٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
 |
هذا العنصرُ هو موضوعُ الفصل العشرينَ في (لمع الأدلة) لأبي البركات الأنباريِّ في الصفحة الحادية والعشرين بعد المائة وما بعدها، وقد نقله السيوطي في (الاقتراح)، ومجمل هذا الموضوعِ: اختلافُ العلماء في إثباتِ حكمٍ واردٍ في نَصٍّ من كتابٍ أو حديث أو كلامِ العرب، كرفعِ لفظ الجلالة في نحو: (قال اللهُ) – بماذا ثبتَ: أبالنَّصِّ أم بالعلةِ؟ فذهب الأكثرون إلى أنه يثبت بالعلة لا بالنَّصّ، أي بإسناد فعلٍ تقدَّمَه إليه لا بالنصّ من المتكلِّم به؛ إذ لو كان بالنَّصّ لسُدَّ بابُ القياس، وصار الحكمُ مقصورًا على النَّص في محلِّه؛ لأنّ القياس حملُ فرعٍ على أصل بعلةٍ جامعةٍ، فإذا فُقدتِ العلةُ الجامعةُ بطَل القياسُ، وكان الفرعُ مأخوذًا من غير أصلٍ، وذلك محالٌ؛ ألاَ ترى أنّا لو قلنا: إنّ الرفعَ والنصبَ في نحو: (ضرب زيدٌ عمرًا) بالنّص لا بالعلة، لبطَل الإلحاقُ بالفاعل والمفعول والقياسُ عليهما، وذلك لا يجوز. |
 |
وذهب بعضهم إلى أنه يثبت في محلّ النَّصّ بالنَّص ويثبت فيما عداه بالعلة، وذلك نحو النصوص المقبولة عن العرب، المقيسِ عليها بالعلة الجامعة في جميع أبواب العربية، واستدّلَّ أصحابُ هذا الرأي لذلك بأنّ النَّصّ مقطوعٌ به، والعلةَ مظنونةٌ، وإحالةُ الحكم على المقطوع به أَوْلَى من إحالته على المظنون. |
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
 |
ولا يجوز أن يكون الحكم ثابتًا بالنَّصّ والعلة معًا؛ لئَلاَّ يكونَ مقطوعًا به مظنونًا في حالة واحدة، وذلك محالٌ. ولمّا كان الأنباريُّ مع الأكثرين فقد ردَّ رأيَ مخالفيهم بقوله: "وقولُهم: إنّ النَّص مقطوعٌ به والعلةَ مظنونةٌ، وإحالةُ الحكم على المقطوع به أَوْلى من إحالته على المظنون..... إلى آخِرِ ما قرَّروا، قلنا: الحكم إنما يثبت بطريقٍ مقطوعٍ به وهو النصُّ، ولكنَ العلةَ هي التي دعتْ إلى إثبات الحكم، فنحن نقطع على الحكم بكلام العرب، ونظنّ أنّ العلةَ هي التي دعتِ الواضعَ إلى الحكم، فالظنُّ لم يرجِع إلى ما يرجع إليه القطعُ؛ بل هما متغايران، فلا تناقضّ بينهما" اهـ. |
 |
يعني أنّ طريقَ القطع مغايرٌ لطريق الظنِّ، فلا منافاةَ بين الأمرين ولا تضادَّ. |
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ
٣.١٥ الخلافُ في إثبات الحكم في محلّ النَّصّ