والخلاصة أنّ بيان الوظائف المختلفة التي يؤديها الضميرُ في الجملة العربية حاصل من غير حاجته إلى الإعراب للتمييز بينها؛ وذلك بسبب اختلاف صيغه الدالة على هذه الوظائف. والتعليلُ باختلاف الصيغ لبناء الضمير لحصول الامتياز بها مع عدم الحاجة إلى الإعراب لذلك، هو ما عبّر عنه السيوطيُّ بالأمور العدمية.

٥.١٦ جوازُ التعليل بالأمور العدَمية


قال السيوطي: "يجوز التعليل بالأمور العدمية، كتعليل بعضهم بناءَ الضمير باستغنائه عن الإعراب باختلاف صيَغِه؛ لحصول الامتياز بذلك" اهـ.
ومن النحاة الذين أشار إليهم السيوطيُّ ابنُ مالكٍ الذي قال في التسهيل: "ويُبنَى المضمرُ لشبهِهِ بالحرف وضعًا وافتقارًا وجمودًا، أو للاستغناء باختلاف صيَغِه لاختلاف المعاني". وقال في شرح التسهيل بعد أن شرحَ المرادَ بشبَه الحرف وضعًا وافتقارًا وجمودًا: "والمرادُ باختلاف صيَغِه لاختلاف المعاني: أنّ المتكلم إذا عبّر عن نفسه خاصةً، فله تاءٌ مضمومةٌ في الرفع، وفي غيره ياءٌ (يعني وللمتكلم في غير الرفع ياءٌ وهي التي تسمى ياءَ المتكلم)، وإذا عبّر عن المخاطب فله تاءٌ مفتوحةٌ في الرفع، وفي غيره كافٌ مفتوحةٌ في التذكير، ومكسورةٌ في التأنيث، فأغنى ذلك عن إعرابه؛ لأن الامتياز حاصلٌ بدونه" اهـ.

٥.١٦ جوازُ التعليل بالأمور العدَمية



٥.١٦ جوازُ التعليل بالأمور العدَمية



٥.١٦ جوازُ التعليل بالأمور العدَمية



٥.١٦ جوازُ التعليل بالأمور العدَمية