا معيبًا.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


ذكر البلاغيون: مواقع كان وراء الواو فيها كثير من المعاني الخبيئة. من ذلك أن العطف بين المتباعدين في المنزلة، قد يفرغ من أعلاها على أدناها؛ فيستشرف إلى منزلته، كما في قوله تعالى: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ)) [النساء: ١] فإن عطف الأرحام على ضمير ذي الجلال، وقرنها باسمه الشريف، مما يشعر أنها عنده بمكان، وقد جاء هذا العطف والقِرَانُ الموحي في مواقع كثيرة، منها قوله تعالى: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)) [الإسراء: ٢٣] فذكر الوالدين مقترنًا بعبادته وحده، مما يؤكد بالغ الاهتمام بهذا البرِّ، وقد يؤتى بالمعطوف عليه لهذا الغرض خصوصًا وأنه ليس مقصودًا بالحكم الواقع عليه، كقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)) [الحجرات: ١] فليس المراد النهي عن أن يتقدم بين يدي الله، وإنما المراد النهي عن أن يتقدموا بين يدي رسول الله.
وذكر لفظ الجلالة للإشارة إلى أن التقديم بين يدي رسول الله، تقديم بين يديّ الله، وعلى طريقته قوله تعالى: ((لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ)) [النمل: ١٨] المعنى لا تحطمنكم جنود سليمان، ولكن في ذكر تحطيم سليمان لهم ما ليس في تحطيم جنوده، وهكذا يتجاوز العطف فكرة التشريك في الحكم، إلى أن تُفرَّغُ الكلمات من مضمونها، وفيوضاتها على غيرها، وقد تنبه إلى هذا الحسن بن عليٍّ .
فقد جاء إلى -بني مجاشع- في دمٍ كان فيهم، فخطب فأجابه رجل منهم فقال: قد تركت ذلك لله ولوجوهكم، فقال الحسن: لا تقل هكذا، وقل: لله ثم لوجوهكم، وآجركَ الله فأرشده إلى كلمة "ثُمَّ" المُؤْذِنَةِ بالتباعد بين الطرفين، وذلك ليظل -لفظ الجلالة- في وجدان المسلمين، بمنأًى عن أن يذكر في قرنه جلال أهل محبة الله، ورسوله والمؤمنين، وتظل درجة القربى هذه وقفًا على رسوله كما رأينا.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


وقد يكون المقصود في التشريك بالعطف الإعرابَ فقط، ولا يتجاوز ذلك إلى المشاركة في المعنى، وهذا نادر وغريب؛ إذ إن الكلمة تأخذ حكم التي قبلها من ناحية الإعراب فحسب، والإعراب كما يقولون فرع المعنى، فالمفعول منصوب؛ لأنه واقع عليه الفعل، وهذه الحركة: هي رمز وقوعه عليه، وما هنا ليس كذلك، وإنما هو معمول بفعلٍ لا يتسلط عليه، كقوله تعالى: ((وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ)) [المائدة: ٦] في قراءة الجر.
قال الزمخشري: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة، تغسل بصب الماء عليها؛ فكانت مظِنَّة الإسراف المذموم المنهي عنه، فعطف على الثالث الممسوح لا لتمسح، ولكن لينبَّه على وجوب الاقتصار في صبِّ الماء عليها.

الواو قد تدخل بين الصفة والموصوف
وقد ذكروا أن الواو لا تدخل بين الصفة والموصوف، فلا تقول: "جاء زيد والكريم" على أن الكريم هو زيد؛ لاستحالة عطف الشيء على نفسه، هكذا قال العلوي.
وقد لحظ الزمخشري: أن الواو تقع هذا الموقع، وتفيد قوة لصوق الصفة بالموصوف، وهي الواو الداخلة على الجملة الواقعة صفةً للنكرة، كما في قوله تعالى: ((سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)) [الكهف: ٢٢].

