![]() |
والمعاقبة لغة: المناوبة، من قولهم: تعاقب المسافران على الدابة، فهما لا يجتمعان عليها. |
![]() |
وعند العروضيين: تجاور سببين خفيفين في تفعيلة واحدة، مثل: مفاعيلن في الطويل والهزج، أو في تفعيلتين متتاليتين مثل: فاعلاتن فاعلن في المديد، فاعلاتن فاعلاتن في الرمل، فاعلاتن مستفع لن في الخفيف. وهذان السببان قد يسلمانِ معًا من الزحاف ولا يُزَحَّفَانِ معًا، بل إذا زحف أحدهما سلم الآخر، ولم تُسْمَعْ إلا في تسعة أبحر: الطويل، والمديد، والوافر، والكامل، والهزج، والرمل، والمنسرح، والخفيف، والمجتث. |
![]() |
فأما تجاور السببين في تفعيلة واحدة مثل: "مفاعيلن" وسلامتهما معًا، فمثاله قول الشاعر: البيت من الطويل، وتقطيعه: وذات ث فعولن/ ثنايلْغُرْ مفاعيلن/ رِ ولفا فعولن/ حمِ لْجَعْدِي مفاعيلن سَلِمَتْ جميع أجزائه من الزحاف بما فيها العروض؛ لأن البيت مصرع. |
|
![]() |
ويجوز قبض "مفاعيلن" بحذف الياء لتسلم النون؛ كقول الشاعر (من الطويل): بلغنسْ فعولن/ سماء مجْ مفاعلن/ دنا و فعولُ/ ثناؤنا مفاعلن وإنْنَا فعولن/ لنبغي فو/ مفاعيلن/ ق ذال فعولُ/ ك مظهرن مفاعلن |
| ...والشاهد في قوله: "سماء مج" أتى على وزن "مفاعلن" على سبيل المعاقبة. | ||
![]() |
ويجوز كف "مفاعيلن" بحذف النون؛ لتسلم الياء من الحذف قبضًا، كقول الشاعر (من الطويل): ألَا رُبْ فعولن/ ب يومن لَ مفاعيلُ/ ك من هن فعولن/ ن صالحن مفاعلن ولا سي فعولن/ يما يومن مفاعيلن/ بدار فعولُ/ تجلجلي مفاعلن والشاهد في قوله: "ب يومن ل" جاء على وزن "مفاعيلُ"، فزحف السبب الثاني بحذف النون كفًّا، فسلم السبب الأول من حذف يائه قبضًا على سبيل المعاقبة. |
![]() |
وأما تجاور السببين في تفعيلتين، فمثال جواز سلامتهما معًا قول الشاعر (من المديد): إنْ نمَدْدنْ فَاعِلَاتُنْ/ يا بلا فَاعِلُن/ ؤنْ وكَدْدُنْ فاعلاتن وَكْتِئَابُنْ فاعلاتن/ قد يسو فاعلن/ قُ كْتِئَابَا فاعلاتن وأنت ترى أن جميع أجزاء البيت سلمت من الزحاف، على سبيل المعاقبة. |
|
![]() |
وللجزء المزاحف في المعاقبة ثلاثة أسماء: الصدر والعجز، والطرفان. |
![]() |
فأما الصدر، فهو ما زحف أوله لسلامة ما قبله، وسمي بذلك؛ لوقوع الزحاف في صدر التفعيلة، وشاهده (من المديد) قول الشاعر: |
![]() |
وأما العجز فهو ما زحف آخره لسلامة ما بعده، وشاهده (من المديد) قول الشاعر: لن يزالَ فاعلاتُ/ قومنا فاعلن/ صالحين فاعلاتُ مخصبين فاعلاتُ/ ماتتقو فاعلن/ واستقامو فاعلاتن والشاهد في قوله: "لن يزالَ" على وزن "فاعلاتُ" بحذف نونه كفًّا؛ لسلامة "فاعلن" بعده من حذف الألف خبنًا، وسمي عَجُزًا؛ لوقوع الزحاف في آخر التفعيلة. |
![]() |
الطرفان: هو ما زُحف أوله لسلامة ما قبله، وزحف آخره لسلامة ما بعده، ومثاله قول الشاعر (من المديد): ليت شعري فاعلاتن/ هل لنا فاعلن/ ذات يومن فاعلاتن بجنوب فعلاتُ/ فارغٍ فاعلن/ من تلاقي فاعلاتن الشاهد في قوله: "بِجَنُوبِ" أتت على وزن "فعلاتُ"؛ زحف أوله بالخبن، فسلمت نون "فاعلاتن" في العروض من الكف قَبْلَهَا، وزحف بحذف نونه كفًّا؛ لسلامة ألف "فاعلن" بعده من الحذف خبنًا، على سبيل المعاقبة. |
![]() |
"مفاعيلن" في أول شطري المضارع؛ فإذا دخلها الكف -بزوال النون- ثبتت الياء وسلمت من القبض، فكان الوزن "مفاعيلُ". |
![]() |
ومثاله من المضارع -وهذا البحر مجزوء وجوبًا- قول الشاعر:
