٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


البحور ذوات التفعيلة الواحدة

بحر الوافر
تفعيلاته الافتراضية: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن، مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن.
أما الوزن الغالب عليه والمستعمل فهو: مفاعلتن مفاعلتن مفاعلْ، مفاعلتن مفاعلتن مفاعلْ.
سبب تسميته بالوافر: سمي وافرًا لكثرة الحركات في تفعيلاته ووفرتها.
ضابطه: كما قال السيوطي:
بُحورُ الشِعرِ وافِرُها جَميلُ        مُفاعَلَتُن مُفاعَلَتُن مفاعل
بحر الوافر من الدائرة الثانية؛ دائرة المؤتلف، ويستعمل تامَّا أو مجزوءًا.
للوافر عروضان وثلاثة أضرب:


٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


العروض الأولى
مقطوفة
القطف: هو اجتماع الحذف مع العصب؛ "مفاعلتن" تصير بالقطف "مفاعلْ" ولها ضرب مثلها.
مثاله قول الشاعر:
إِذا طَمَعٌ يَحِنُّ بِقَلبِ عَبدٍ        عَلَتهُ مَهانَةٌ وَعَلاهُ هونُ
إذا طمعن/ مفاعلتن/ يحلْلُ بقلْ/ مفاعلتن/ بعبدن/ مفاعلْ/
علته مها/ مفاعلتن/ نتن وعلا/ مفاعلتن/ ههونو/ مفاعلْ

ويجوز أن يدخلَ العصب جميع تفعيلات هذا البحر، ومع ذلك لا يكون لازمًا، فهو زحاف غير لازم، نحو قول الشاعر:

أَبا هِندٍ فَلا تَعَجَل عَلَينا        وَأَنظِرنا نُخَبِّركَ اليَقينا
أبا هندن/ مفاعلتن/ فلا تعجلْ/ مفاعلتن/ علينا/ مفاعلْ/
وأنظرنا/ مفاعلتن/ نخبرْكلْ/ مفاعلتن/ يقينا/ مفاعل/


٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


العروض الثانية
مجزوءة صحيحة
لها ضربان:
الضرب الأول: صحيح مثلها، ومنه قول الشاعر:
هي الدنيا إذا كَمُلتْ        وتَمَّ سرُورُها خَذَلتْ
هيددنيا/ مفاعلتن/ إذا كملت/ مفاعلتن/
وتم سرو/ مفاعلتن/ رها خذلت/ مفاعلتن

ودخل العصب التفعيلة الأولى من البيت وهو زحاف غير لازم.

٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


الضرب الثاني: معصوب، والعصب هو تسكين الخامس المتحرك، من "مفاعلَتن" فتصير بعد العصب "مفاعلْتن" بتسكين اللام، وتحول إلى "مفاعيلن" ومنه قول الشاعر:
أعاتبها وآمرها        فتغضبني وتعصيني
أعاتبها/ مفاعلتن/ وآمرها/ مفاعلْتن/
فتغضبني/ مفاعلتن/وتعصيني/مفاعلْتن

ومنه قول الشاعر:
رعاك الله يا داري        منارُ الضاد والدينِ
رعاك اللا/ مفاعلْتن/ هيا داري/ مفاعلتن/
منارضْضا/ مفاعلْتن/ دِودْديني مفاعلْتن/


٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


والبيت هنا أتت جميع تفعيلاته معصوبة.
والخلاصة: أنَّ بحر الوافر يكون تامًّا، ويكون مجزوءًا، فالتام عروضه، وضربه مقطوفان لزومًا، والمجزوء عروضه صحيحة وضربه صحيح أو معصوب.

العلل والزحافات
يدخل هذا البحر من العلل "القطف" في التام، ومن الزحاف العصب في حشو التام والمجزوء، وإن وقع في عروض المجزوء لا يلزم.

بحر الكامل
تفعيلات البحر: "متفاعلن متفاعلن متفاعلن".
سبب تسميته بالكامل: سمي هذا البحر بالكامل لما يلي:
أولًا: أضربه زادت عن أضرب غيره، فليس في البحور بحر له تسعة ضرب غير هذا البحر، ولهذا كان كاملًا باكتمال الضرب.
ثانيًا: تكامل حركاته -وقد بلغت ثلاثين حركة- وليس في الشعر العربي بحر له ثلاثون حركة غير هذا البحر، ولهذا استحق الكامل هذا الاسم دون غيره.

٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


ضابطه: يقول السيوطي:
متكاملٌ وجمال وجهك فاتنٌ        متفاعلن متفاعلن متفاعلن
شاهده:
ولقد علمت بأن دين محمد        من خير أديان البرية دينا
يستعمل البحر الكامل تامًّا ومجزوءًا؛ فالتام على خمس صور، والمجزوء يأتي على أربع.

أولًا: الكامل التام

للكامل التام عروضان وخمسة أضرب.

العروض الأولى: الصحيحة


٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


لها ثلاثة أضرب.
صحيح مثلها، ومنه قول الشاعر:
كلُّ امرئ مدح امرأً لنواله        فأطال فيه فقد أراد هجاءَهُ
وإذا امرؤن/ متفاعلن/ مدحمرأن/ متفاعلن/ لنوالهي/ متفاعلن.
وأطال في/ متفاعلن / هفقد أرا/ متفاعلن/ دهجاءه/ متفاعلن.

٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


العروض الثانية: حذاء
لها ضربان:
أحذ مثلها، ومنه قول الشاعر:
من كان جمع المال همته        لم يخل من هم ومن نكد
من كان جم/ متفاعلن/ علْمال هم/ متفاعلن/ متهو/ متفا.
لم يخل من/ متفاعلن/ هممن ومن/ متفاعلن/ نكدي/ متفا.
العروض حذاء، والضرب أحذ، ودخل الإضمار جميع تفعيلات الحشو.
خلاصة القول: إن الكامل التام إذا كانت عروضه صحيحة، فقد يكون ضربه صحيحًا أو مقطوعًا أو أحذًّا مضمرًا، إذا كانت العروض حذاء ضربها أحذ مثلها أو أحذ مضمر، هذا في الكامل التام، أما الكامل المجزوء له عروضٌ صحيحة ولها أربعة أضرب؛ صحيح، مذيل، مقطوع، مرفل. ويدخل هذا البحر من الزحاف "الإضمار" وهو حسن. ويدخل بحر الكامل من علل النقص القطع والحذذ، ومن علل الزيادة التذييل والترفيل.

٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل


ثانيا: الكامل المجزوء
له عروض واحدة صحيحة، ولها أربعة أضرب:
صحيح مثلها
منه جاء قول الشاعر:
الناس في غفلاتهم        ورحى المنية تطحن
أنناس في/ متْفاعلن/ غفلاتهم/ متفاعلن.
ورحلمني/ متفاعلن/ ية تطحنو/ متفاعلن.
العروض مجزوءة صحيحة، وأيضًا الضرب مجزوء صحيح، التفعيلة الأولى دخلها الإضمار.

٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل



٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل



٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل



٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل



٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل



٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل



٣.٥ شرح بحر الوافر وبحر الكامل