![]() |
وقد استقى السيوطي مادة هذه المسألةِ من الخصائص كذلك من باب عنوانه (بابٌ: في دَوْر الاعتلال). ويريد ابن جني بدَوْر الاعتلال: أن يُعَلَّلَ الشيءُ بعلة معَلَّلةٍ بذلك الشيء. والدَّوْرُ بين شيئين: توقفُ كلٍّ منهما على الآخَر. وهذا من مصطلحات المتكلِّمين. ولهم فيه تقاسيم وبحوث. ذكَرَ السيوطي أن ابن جني "قال في الخصائص: هذا نوعٌ طريفٌ. ذهب محمدُ بنُ يزيدَ (أي المبرِّدُ) في وجوب إسكان اللام في نحو ضربْنَ، وضربْتُ إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير: يعني مع الحركتين قبلُ (أي لئلَّا يتوالى أربعُ حركات كما جاء في الاقتراح). |
![]() |
وذهب أيضًا في حركة الضمير من نحو هذا أنها إنما وجبتْ لسكون ما قبله. فتارةً اعتَلَّ لهذا بهذا، ثم دارَ تارةً أخرى، فاعتَلَّ لهذا بهذا". |
![]() |
واستطردَ السيوطي ناقِلًا عن ابن جني بالمعنى، فقال: "قال -أي ابنُ جني: وهو نظيرُ ما أجازه سيبويه في جرِّ "الوجهِ" من قولك: "الحسَنِ الوجهِ"، وأنه جعلَه تشبيهًا بـ"الضارِبِ الرجلِ"، مع أنّ جرَّ "الرجلِ" تشبيهًا بـ"الحسَنِ الوجهِ". قال (أي ابنُ جني): إلَّا أنّ مسألة سيبويه أقوى من مسألة المبرِّد؛ لأنّ الشيء لا يكون علةَ نفسِهِ، وإذا لم يكن كذلك كان مِن أنْ يكونَ علّةَ علَّتِه أبعدَ" اهـ. |
![]() |
وإنما رجّحَ ابن جني تعليل سيبويه في المسألة المذكورة جرَّ "الوجهِ" تشبيهًا بجرّ "الرّجلِ" في المثالين المذكورين ونحوهما؛ لأنّ لهذا الحمل مسوِّغًا قويًّا أشار إليه ابن جني بقوله: "وذلك أنّ الفروع إذا تمكّنتْ قويَتْ قوةً تُسَوِّغ حملَ الأصول عليها؛ وذلك لإرادتهم تثبيتَ الفرعِ والشهادةَ له بقوّةِ الحُكم" اهـ. |
![]() |
أما تعليل المبرِّد فليس له هذه القوةُ؛ إذ جعلَ الشيءَ علةَ نفسِه، فتسكينُ اللام في باب "ضربْتُ" لحركة الضمير، وحركة الضمير لسكون اللام، فقال عنه ابن جني: "شنيعُ الظاهرِ، والعُذْرُ فيه أضعف منه في مسألة الكتاب" اهـ. |