٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
 |
ذكَر السيوطيُّ أنّ العلة قد تكون بسيطة، وقد تكون مركّبةً: |
البسيطةُ
 |
فالبسيطةُ هي التي يقع التعليلُ بها من وجهٍ واحد؛ كالتعليل بالاستثقال في تقدير الضمة في حالة الرفع والكسرةِ في حالة الجرّ في الاسم المنقوص، والجِوارِ كتعليل جرِّ "خَرِبٍ" الواقعِ نعتًا لمرفوع في قولهم: "هذا جُحْرُ ضبٍّ خرِبٍ" بمجاورته لمجرور، والمشابهة كتعليل إعراب الفعل المضارع إذا لم يتصل بنونيِ التوكيد والنسوة بمشابهته للاسم، ونحو ذلك. |
المركبةُ
 |
والمركبةُ هي ما تركّبت من عدة أوصاف؛ اثنينِ فصاعدًا؛ كتعليل قلب واو (ميزان)، و(مِيعاد) بوقوع كلٍّ منهما ساكنةً إثرَ كسرةٍ؛ إذ الأصل فيهما: مِوْزانٌ، ومِوْعادٌ؛ لأنَّهما من الوزن والوعد، فالعلة في القلب فيهما ليس مجرد سكون الواو فقط، ولا وقوعِها بعد كسرةٍ فقط، بل العلة مجموعُ الأمرين معًا، وذلك كثيرٌ جدًّا. |
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
 |
وقد يُزاد في العلة صفةٌ لضربٍ من الاحتياط، أي لا للتأثير ولا للاحتراز، بحيث لو أُسقطتْ هذه الصفةُ لم يَقدح فيها، أي لم يؤثِّر إسقاطُها في العلة، كتعليل ابن عصفور حذفَ التنوين من العلَم الموصوفِ بابنٍ مضافٍ إلى علَمٍ نحو: هذا زيدُ بن سعيدٍ، بحذف التنوين من زيد، بعلةٍ مركبةٍ من مجموع أمرين: كثرة الاستعمال، مع التقاء الساكنين، والنحاةُ غيرُه لم يعلّلوه إلاَّ بكثرة الاستعمال فقط؛ بدليل حذفه من نحو: هذه هند بنت عاصمٍ على لغة من صرف هندًا، وإنْ لم يلتق هنا ساكنان، وكأنه لمّا رأى انتقاضَ العلة احتاج إلى قوله: "ومن العرب من يحذف لمجرد كثرة الاستعمال" اهـ. |
 |
قال السيوطي: وهذه (يعني كثرة الاستعمال) العلة الصحيحةُ المطرِدةُ في الجميع، لا ما علَّل به أولاً. يريد السيوطي أنّ ما علل به ابن عصفور أولًا هو زيادةٌ في العلة لضرب من الاحتياط. |
 |
ومن الأمثلة التي أوردها السيوطي للعلة المركبة قولُ الزمخشريّ في (المفصّل في صنعة الإعراب) في "الذي": "ولاستطالتهم إياه بصلته، مع كثرة الاستعمال، خفَّفوه من غير وجهٍ؛ فقالوا: اللذِ بحذف الياء، ثم اللذْ بحذف الحركة، ثم حذفوه رأسا واجتزءوا عنه بالحرف الملتبِس به وهو لامُ التعريف، وقد فعلوا ذلك بمؤنثه التي فقالوا: اللتِ واللتْ" اهـ؛ أي فالعلة فيما فعلوا من تخفيف في الاسم الموصول مجموعُ الأمرين: استطالتُه بالصلة، أي عدُّهم إياه طويلًا بسبب صلته، مع كثرة الاستعمال. |
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
 |
ومن العلل المركبة التي أوردها السيوطي أيضًا ما نقله عن ابن النحاس في التعليل لالتزام العرب الفصلَ بين "أنْ" المخففةِ من الثقيلة وبين خبرها إذا كان جملةً فعلية فعلُها متصرِّفٌ؛ لعلة مركبة من مجموع أمرين، وهما العوضُ من تخفيفها، وإيلاؤها ما لم يكن يليها. والفصلُ الذي أشار إليه ابنُ النحاس ما ذكره النحويون من أنّ (أنْ) المخففةَ من الثقيلة إذا وليَها فعلٌ متصرفٌ ليكون بجملته خبرًا لها وجبَ أن يكون مفصولًا منها بلنْ؛ نحو قوله تعالى: ((أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يقدِرَ عَلَيْه أَحَدٌ )) [البلد: ٥]، أو بِلَم؛ كقوله عز وجلّ: ((أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد)) [البلد: ٧]، أو بلاَ؛ كقول المولى تبارك وتعالى: ((وَحَسِبُوا أَنْ لَا تَكُونُ فتنةٌ)) [المائدة: ٧١] في قراءة رفع " تكونُ"، أو بشرط نحو قوله تعالى: ((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُم فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُم آيَـاتِ اللهِ)) [النساء: ١٤٠]، أو بلو؛ كقوله عز وجلّ: ((أَنْ لَو نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهم)) [الأعراف: ١٠٠]، أو بقد نحو قوله سبحانه: ((وَنَعْلمَ أنْ قد صَدَقْتَنا)) [المائدة: ١١٣]، أو بحرف تنفيس كقول الله تعالى: ((عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنْكُم مَرْضَى)) [المزمل: ٢٠]. |
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة
٤.١٥ تقسيم العلة إلى بسيطة، ومركبة