١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


ألقاب الأبيات

وضع العروضيون لكل نوع من الأبيات لقبًا يميزه من غيره، وأساس هذه التسمية يرجع إلى استيفائه لجميع أجزاء بحره أو عدم استيفائه، وتساوي عروض البيت لضربه أو عدم تساويها، وإليك ألقاب الأبيات:

البيت التام

هو البيت الذي استوفى أجزاء بحره، وسلمت عروضه وضربه من العلة ومن الزحاف الجاري مجرى العلة، ولا يدخل إلا في أول الكامل، وهو الذي عروضه وضربه صحيحان؛ كقول عنترة:

وإذا صحوت فما أقصر عن ندى       وكما علمت شمائلي وتكرمي


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


فقد استوفى جميع تفاعيل بحره، وجاء عروضه وضربه صحيحين، وكأول الرجز، وهو الذي عروضه وضربه صحيحان؛ كقول الشاعر:

دارٌ لسلمى إذ سليمى جارة        قفر ترى آياتها مثل الزبرْ

البيت الوافي

البيت الوافي هو ما استوفى أجزاء بحره، وجرت على عروضه أو ضربه -أو كليهما- علة أو زحاف لازم، فخالف بذلك الحشو حيث لا تدخله علة ولا يلزمه زحاف، ويدخل الوافي بحور؛ الطويل، والمتقارب والسريع، والرمل، والبسيط، والوافر، والمنسرح، وشاهده من الطويل قول الشاعر:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا        ويأتيك بالأخبار من لم تزود

البيت استوفى جميع أجزاء بحره ولكن جاء عروضه وضربه مقبوضين قبضًا لازمًا في العروض.

وشاهده من البسيط قول الشاعر:
ما كل ما يتمنى المرء يدركهُ        تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


وقد استوفى جميع أجزاء بحره، ولكنْ جاءَ عروضُه وضربه مخبونين، فخالف بذلك الحشو؛ لأنَّ الخبن في عروض البسيط زحاف جارٍ مجرى العلة غير لازم في الحشو.

البيت المجزوء

المجزوء هو ما حُذفَتْ عَرُوضُهُ وضربه، واعتبر ما قبل العروض عروضًا، وما قبل الضرب ضربًا ومثاله قول الشاعر من مجزوء الكامل:

الناس في غفلاتهمْ        ورحى المنية تطحنُ

والمجزوء واجب في بحور المديد والمضارع والمجتث والمقتضب والهزج، وجائز في بحور البسيط والكامل والوافر والرجز والخفيف والمتقارب والمتدارك، وممتنع في بحور؛ الطويل والسريع والمنسرح.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


البيت المشطور

هو ما حُذفَ نصف أجزائه فيكون البيت من ثلاث تفعيلات، وعروضه ضربه، مثل قول الشاعر:

فكل خير عندنا من عنده

ويدخل المشطور جوازًا في بحري الرجز والسريع المنهوك، والنهك يكون بحذف ثلثي التفعيلات فيبقى البيت على تفعيلتين، وعروضه ضربه، ومثاله قول الشاعر:
من ذا الذي ما ساء قط
البيت المصمت

وهو البيت الذي خالف عروضه ضربه في الروي مع اتحاد حكمهما أو اختلافه، وأطلق على المصمت أيضًا المرسل لإرساله عن تقييد عروضه بالضرب، ومثاله من المتدارك من غير النوع الأول قول الشاعر:
هذه دارهم أقفرتْ        أم زبور محتها الدهورْ


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


وقد استوفى جميع أجزاء بحره، وجاء الضرب مُذيَّلًا، والتذييل علة لازمة، ولا يدخل الحشو.

ومثال المصمت المتحد في الحكم قول امرئ القيس:

وليلٍ كموج الْبحْر أرخى سدوله        عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فقد اتحدا في الحكم؛ إذ العروض والضرب مقبوضان، ولكنَّ الروي مختلف، ومثال المختلف في الحكم:

وإن صخرا لتأتمّ الهداة       به كأنه علم في رأسه نارُ

البيت من البسيط، والعروض هنا: تبهي/ على زنة فعلن/ مخبون والضرب نارو/ على زنة فاعلْ/ مقطوع فالبيت مصمت لاختلاف العروض والضرب في الروي، مع اختلافهما في الحكم.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


البيت المصرَّع

وهو ما غيرت عروضه بزيادة أو نقص عما تستحقه للإلحاق بضربه في الوزن والروي معًا. مثال التغيير بالزيادة قول الشاعر:

قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان        وربع خلت آياته منذ أزمان

البيت من الطويل جاءت عروضه صحيحة، وعروض الطويل لا تكون إلا مقبوضة في غير التصريع، ولم تقبض لإلحاقها بضربها في الوزن والرويّ ومثال التغيير بالنقص كقول الشاعر:

أجارتنا إن الخطوب تنوب        وإني مقيم ما أقام عسيبُ

البيت من الطويل، والشاهد في قوله: تنوب على زنة فعول، فإنها محذوفة السبب، مع أن العروض في الطويل لا يدخلها الحذف، إلا للتصريع.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


البيت المقفى

وهو ما تساوت عروضه وضربه في الوزن والروي بدون تغيير، وشاهده قول الشاعر:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل        بسقط اللوى بين الدخول فحومل

ومنزلي/ على وزن مفاعلن موافقة للضرب، فحوملي/ على وزن مفاعلن/ فكلاهما على وزن مفاعلن، وحرف رويهما واحد، ومجيء العروض على هذا لم يخالف حكمها الأصلي، وهو القبض. ولك أن تقول: ما وافقت عروضه ضربه في الوزن والروي دون تغيير في العروض بزيادة أو نقص، فليس من فرق بين التصريع والتقفية إلا أن العروض في التصريع خولف حكمها الأصلي، وفي التقفية جاءت على الأصل، فحينئذ كل تصريع تقفية، ولا عكس.

