![]() |
العلة النحوية في غاية الوَثاقة؛ فهي غيرُ مدخولةٍ أو مُتَسَمَّحٍ فيها، وليست واهيةً أو مُتَمَحَّلة. أمّا قول ابن فارسٍ اللغوي رحمه الله: مرّت بنـا هيفاءُ ممشوقةٌ .... تركيـَّـةٌ تُنْمَى لتركيِّ تَرْنـو بطرْفٍ فاتِرٍ فاتِنٍ ..... أضعفُ من حُجةِ نحويِّ فهو يَعني العلل المتكلَّفةَ التي يتخيّلها بعض النحاة، أمّا العلل المعتمدة فهي أقربُ إلى علل المتكلِّمين، منها إلى علل المتفقِّهين؛ وذلك أنهم يُحِيلون على الحِسّ، ويحتجّون فيه بثقَل الحالّ أو خِفّتها على النفس، وليس كذلك حديثُ علل الفقه"، أن أكثر العلل النحوية تظهر حكمتُها؛ لأنّها تعتمد على الحِسّ الذي هو أقوى الأدلة، وعللُ الأحكام الفقهية كثيرًا ما تَخفَى حكمتُها عن الفقهاء؛ لأنّ عللهم مبنيةٌ على الظنون، إذ الفقه مبناه على غلَبة الظنّ، لأنها أمورٌ تتعلّق بأمور تعبُّديّة، فإذا عجَز الفقيه عن تعليل الحكم قال: هذا تعبُّدُيّ، وما عجَزَ النحويون عن تعليل حكمه قالوا عنه: هو مسموعٌ. أنه لا شكَّ أنّ العرب أرادت من العلل والأغراض ما استنبطه النحويون؛ بدليل اطِّراد رفع الفاعل، ونصب المفعول، والجرِّ بحروفه، والنصب بحروفه، والجزم بحروفه، وغير ذلك من التثنية، والجمع، والإضافة، والنسب، والتحقير. أمّا الاختلافُ اليسيرُ بين اللهجات شيءٌ غيرُ مُحتَفَلٍ به لقلته، ولكونه في الفروع، ومع هذا فلكلّ وجهُه من القياس يؤخّذ به، ولو كانت هذه اللغةُ حَشْوًا قليلًا، وحَثْوًا مَهِيلًا لكثُرَ خِلافها، وتعادت أوصافها، فجاء عنهم جرُّ الفاعل، ورفعُ المضاف إليه، والنصبُ بحروف الجزم " اهـ. أقسامها صِنفانِ: علةٌ تطَّرِد على كلام العرب، وتنساق إلى قانون لغتهم، وعلةٌ تُظهرُ حِكمتَهم، وتَكشف عن صحة أغراضهم ومقاصدِهم. والأولى هي الأكثرُ استعمالًا، والأشدُّ تداوُلًا، والمشهور منها أربعةٌ وعشرون نوعًا. وهذه العلل هي: |
![]() |
السماعٍ. |
![]() |
التشبيه. |
![]() |
الاستغناء. |
![]() |
الاستثقال. |
![]() |
الفَرْق. |
![]() |
التوكيد. |
![]() |
التعويض. |
![]() |
النظيرٍ. |
![]() |
النقيض. |
![]() |
الحمل على المعنى. |
![]() |
المشاكَلَة. |
![]() |
المعادَلَة. |
![]() |
المجاوَرة. |
![]() |
الوجوب. |
![]() |
الجواز. |
![]() |
التغليب. |
![]() |
الاختصار. |
![]() |
التخفيف. |
![]() |
الأصل. |
![]() |
الأَوْلَى. |
![]() |
دلالة حال. |
![]() |
الإشعارٍ. |
![]() |
التضادّ. |
![]() |
التحليلٍ. |
![]() |
إنّ أكثر العلل عند النحويين مبناها الإيجابُ، كنصب الفضلة وما شابهها كخبر كان ومفعولَيْ ظنَّ، ورفعِ العمدة، وجرّ المضاف إليه، وأنّ هناك ضربا آخَرَ يسمى علةً، وإنما هو في الحقيقة سببٌ يُجوِّز الحكمَ ولا يوجِبه، كأسباب الإمالة فإنها علةُ جوازٍ لا وجوبٍ، والإمالةُ معناها أنْ تذهب بالفتحة جهةَ الكسرة فإنْ كان بعد الفتحة ألفٌ ذهبتَ بالألف إلى جهة الياء كالفتَِى بإمالة الفتحة والألف، وإن لم يكن بعد الفتحة ألفٌ أملتَ الفتحةَ وحدها فأشربتَها شيئًا من صوت الكسرة كنعمَةٍ وسحَرٍ بجعْل فتحة الميم والحاء مُمالةً. إن مذهب البصريين، مبنيٌّ على جواز تخصيص العلل، وإنْ كان على غير قياسٍ، ومُستثقَلاً. |
![]() |
إنّ النحويين قد انتزعوا العللَ من كُتُب محمدِ بنِ الحسنِ، وجمعوها منها بالملاطفة والرِّفْق. اختلافُ العلماء في إثباتِ حكمٍ واردٍ في نَصٍّ بماذا ثبتَ: أبالنَّصِّ أم بالعلةِ؟ الأكثرون: أنه يثبت بالعلة لا بالنَّصّ، أي بإسناد فعلٍ تقدَّمَه إليه لا بالنصّ من المتكلِّم به؛ إذ لو كان بالنَّصّ لسُدَّ بابُ القياس، وصار الحكـمُ مقصورًا على النَّص في محلِّه؛ لأنّ القياس حملُ فرعٍ على أصل بعلةٍ جامعةٍ، فإذا فُقدتِ العلةُ الجامعةُ بطَل القياسُ، وكان الفرعُ مأخوذًا من غير أصلٍ، وذلك محالٌ. |
![]() |
ذكَر السيوطيُّ أنّ العلة قسمين: |
![]() |
البسيطةُ: التي يقع التعليلُ بها من وجهٍ واحد؛ كالتعليل بالاستثقال في تقدير الضمة في حالة الرفع والكسرةِ في حالة الجرّ في الاسم المنقوص. |
![]() |
والمركبةُ: ما تركّبت من عدة أوصاف؛ اثنينِ فصاعدًا. |
![]() |
ذكر السيوطيُ أنّ من شرط العلة أن تكون هي الموجبة للحكم في المقيس عليه. |
![]() |
ذكر السيوطي أنّ العلماء قد اختلفوا في التعليل بالعلة القاصرة؛ فجوَّزها قومٌ، ومنعها قومٌ. |