٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
 |
ذكر السيوطيُ أنّ من شرط العلة أن تكون هي الموجبة للحكم في المقيس عليه، وقال: "ومن ثَمّ خطأ ابن مالك البصريين في قولهم: إنّ علة إعراب المضارع مشابهته للاسم في حركاته، وسكناته، وإبهامِه، وتخصيصه؛ فإنّ هذه الأمور ليست الموجِبة لإعراب الاسم، وإنما الموجِبُ له قبولُه بصيغةٍ واحدة معاني مختلفةً، ولا يُميِّزها إلاّ الإعراب". وأقول: إنّ مراد البصريين بمشابهة المضارع للاسم في حركاته وسكناته: موافقتُه خصوص لفظ اسم الفاعل في مطلق الحركات، والسكنات، وعدد الحروف مطلقًا، أي بغض النظر عن خصوص الحركة أو الحرف، وموافقته له في تعيين الحروف الأصول والزوائد، كما في قولك: يضربُ وضارِبٌ، ويُكرمُ ومكرمٌ، وينطلقُ ومنطلقٌ، ويستخرجُ ومستخرجٌ، ومرادهم بمشابهة المضارع للاسم في إبهامه، وتخصيصه أنه يحتمل الحال والاستقبال، وشيوعُه في زمنين يؤدي إلى الإبهام، ويُخصَّص لأحد الزمنين بالقرينة، ككلمة الآنَ التي تخصصه للحال، أو كلمة غد التي تخصصه للمستقبل، وهو في هذا يشبه الاسم ككلمة "رجلٍ" فهي اسمٌ مبهم شائعٌ في جميع أفراد جنسه دون تخصيص، وهو صالحٌ للتخصيص بقرينة الوصف أو دخول الألف واللام. |
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
 |
والدليل على دلالة الاسم على معانٍ مختلفة لا يُميِّزها إلاّ الإعرابُ أنك لو قلتَ: ما أحسَنْ زيدْ بالوقف بالسكون على الكلمتين بعد "ما"، احتمل الكلامُ ثلاثة معانٍ: أنك تريد: ما أحسَنَ زيدٌ، أي نفيَ إحسانِ زيدٍ، أو: ما أحسنَ زيدًا!، أي التعجبَ من إحسانه، أو: ما أحسنُ زيدٍ؟ أي الاستفهام عن أحسنِ جزءٍ في زيدٍ، فلولا الإعرابُ لالتبس التعجبُ بالاستفهام والاستفهامُ بالنفي. |
 |
وعليه فلا بدّ أن تكون هذه العلةُ وهي توارُدُ المعاني المختلفةِ المفتقِرةِ في التمييز بينها إلى الإعراب على التركيب هي الموجبة لإعراب الفعل المضارع، وذلك مثل قولهم: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ، فالفعل "تأكل" مجزوم لوقوعه بعد "لا" الناهيةِ الجازمة، وحرِّك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، ويجوز في الفعل "تشرب" ثلاثةُ أوجه بحسب ما تريد من المعاني؛ فإن أردتَ النهي عن كلٍّ من الفعلين على حدةٍ جزمتَه، والواوُ عاطفةٌ، وإن أردت النهي عن الجمع بينهما نصبتَه بأن مضمرةً وجوبًا، والواوُ للمعية، وإن أردتَ النهي عن الأول فقط وإباحةَ الثاني رفعته، والواوُ للاستئناف، ولا يُبيِّن ذلك إلاَّ الإعرابُ. |
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم
٥.١٥ من شرط العلة أن تكون هي الموجِبة للحكم