٣.٨ زيادة اللام والهاء


اختلف الصرفيون في زيادة اللام ومواضع زيادتها على أقوال:

القول الأول
هو رأي سيبويه:
يقول سيبويه: تزاد اللام في الكلمة مبنية معها غير مفارقة بها، وذلك في نحو:
أولاً: أسماء الإشارة: قالوا: ذلك وأولئك وهنالك، ودليل زيادة اللام قولهم في معناه: ذاك أولاك أولئك هناك.
ثانيًا: في غير أسماء الإشارة قالوا: عبدل بمعناه عبد، وزيدل بمعنى: زيد.

علة قلة زيادة اللام
العلة في قلة زيادة اللام هو بعد اللام عن الشبه بحروف العلة يقول ابن يعيش في (شرح التصريف الملوكي): اعلم أن اللام أبعد حروف الزيادة شبهًا بحروف المد واللين، ولذلك قلّت زيادتها.

٣.٨ زيادة اللام والهاء


القول الثاني: وهو قول منسوب إلى الجرمي منع كون اللام من حروف الزيادة يقول ابن يعيش: اللام أبعد حروف الزيادة شبهًا بحروف المد واللين ولذلك قلت زيادتها، وقد استبعد الجرمي أن تكون من حروف الزيادة، والصواب: أنها من حروف الزيادة.
فقد صوّب ابن يعيش القول بأنها من حروف الزيادة، وهو ما ذهب إليه سيبويه كما في كتابه وعزا إلى الجرمي إنكار كون اللام من حروف الزيادة.

ويمكن أن يستدل للجرمي بالآتي:
الدليل الأول: أن تميمًا لا تلحق اللام في اسم الإشارة للمفرد المذكر والمؤنث في حالة البعد، بل تُلحق به كاف الخطاب فهم يقولون: ذاك وتيك للبعيد وهناك، يقول الأشموني: وقوله وهي لغة تميم، فلا يأتون باللام مطلقًا، لا في مفرد ولا في مثنى ولا في جمع.
الدليل الثاني من أدلة الجرمي: أن اسم الإشارة ورد في شعر كثير من الحجازيين دون إلحاق اللام، قال ابن بجير بن غنمة الطائي:
ذاك خليلي وذو يواصلني .... .... .... .... .... ....
والدليل الثالث أيضًا ما يقوي رأي الجرمي: أن هناك الكثير من الألفاظ التي جاز القول بزيادة اللام جاز فيها القول بأصالتها وزيادة غيرها.


٣.٨ زيادة اللام والهاء


يقول ابن يعيش في كتابه (شرح التصريف الملوكي) قالوا: هيقل، وإن أخذته من الهيق وهو الظليم وكل دقيق طويل فاللام فيه زائدة، وإن أخذته من الهقل، وهو الفتي من النعام فهي أصل.

القول الثاني
كلام ابن عصفور في المواضع القياسية والسماعية لزيادة اللام، والأوجه الجائزة فيها.
يقول ابن عصفور: أما اللام فإنها تزاد في: ذلك وتلك -بفتح التاء وكسرها- وتالك وأولالك وهنالك، والدليل على زيادتها في هذه الأشياء قولهم في معناها: ذاك وتيك وأولاك وهناك. أقول: وتُزاد أيضًا في عبدل وفي زيدل، وفي فحجل.
فالدليل على زيادتها في زيدل أن معناها زيد، وكذلك أيضًا عبدل دليل زيادة لامه كونه في معنى عبد.
وأما الفيشلة -وهي رأس الذكر- وهيقل -وهو الظليم- وطيسل -وهو الكثير من كل شيء- فيمكن أن تجعل اللام فيها زائدة؛ لأنه يقال: فيشة في معنى فيشل، وهيق في معنى هيقل، وطيس في معنى طيسل.


٣.٨ زيادة اللام والهاء


ويمكن أيضًا: أن نجعل اللام أصلية الياء زائدة؛ لأنَّ زيادة الياء أوسع من زيادة اللام، فتكون هذه الألفاظ متقاربة وأصولها مختلفة، نحو: ضياط، والضياط الرجل الغليظ، وضيطار، والضيطار الرجل الغليظ الضخم اللئيم، وسبط وسبطر، ألا ترى أنَّ الراء لا تزاد، وأن ضياطًا وضيطارًا وسبطًا وسبطرًا متقاربة وأصولها مختلفة.