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


قال الزمخشري: إن ((ثَلاثَةٌ)) خبر لمبتدأ محذوف -أي: هم ثلاثة- وكذلك ((خَمْسَةٌ)) و((سَبْعَةٌ)) وقوله: ((رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ)) جملة من مبتدأ وخبر، واقعة صفة لـ((ثَلَاثَةٌ)) وكذلك جملة: ((سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ))، وجملة: ((ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)) ثم تساءل الزمخشري عن سبب دخول الواو على الجملة الثالثة -أي: قوله تعالى: ((وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)) ولما دخلت عليها دون الجملتين الأوليين، وأجاب بأنها هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الواقعة حالًا من المعرفة في نحو قولك: جاءني رجل ومعه آخر، هذه جملة صفة، ومررت بزيد وفي يده سيف، هذه جملة الحال، ومنه قوله تعالى: ((وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ)) [الحجر: ٤] وفائدتها: تأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر، وهكذا دخلت هذه الواو على جملة: ((ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ))؛ لتؤذن بأن الذين قالوا هذا القول قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس، ولم يرجموا بالظن كما قال غيرهم.
والدليل عليه أن الله -سبحانه وتعالى- أتبع القولين الأولين قوله: ((رَجْمًا بِالْغَيْبِ))، وأتبع القول الثالث قوله: ((مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ)) [الكهف: ٢٢].
وقد قال ابن عباس: حين وقعت الواو انقطعت العدة -أي: لم يبقَ بعدها عدة عادٍّ يُلْتَفَتُ إليها- وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


وقد ذهب العلامة الطيبي إلى أن الذي هو أرسخ عرقًا في البلاغة أن يسلب عن هذه الواو معنى التغاير لتتجرد للربط، كما هي للجملة الحالية، فيؤكد بها لصوق الصفة بالموصوف، والتغاير الذي يحرص الشيخ الطيبي على سلبه هو سر الواو وبلاغتها في الجملة الحالية، وقولك: جاءني زيد وغلامه يسعى بين يديه. ليس كقولك: جاءني زيد يسعى غلامه بين يديه.
وليس الفرق من حيث التقديم والتأخير فحسب، وإنما لأنك إذا جئت بها من غير واو فكأنك ضممتها إلى الفعل الأول، وفي إثبات واحد فليس هنا إخبار عن المجيء وإخبار عن حاله وإنما هنا إخبار واحد عن مجيءٍ، هذا حاله، وإذا جئت بالواو فكأنك بعد الخبر بالمجيء استأنفت خبرًا عن حال هذا المجيء، وكذلك يقال -في هذه الواو الداخلة بين النكرة والجملة الواقعة صفة لها.
وفرق بين أن تذكر قَرْيَةً هذه الصفة جزء منها، وأن تذكر قرية ثم تبتدئ وصفًا لها، وهذا ومثله من أغمض وأجمل ما في هذه اللغة، على أننا نرى الزمخشري يجعل هذا التغاير هو سر وقوع هذه الواو بين الصفة وموصوفها في قوله تعالى: ((وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ)) [البقرة: ٥٣] -يعني: الجامع بين كونه كتابًا منزلًا وفرقانًا يفرق بين الحق والباطل أو يَفْرِقُ بين الحق والباطل -يعني: التوراة- كقولك: رأيت الغيث والليث، تريد الرجل الجامع بن الجود والجراءة، ونحوه قوله تعالى: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ)) [الأنبياء: ٤٨] يعني: الجامع بين كونه فرقانًا وضياءً وذكرًا.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


واضح أن الفرقان معطوف على الكتاب، ولو أنه أسقط الواو لكان صفة، ثم إنه من ناحية المعنى وصف للكتاب، ولكن معنى التغاير الذي لا يبرح الواو أوهم أنه شيء آخر، وذلك ليبرز صفة كونه فرقانًا، وكأنه بها يستقل عن سابقه هذا في عطف الصفة على الموصوف.
أما عطف الصفات بعضها على بعض فهو قليل في الكلام؛ لأن الصفة جارية مجرى الموصوف فكأنها تكرار لذكره، وهي من هذا الوجه لا تُعْطَفُ، ولكنها لما كانت دالة على غير الذوات جاز العطف لتغاير هذه المعاني؛ فقولك: لقيت فلانًا العالم والكاتب والشاعر. الأصل أن تقوله بدون واو؛ نظرًا لدلالة الثلاثة على فلان، وصح أن تقوله بالواو؛ نظرًا لتغاير الصفات، والأوصاف الجارية على الله -سبحانه وتعالى- جارية مجرى الأسماء المترادفة، وفي هذا إشارة إلى وحدتها، وأن أبرز ما فيها هو الدلالة على الذات التي لا تتعدد، وهذا ملحظ جيد في الاستعمالات المبينة.
فقد لوحظ في دوران الكلام في الأفواه أن صفات ذي الجلال لا تجري في السليقة والاستعمال مجرى غيرها؛ فإذا كان العطف قليلًا في صفات المخلوقين؛ فإنه أقل من القليل في صفات الخالق، وقد ذكر الزمخشري أن الواو في قوله تعالى: ((الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)) [آل عمران: ١٦، ١٧] للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها، وترادف الصفات من غير واو في قوله تعالى: ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ...

