![]() |
تزاد السين مع التاء باطراد في موضع واحد، وهو وزن "الاستفعال" وما تصرف منه من الماضي والمضارع والأمر، والأوصاف التي تتصل باسمي الفاعل والمفعول، مثال ذلك: استعاد، يستعيد، استعد، استعادة، مستعيد، مستعاد، واستنصر، يستنصر، مستنصر، استنصار. |
![]() |
ومن هنا يقول ابن عصفور: وأما السين فتزاد في "استفعل"، وما تصرف منه من مضارع واسم فاعل واسم مفعول ومصدر. |
![]() |
وتزاد أيضًا في الوقف؛ لتبين كسرة الكاف من المؤنث في لغة بعض العرب، نحو مررت بِكِسْ وَأَكْرَمْتُكِس، وزيادتها في هَذَيْنِ المكانين بينة، لا يُحْتَاج معها إلا إقامة دليل عليها. |
![]() |
أما في الوقف فلكونها لم تُجْعَلْ كالجزء مما دخلت عليه فبانت لذلك زيادتها، وأما في "اسْتَفْعَلَ" فلكونه مبنيًّا من فعل ثلاثي، فبانت لذلك زيادتها؛ لوضوح ردها إلى الثلاثي غير المزيد. |
![]() |
وأما قولهم: استخذ فلان، من قول العرب: استخذ فلان أرضًا ففي ذلك قولان؛ أحدهما: أنه يجوز أن يكون في الأصل "اتخذ"، ووزنه "افتعل" ثم أبدلوا السين من التاء الأولى التي هي فاء الكلمة، كما أبدلوا التاء من السين في "ست"؛ لأنَّها أصلها "سِدْس" بدليل قولهم "أسداس" وإنما جاز ذلك؛ لأنَّ السين والتاء مهموسان، فجاز إبدال كل واحد منهما من الآخر بسبب ذلك. |
![]() |
والآخر أن يكون أصله "استخذ" على وزن "استفعل" من "اتخذ" أيضًَا، فحذفت التاء الثانية التي هي تاء الفاعل؛ استثقالًا للمثلين، كما حذفوا التاء الأولى من "اتقى"؛ كراهية لاجتماع المثلين أيضًا، فقالوا "تقي" "يتقى"، فعلى هذا تكون السين زائدة، وعلى الأول تكون بدلًا من أصل. |
![]() |
أما زيادة السين سماعًا فأقول: وسُمِعت زيادة السين في "قدموس"، و"القدموس" معناه: القديم، والمُلْك الضخم، والعظيم من الإبل، وهو بضمتين بينهما سكون. |
![]() |
سُمِعت زيادتها في "أسطاع" ومصدره، وما اشتق منه: "أسطاع، يُسطيع أسطع استطاعة مستطيع مستطع". |
![]() |
وقد اختلف العلماء في زيادة السين في "أسطاع". |
![]() |
ذهب سيبويه إلى أن أصل "أسطاع" "أطوع"، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء، فصار "أطوع" ثم قلبت الواو ألفًا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها في اللفظ، ثم زيدت السين عوضًا من ذهاب حركة العين، فصار "أسطاع"، والدليل على ذلك من وجهين: |
![]() |
أحدهما: أن همزة "أسطاع" مفتوحة مقطوعة مثل همزة "أطاع". | |
![]() |
والثاني: أن حرف المضارعة فيه مضموم مثل "يُطيع" ولو كانت سين "استفعل" لم يكن كذلك. |
![]() |
وقد أيد سيبويه فيما ذهب إليه أكثر العلماء؛ فأيده في هذا ابن جني، والأعلم. و العُكبري كذلك أيد ابن يعيش، وابن عصفور. |
![]() |
وذهب الكوفيون إلى أن أصل "اسطاع يسطيع: استطاع يستطيع" فأسقطوا التاء تخفيفًا؛ فلما حُذِفَت أشبه "أطاع" ففتحوا أوله كذلك، والعرب تقول: طاع يطوع وطوع يطوع وأطاع يطيع واسطاع يسطيع واستطاع يستطيع واسطاع يسطيع واستاع يستيع. |
![]() |
يقول الرضي: وقال الفراء: أصل أسطاع استطاع من باب استفعل، وحذفت التاء فبقي "اسطاع" بكسر الهمزة ففتحت وقطعت شاذًّا، فالمضارع عنده "يَسطيع" بفتح حرف المضارعة. |