الهاء ومواضع زيادتها
يقول الجاربردي: وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها، ولا يلزمه نحو: اخشه، فإنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه، وإنما يلزمه أمهات ونحوه، أمهة خندف وإلياس أبي.
في (شرح ابن جماعة) تعليق على هذا يقول الشاعر:

إن لدى الحرب رخي اللبب معتزم الصولة عالي النسب
أمهتي خندف وإلياس أبي ........................


٣.٨ زيادة اللام والهاء


واللبب: ما يشد على صدر الدابة يمنع الرحل من الاستنحار، ويقال: فلان في لبب رخي، إذا كان في حال واسعة، ويقال: اعتزمت على كذا بمعنى عزمت عليه، والاعتزام لزوم القصد في المشي، وخندف امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى نسب ولد إلياس إليها، وقيل: سميت بذلك من الخندفة، وهي مشية كالهرولة، وأم فعل بدليل الأمومة، وأجيب بجواز أصالتها بدليل تأمهت، فتكون امتهة فعله كأبهة، ثم حذفت الهاء أو هما أصلان، كدمث ودمثر، وثرة وثرثار، ولؤلؤ ولآل، ويلزمه أيضًا نحو إهراق وإراقة.

وقال الخليل: الهركولة للضخمة هفعولة؛ لأنَّها تركل في مشيها، وتفسير ذلك: إنَّ الهاء كان المبرد لا يعدها من أحرف الزيادة، وهو محجوج بأمهات وأهراق، كما سيأتي، والصحيح: أنها كاللام تزاد قليلًا ولا تطرد زيادتها إلا في موضع واحد، وهو الوقف على "ما" الاستفهامية إن جرت بحرف نحو "لمه" أو بمضاف نحو: مجيء مه، وعلى الفعل المعلي بحذف آخره نحو اقتده، ولم يتسنه، ونحو: عه وره، وعلى المبني بناءً لازمًا لبيان حركته، نحو: سلطانيه وهوه، وعلى المندوب نحو: واعمراه وزيادتها في غير ذلك قليل مسموعة في ألفاظ منها: أمهات.
وعلى هذا فزيادة الهاء قليلة جدًّا، وتكون في الوقف قياسًا لبيان حركة المبني أو بعد حرف المد، نحو: ادع ادعه، ارم ارمه، واسع اسعه، وق قه، وف فه، ور ره، ولما لمه، وإلاما إلامه، وعلاما علامه، وكتابي كتابيه، وحسابي حسابيه، وسلطاني سلطانيه، وامحمدا وامحمداه، واكبداه واقلباه.
وتكون زيادتها واجبة إذا وُقِف على فعل بقي من أصوله واحد، أو على ما الاستفهامية مضافًا إليها اسم نحو: عه وقه وأره ومجي مه وصوت مه.


٣.٨ زيادة اللام والهاء


يقول ابن يعيش في شرح الملوك: قال صاحب الكتاب -يعني ابن جني-: الهاء تُزاد لبيان الحركة، نحو قولك في الوقف: فيمه، ولمه، وعلامه، تريد: فيم، ولم، وعلام، وفي نحو قولك: ارمه واغزه واخشه وأنت تريد: ارم واغز واخش، وقد زيدت الهاء شاذة في أمهات، تريد أمات.
ويُروى من غير جهة سيبويه أن الخليل ذهب في: هركولة إلى زيادة الهاء، وقال: هي هفعولة وهي المرأة العظيمة الأوراك؛ لأنها تركل في مشيتها.
يقول الشارح: الهاء تزاد زيادة مطردة للسكت، نحو: قولك في الوقف: فيمه ولمه وعلامه، والأصل فيما ولما وعلاما، دخلت حروف الجر على "ما" الاستفهامية، ثم حذفت الألف للفرق بين الخبر والاستخبار، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة، فكرهوا أن يقفوا على الميم بالسكون عليه، فيزول الدليل والمدلول عليه، فأتوا بالهاء ليقع الوقف عليها بالسكون، وتبقى الفتحة دليلًا على الألف المحذوفة، ولقد وقف ابن كثير على عمّ من قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: ١] عمه بالهاء لبيان الحركة، ومثله: ارمه واغزه واخشه، زيدت الهاء فيها لبيان حركة ما قبلها من حيث كانت دليلًا على المحذوف، وهي في ذلك على ضربين: لازمة وغير لازمة، فاللازمة: إذا كان الفعل الداخلة هي عليه على حرف واحد، نحو: عه وقه وشه، وغير اللازمة: إذا ما كان ما دخلت عليه على أكثر من حرف واحد، نحو: ما تقدم من قولنا: لمه وفيمه وارمه واغزه واخشه.