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


...السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) [التوبة: ١١٢] للإشارة إلى أنهم الجامعون لهذه الخصال.
الواو أشارت إلى أنهم كاملون في كل واحدة على حدة، وسقوطها أشار إلى أنها مجتمعة فيهم، وكأنها صفة واحدة، وهذا أصل مهم في هذا الباب، وقد نظر العلوي إلى مجيء الواو في قوله: ((الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ)) وذكر أن وجه ذلك هو التضاد بين الصفتين؛ قالَ: فلا جَرَمَ وَجَبَ فيها العطف -كما ترى- ولم يتكلم في ترك الواو في الصفات السابقة؛ لأنها جاءت على الأصل الذي قرره، وهو أن الأكثر في الصفات أن تترادف من غير الواو.
وكذلك جاءت الواو في قوله تعالى: ((هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)) [الحديد: ٣] لأنها متضادة المعاني في أصل موضوعها، فلهذا جاءت الواو رافعة لتوهم من يستبعد ذلك في ذات واحدة؛ لأن الشيء الواحد لا يكون ظاهرًا باطنًا من وجه واحد، فلأجل هذا حسن العطف، ولهذا جاء العطف في قوله تعالى: ((ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)) [التحريم: ٥] بخلاف ما تقدمه من الصفات؛ فإنها معدودة من غير واو، وذلك لأجل تناقض البكارة والثيوبة، فجيء بالعطف لرفع التناقض، بخلاف الإسلام والإيمان والقنوت والتوبة وغيرها.
وقد أفاد العلوي من قول الزمخشري في آية: ((عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)) [التحريم: ٥]. قال -في سر مجيء الواو: لأنهما صفتان متنافيتان، لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في...

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


...سائر الصفات، فلم يكن بد من الواو، وقول العلوي: فَلَا جَرَمَ وجب فيها العطف. استمدادٌ من قول الزمخشري: فلم يكن بد من الواو، وعبارة الزمخشري وصف دقيق للمغايرة الواضحة بين الثيبات والأبكار، وأنهما لا يجتمعان.
ويبدو في كلام العلوي أن الصفات المتضادة لا بد من الفصل بينها، وهذا ظاهر في قوله: لا جرم وجب فيها الواو. ويبدو أيضًا أنه يجتهد في أن يبرز تضادًّا بين الصفتين حين تقع بينهما الواو، وهذا ظاهر في محاولته كشف وجه من التضاد بين الصفتين الجليلتين في قوله تعالى: ((تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ)) [غافر: ٢، ٣] فقد جدّ حتى تعسف في كشف وجه من وجوه التضاد بين غافر الذنب، وقابل التوب، وهذان الأمران الباديان عنده لاوجه لهما.
الوجه الأول
فلأن الصفات المتضادة تأتي في كلامهم من غير واو، كما في قول امرئ القيس:
               مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٌ مُدْبِرٌ مَعًا كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
الوجه الثاني
فلأن الواو تقع بين الصفات غير المتضادة كثيرًا، كما في آية: ((الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ)) وليس هذا هو الإشكال، وإنما الإشكال الملبس أن نتعرف إلى سر مجيئها حين تجيء، وسر تركها حين تُتْرَكُ، وتَرْكُهَا لا يكون عبثًا في الكلام الصادر عن سليقة صحيحة، وإنما وراءه غمغمة بما تعتلج به القلوب.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