البيت المجمع

المجمع كل بيت غُيرت عروضه للإلحاق بضربه في الوزن والتقفية، ولكن لم يتوافقا بالفعل، وشاهده قول الشاعر:

قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان        وربع خلت آياته منذ أزمان


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


والشاهد هنا قوله: وعرفان، أتت على وزن مفاعيلن، ترك الشاعر القبض الواجب في عروض الطويل، وجاء بها تامة؛ لتكون مثل ضرب تام، يؤتى به بعدها، ثم عنَّ للشاعر أن يأتي بعد ذلك بضربٍ قافيته مخالفة لعروضه، وسمي بذلك؛ لأنَّ البيت جمع فيه ما بين الروي وما هيأ ليكون رويًّا، والمجمع نادر ومعيب عند العروضيين، حتى قيل: هو لقب افتراضي محضٌ قام على غير واقع فلا قيمة له ولا اعتداد به.

البيت المدور والمدمج

ولك أن تقول: المدور أو المدمج، أو المداخل، أو المدرج، وهو البيت الذي اشترك شطراه في كلمة واحدة؛ بأن يكون بعضها من الشطر الأول، وبعضها من الشطر الثاني، وهو مستحسن في الأبحر القصار؛ كالهزج، ومثاله من الهزج قول الشاعر:

وما ظهري لباغي الضي ـم بالظهر الذلول

ألقاب أجزاء الأبيات

قد قسم العروضيون ألقاب الأجزاء -وهي التفعيلات التي تتكون منها البحور- إلى أقسام.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


القسم الأول

من حيث هي بقطع النظر عما يدخلها من التغيير بالزحاف أو بالعلة، والأجزاء بهذا الاعتبار هي كالآتي:
الصدر: الصدر هو النصف الأول من البيت ويطلق على كل جزء أول البيت.
العجز: نصف البيت الثاني فهو مقابل الصدر.
المصراع: هو نصف البيت الأول أو الثاني، يطلق على الجزء الأول من البيت المصراع الأول أو الصدر، ويطلق على الجزء الثاني من البيت المصراع الثاني أو العجز.
الابتداء: هو كل جزء أول بيت أُعلَّ بعلة ممتنعة في حشوه؛ كالخرم في الطويل، والوافر، والهزج، والمتقارب.
العروض: هي الجزء الأخير من النصف الأول من البيت، وهو مؤنثٌ معنوي.
الضرب: هو الجزء الأخير من النصف الثاني من البيت، وهو مذكر.
الحشو: كل جزء ما عدا العروض والضرب.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


القسم الثاني

من حيث التغيير ودخوله فيها وعدم دخوله: وهو بهذا الاعتبار كالآتي:
الاعتماد: هو عند جمهور العروضيين: "فعولن" المقبوض قبل الضرب المحذوف في الطويل، ومثاله قول الشاعر:
وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه        وما كل مؤت نصحه بلبيب
والشاهد هنا في التفعيلة السابعة جاءت على زنة "فعول" وأصلها فقوله: حهوب قبل الضرب جاء على وزن (فعول) دخلها القبض.
الفصل: كل عروض مخالفة لحشوها صحة واعتلالًا؛ كعروض الطويل، فإنَّ القبض لازم لها، وليس لازمًا في الحشو.
الغاية: كل ضرب مخالف للحشو صحة واعتلالًا، فهي كالفصل في العروض، ومن ذلك فاعلن في الضرب الأول من البسيط يلزمه الخبن بخلاف الحشو فلا يلزمه ذلك.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات


القسم الثالث

من حيث سلامتها من الزحاف والعلة، وإليك بيانها:
الموفور: هو الصدر الذي سلم من دخول الخرم مع جوازه فيه؛ كصدور الأبحر الخمسة الطويل والوافر والهزج والمضارع والمتقارب.
السالم: كل جزء حشوه سَلمَ من الزحاف مع جوازه فيه.
الصحيح: هو كل عروض أو ضرب سلم من علل النقص كالقصر أو الزيادة كالتذييل، أي: لم يدخله علة أصلًا.
المعرى: هو كل ضرب سلم من علل الزيادة مع جواز وقوعها فيه مثل ضرب الكامل المجزوء يجوز فيه التذييل، فإذا لم يدخله سمي معرى، وإذا دخله سمي مزيَّلًا، فالضرب المعرى أخص من الضرب الصحيح؛ لأن الضرب الصحيح هو ما سلم من علل الزيادة والنقص، والمعرى هو ما سَلمَ من علة الزيادة فقط.


١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات



١.٥ ألقاب الأبيات، وألقاب أجزاء الأبيات