٣.٨ زيادة اللام والهاء


يقول سيبويه: الأكثر في الوقف على ارمِ واغزُ بإلحاق الهاء، قال: ومنهم من لا يلحق الهاء ويسكن الحرف، فيقول: اغز واخش، قال: فأما قه ونحوها فكلهم يقف عليها بالهاء، ومظنتها أن تقع بعد حركة متوغلة في البناء نحو: حسابيه، وكتابيه، وذلك محافظة على حركة البناء؛ من حيث كانت موضوعة للزوم والثبات، فلذلك لا تدخل على معرب، ولا على ما يشبه المعرب، لا تدخل على الأفعال الماضية؛ لشبهها بالمعربة، وإذا امتنعت مما شابه المعرب كان امتناعها من المعرب أولى.
وقد زيدت هذه الهاء بعد ألف الندبة لخفاء الألف، نحو: وا زيداه!! وا عمراه!! ولا تكون هذه الهاء إلا ساكنة، فأما قوله: يا مرحباه بحمارٍ عفراء، ويا مرحباه بحمارٍ ناجية، فشاذ مشبه بهاء الإضمار أو بما هو من نفس الكلمة؛ لأنها بإزاء النون في ملكعان، والملكعان هو الأحمق.
وإنما اطردت زيادة الهاء آخره؛ لأنها أقصى مخارج الحلق من موضع منقطع النفس فوقعت زيادتها آخرًا ليتناسب موضع زيادتها ومخرجها.
وإنما اطردت زيادة الهاء آخره؛ لأنها أقصى مخارج الحلق من موضع منقطع النفس فوقعت زيادتها آخرًا ليتناسب موضع زيادتها ومخرجها.

إذا الأمهات قبحن الوجوه فرجت الظلام بأماتك


٣.٨ زيادة اللام والهاء


فأتى بهما في بيت واحد.
وقد غلبت الأمهات في الأناسي، والأمات في البهائم، وربما جاءت الأمهات فيهما، قال الشاعر:

أوال معروف وفعاله عقار مشي أمهات الرباع

والرباع ما نتج في أول الربيع، والأول أكثر، وقد أجاز أبو بكر أن تكون الهاء هنا أصلا لقولهم في الواحدة: أمهة، قال الشاعر:
أمهتي خندف وإلياس أبي ...........................

وفي كتاب (العين) تأمهت أما والأول أظهر، لقولهم أم بينة الأمومة، وهذا ثبت، وقولهم: أمهة شاذ قليل، وتأمهت أمّا أقل منه، وهو من مسترذل كتاب (العين) والقول في ذلك: إن قولهم أمهة وتأمهت أمّا معارض بقولهم: أم بينة الأمومة، فرواية برواية، والترجيح معنى من جهة النقل والقياس.
أما النقل: فإن الأمومة قد حكاها ثعلب، وحسبك به ثقة، وتأمهت إنما حكاها صاحب كتاب (العين) لا غير، وفي كتاب (العين)من الاضطراب والتصريف الفاسد ما لا يُدفع.


٣.٨ زيادة اللام والهاء


وأما القياس: فإن اعتقاد زيادة الهاء في أمهات أولى من اعتقاد حذفها من أمات؛ لأنَّ ما زيد في الكلام أضعاف ما حذف منه، والعمل إنما هو على الأكثر.

وحكا أبو زيد فيها: هركلة، وهو ركلة.
ومثله هجرع وهو الرجل الطويل الأحمق، الهاء فيه عنده زائدة، كأنه من الجرع وهو المكان السهل المنقاد، فهو من معنى الطول.
وكذلك هبلع، وهو الأكول، كأنه عنده من البلع.
والذي عليه أكثر الناس القول: إن هذه الهاء أصل في ذلك كله؛ لقلة زيادتها أولًا.
وما ذهب إليه الخليل سديد؛ لأنه إذا شهد الاشتقاق بشيء عُمِل به ولا التفات إلى قلته أو عدم نظيره، مع أنهم قد حكوا: هذا أهجر من هذا، أي: أطول حكاه أحمد بن يحيى، وهذا ثبت في كون الهاء هنا أصلًا في هجرع، وثبت في أخواته؛ لأنَّه باب واحد.