دعاني إ مفاعيلُ/ لا سعادن فاع لاتن دواعي هَ مفاعيلُ/ وى سعادن فاع لاتن الشاهد: "دعاني إ مفاعيل" بحذف النون، فسلمت الياء من القبض بحذف الخامس. |
![]() |
وإذا دخل "مفاعيلن" القبض بحذف الخامس الساكن، ثبتت النون، ومثاله قول الشاعر:
فأدنهي مفاعلن/ منك باعن فاعلاتن والشاهد هنا: دخل القبض "مفاعيلن" في أول المصراعين بحذف الياء، فسلمت النون من الحذف كفًّا، على سبيل المراقبة. |
![]() |
"مفعولاتُ" في أول شطري المقتضب، ومثاله قول الشاعر: أتانا م معولاتُ/ بششرنا مستعلن بلْبَيَانِ مفعُلاتُ/ ونْنُذُري مستعلنْ |
| ... "مفعولاتُ" في أول شطري المقتضب، ومثاله قول الشاعر: الشاهد: دخل الخبن "مفعولات" بحذف الفاء، فصارت "مَعُولَاتُ" وتحوَّلُ إلى "مفاعيلُ"، فسلمت الواو من الحذف طيًّا، وفي المصراع الثاني دخل الطي بحذف الرابع وهو حرف الواو، فصارت "مفعلات"، فسلم الحرف الثاني وهو الفاء من الحذف خبنًا، على سبيل المراقبة. |
![]() |
وتعني لغة: التعاون. |
![]() |
واصطلاحًا: تجاور سببين خفيفين في تفعيلة واحدة، وقد يسلمان معًا أو يزحفان معا، أو يسلم أحدهما لمزاحفة الآخر -أي: إنهما يقعان معًا، أو يرتفعان معًا، أو يسلم أحدهما ويقع الآخر. |
![]() |
وتدخل المكانفة أربعة أبحر هي: البسيط والرجز والسريع والمنسرح، وأيضًا تدخل في هذه الأبحر التفعيلات الكاملة -أي: السالمة من كل نقص. |
![]() |
مثال سلامة السببين معًا في "مستفعلن" من الزحاف في البسيط، قول الشاعر: لا يَرْحَلشْ/ شَيْبُ عَنْ/ دارن يحل/ لُ بها حتتى يرح/ حل عن/ ها صاحب دْ/ داري سلمت فيه "مستفعلن" من الزحاف بسلامة السببين المتجاورين معًا، على سبيل المكانفة. |
|
![]() |
ومثال مزاحفة السببين معًا في "مستفعلن" قول الشاعر أيضًا (من البسيط): وزعمو متعلن/ أنهم فاعلن/ لقيهم متعلن/ رجلٌ فعلن فأخذو متعلن/ مالهو فاعلن/ وضربو متعلن/ عنقهْ فعلن |
![]() |
ومثال حذف ثاني السبب الأول، وسلامة ثاني السبب الثاني من الحذف، قول الشاعر: لقد مضت متفعلن/ حقبن فعلن/ صروفها متفعلن/ عجبن فعلن فأحدثت متفعلن/ عبرن فعلن/ وأعقبت متفعلن/ دولن فعلن |
![]() |
ومثال حذف ثاني السبب الثاني، وسلامة ثاني السبب الأول من الحذف قول الشاعر: ارتحلو مستعلن/ غدوتن فاعلن/ ونطلقو مستعلن/ سحرن فعلن في زمرن مستعلن/ منهمُو فاعلن/ يتبعها مستعلن/ زمرو فعلن البيت من البسيط، وقد دخل الطي جميع تفعيلاته السباعية، فسلم ثاني السبب الأول من الحذف على سبيل المكانفة. |
![]() |
تجتمع المعاقبة والمراقبة إذا كانتا في تفعيلة واحدة في: |
![]() |
أنه لا يجوز مزاحفتهما معًا بحذف ثانيهما. | |
![]() |
أنه إذا حذف ثاني أحدهما وجب بقاء ثاني الآخر. |
![]() |
وتفارق المعاقبة المراقبةَ في: |
![]() |
أن المعاقبة يجوز فيها سلامة السببين معًا، والمراقبة يمتنع فيها سلامتهما معًا. | |
![]() |
أن المعاقبة تكون في السببين المتجاورين في تفعيلة واحدة أو في تفعيلتين، أما المراقبة فلا تكون إلا إذا كان السببان المتجاوران في تفعيلة واحدة. |
![]() |
أما المكانفة فتجامعُ المعاقبة في جواز سلامة السببين معًا، وتفارقها في أن المعاقبة تكون في السببين المتجاورين في تفعيلة أو تفعيلتين، ولا تكون المكانفة إلا إذا كان السببان المتجاوران في تفعيلة واحدة. |
![]() |
والمكانفة تجامع المراقبة في أنها تكون في تفعيلة واحدة، وتفارقها في أن المكانفة تجوز فيها مزاحفة السببين معًا، والمراقبة يمتنع فيها ذلك. |