انظر إلى قول المتنبي يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الأصبع الكاتب يقول:
               ترك الصنائع كالقواطع بارقا         تٍ والمعاليَ كالعوالي شُرَّعَ
               متبسِّمًا لِعُفَاتِه عن واضح         تعشى لوامعه البروق اللمع
               مكتشفًا لعُدَاتِهِ عن سطوة         لو حك منكبها السماء لزعزع
               الحازمَ اليقظَ الأعزَّ العالمَ الــ        ـفطن الألدَّ الأروحيَّ الأروع
               الكاتب اللبق الخطيب الواهبَ الـ        ندِسَ الْلَبِيبَ الْهَبْرَزِيَّ الْمُصْقَع
               نَفْسٌ لها خلق الزمان لأنه         مفني النفوس مفرقٌ ما جمعا
فليس من الوفاء للأدب أن نقول: إن هذه الأوصاف تتابعت من غير واو؛ لأنه الأكثر، وإنما علينا أن نجتهد في لمح شيء وراء هذا التعداد، وهو -فيما نظن- الإشارة إلى أن هذه الصفات، كأنها تلاقت من داخلها، وشكلت صفة واحدة تشتمل عليها دون أن يكون هناك إشعار بأنها صفات متغايرة، وإن كانت كذلك في الواقع، ولو أنه قال: الْحَازِمَ وَالْيَقِظَ وَالْأَغَرَّ. لَأَعْلَنَتْ هذه الواو بتغاير هذه الصفات واستقلالها، وأنها تتلاقى فيه كما تتلاقى الأشياء المتعددة التي يجمعها شيء خارج عنها.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


ولا بد من توضيح معاني بعض المفردات التي وردت في تلك الأبيات؛ لأنها غامضة على على المتلقي؛ فالصنائع -في البيت الأول-: جمع صنيعة، وهي الأيادي والنعم، والقواطع: السيوف، وبارقات: مشرقات، والعوالي: الرماح، شُرَّعًا: منتصبًا، والعفاة: جمع "عافٍ" وهو طالب المعروف، والواضح: الثَّغْر، واللمع: اللوامع، والأروع الذي يروعك جماله، وقيل: هو الحاد الذكاء، واللبق: الخفيف في الأمور.
وقلنا: إن الندس يجوز أن تضم الدال فيقال: النَّدُس، والمراد به الفطن، والْمُصْقِعُ: الْفَصِيح.
ونعود نستأنف ما سبق القول فيه، فنقول: إن القول بهذا -أي: في التعليق على تلك الأبيات، وإيراد الصفات متتابعة دون حرف الواو- إنما ينظر في ذلك إلى قول الزمخشري في قوله تعالى: ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ)) ومتابعة تحليلاته تفيد أن المغايرة لا تنفك عن الواو، وأنها حين تسقط تجتمع الصفات من غير جامع وحين تُذْكَرُ تجتمع الصفات بها، وبينها فرق لطيف.
وهكذا قول امرئ القيس: مِكَرٍّ مِفَرٍّ. المراد أن هذه الصفات تجتمع عليه من غير أن تكون مستقلة ومتغايرة، يجمعها جامع، وهذا يعني أنها تلتقي معًا، وهذا هو سر حسنها في وصف الفرس، وبيان أن ذلك يكون منه في وقت معًا، ولو أنه قال: مُقْبِلٌ ومدبر، لما جاز أن يقول معًا؛ لأن الواو تؤذن بتميز الحدثين واستقلالهما؛ ألا تراك تقول: هو قائم قاعد، فتوهم أن الوصفين يلتبسان معًا، وكأنه يقوم في حال القعود؛ فإذا قلت: هو قائم وقاعد لم يكن ذلك، وإنما كانا على التواتر والتعاقب، وهكذا قوله تعالى: ((لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ)) [الواقعة: ٢، ٣] أي: تخفض وترفع في زمن واحد، ويقع منها الفعلان معًا، ولو قال: "خافضة ورافعة" لم يكن ذلك.

١.١٤ مقدمة عن الفصل والوصل، ودخول الواو بين الصفة والموصوف


وتقول: هو غاضب ساخط أو فرح طروب؛ فإذا أدخلت الواو أفدت شيئًا آخر وهكذا تجهر الواو دائمًا بالتمايز والتغاير، وإذا نظرت في قصيدة أو سورة أو خطبة وجدت توزيع الواو فيها مما يئودُ إدراكه وبيانه، ومما يحتاج سماعه إلى سكون طائر، واجتماع خاطر، ومعرفة متمكنة، ولعل ذلك هو ما جعل عبد القاهر يقول: إن أمر الواو مما لا يأتي لتمام الصواب فيه إلا الأعراب الْخُلّص، والأقوام طبعوا على البلاغة، وأوتوا فنا من المعرفة في ذوق الكلام، هم به أفراد.