ومن زيادة الهاء سماعًا قولهم: أهْراق بسكون ووزنه أهْفعل، والهاء فيه زائدة عوضًا عن تحريك العين كما في أسطاع، وأورد لك -بإذن الله- ما ورد في هذه الكلمة فأقول:

هذا وقد ذكر أبو حيان في(الارتشاف) حكم زيادة الهاء ومواضعها وآراء العلماء فيها، وسأورد نص كلامه.
يقول أبو حيان: قيل: تزاد في الوقف، وليس بجيد؛ لأنَّها لم تزد في بنية الكلمة، وليست عند المبرد من حروف الزيادة، قيل: والصحيح: أنَّها منها فزيدت في أمهة وأمهات.

٣.٨ زيادة اللام والهاء


اللغة المشهورة في هذا الفعل هي أراق يريق، وقد جاء فيها لغات أخر، الأولى: هراق بإبدال الهمزة هاء على حد الإبدال في هردت أي: أردت في بعض اللغات، والمضارع: يُهَريق -بإبقاء الهاء مفتوحة- إذ الأصل يُؤَريق بزنة يدحرج، أُعل بنقل حركة الياء إلى الراء، ثم حذفت الهمزة الثانية كراهة اجتماع الهمزتين حين إسناد الفعل إلى المتكلم، فلما أُبدلت الهمزة هاء رجعت الهمزة، إذ لا يجتمع همزتان إذا، فتقول: أنا أهريق،
وأنت تهريق ومهريق والدم مهراق، والمصدر هراقة، والأمر أهرق والنهي لا تهرق، كل أولئك بفتح الهاء إلا في أصل المصدر.


أهْراق بالهمزة ثم الهاء الساكنة، والمضارع يهريق، والنهي لا تهرق، والأمر أهرق، وأنت مهريق، والدم المهْراق -بسكون
الهاء في جميع التصاريف- وهذه هي التي قال فيها سيبويه: أنَّ الهاء بدلٌ من تحريك العين الذي فاتها كما تقدم.


أهراق يهرق إهراقًا بوزن أكرم يكرم إكرامًا، قال في (المصباح) كأنهم اعتبروا الهاء أصلًا، والفعلُ على هذه اللغة متعد مع
الهمزة وبدونها، ومنها -كما سبق- هجرع للطويل من الجرع، بفتحتين للمكان السهل المنقاد، وهو يناسب معنى الطول، وفي هذا الاشتقاق خفاء، وأظهر منه هبلع للأكول من البلع، وسلهب للطويل من السلب، مثل كنِف وهو الطويل أيضًا، وهذا الأخير ملحق بجعفر، والاثنان قبله بدرهم، هذا رأي الأخفش في الأولين، وأكثر العلماء على رأي ابن جني، وهو الحكم بأصالة الهاء، فوزنهما فعلل.



٣.٨ زيادة اللام والهاء


وأجاز ابن السراج أن تكون فيها أصلًا، وقال الخليل: هي زائدة في هركولة ووزنه هفعولة، والأخفش في: هبلع وهجرع، قيل: وزيدت في هلقم، وهلقم الشيء إذا أتبعته، وكزبرج المرأة الكبيرة والقوي الواسع الأشداق، هذا معنى هلقم فتكون الفاء مضاعفة من غير تضعيف العين كمرمريس، وفي هلقام وهلقام وهزبر وهزنبر وهمتَع والهمتَع أو الهمتُع كعصفر جني التنضب، على أحد القولين، وثانية في: ههتم وزهلر على أحد القولين، وثالثة في أقمهد، والأقمهد اقمهد الرجل رفع رأسه، واقمهد بالمكان أقام فيه، عند الجوهري ثالثة، أي إن الهاء زيدت ثالثة عند الجوهري وكذلك في سمهج وسلهب، هذا زيدت فيه ثالثة، ورابعة في معلهج، والمعلهج الأحمق الطويل، كما زيدت خامسة في ملكوه، ومن الفعل في أهراق وأهراج، انتهى كلام أبي حيان.