٣.٧ زيادة الميم


يقول الجاربردي: والميم كذلك تقع زائدة أولًا مع ثلاثة أصول فقط؛ لأنَّ الميم من أول مخارج الحلق مما يلي الصدر والميم من أول المخارج من الطرف الآخر وهو الشفتان فجعلت زيادتها أولًا ليناسب مخرجهما موضع زيادتهما وزيادة الميم مطردة في الاسم الجاري على الفعل كاسمي الفاعل والمفعول واسمي الزمان والمكان والآلة، وذلك يعرف بالاشتقاق؛ فإن لم يعرف زيادتها به حمل على ما عرف به. انتهى كلام الجاربردي.
يقول ابن يعيش في (شرح التصريف الملوكي): أمر الميم في الزيادة كأمر الهمزة سواء، موضع زيادتها أن تقع في أول بنات الثلاثة، والجامع بينهما أن الهمزة من أول مخارج الحلق مما يلي الصدر، والميم من الشفتين وهو أول المخارج من الطرف الآخر، فجعلت زيادتها أولًا؛ ليناسب مخرجاهما موضع زيادتهما، ولا تزاد في الأفعال، إنما ذلك في الأسماء نحو: مفعول من الثلاثي نحو: مضروب ومقتول.
ومن المصادر وأسماء الزمان والمكان كقولك: ضربته مضربًا أي: ضربًا، وإن في ألف درهم لمضربًا أي: لضربًا، ونحو المجلِس والمَحبس لمكان الجلوس الحبس، ونحو أتت الناقة على مضربها ومنتجها يريد الحين الذي وقع فيه الضراب والنتاج، وزيدت في اسم الفاعل من بنات الأربعة وما وافقه نحو: مدحرِج ومكرم، فمدحرج رباعي، ومكرم موافق للرباعي بما في أوله من الزيادة، وتزاد في مِفعال نحو: مقياس ومفتاح للمبالغة.
فأما ميم مهدد وهو اسم امرأة، فأصل، ومثاله فَعلل كجعفر وحَبتر وهو القصير، ويدل على ذلك أنه لو كان مفعلًا لوجب أن تدغمه فتقول: مهد، كما قالوا: مسد ومرد.

٣.٧ زيادة الميم


وأما محبب اسم رجل، فمفعل وإنما لم يدغم؛ لأنَّه علم، والأعلام قد تأتي كثيرًا مخالفة لأصول الأجناس، وذلك نحو: تَهلَل ومَورَق وموْظَب ومَزيَد وحيوَة ومعديكرِب.
واعلم أنك إذا حصلت حرفين أصلين في أولهما ميم، أو همزة وفي آخرهما ألف فاقض بزيادة الميم والهمزة، وذلك أن اعتبرنا اللغة فوجدنا على أكثرها على ذلك إلا أن تجد ثبتًا تترك هذه القضية إليه، وذلك نحو: موسى وأروى اسم امرأة، وأفعى ومثالهما: مفعل وأفعل وذلك أن مفعلًا في الكلام أكثر من فُعلى وأفعل أكثر من فَعلى، ألا ترى أن زيادة الميم أولًا أكثر من زيادة الألف رابعة، وأما مِعزى ففِعلى لقولهم مَعز ومَعَز ومعيز.

ما زيدت فيه الميم آخرًا فإليك بيانه بشيء من التفصيل:
يقول ابن يعيش في (شرح التصريف الملوكي): قال صاحب (الكتاب) -يعني: ابن جني: وقد زيدت الميم آخرًا زيادة أكثر من زيادتها حشوًا وكلاهما شاذ لا يقاس عليه، من ذلك زرقم وفسحم ووزنهما فُعلم من الزرقة والانفساح، وقالوا: حلكم للأسود وهو من الحلكة ومثاله فُعلُم، وقالوا: دِلقِم وهي فِعلِم من الاندلاق في أحرف سوى هذه. وسدهم للكبير الاست، قال الشارح: قد زادوا الميم آخرًا زيادة صالحة لعدة، قالوا: زرقم بمعنى الأزرق، وفسحم للمكان الواسع بمعنى المنفسح، وحلكم للشديد السواد من الحلكة، يقال: أسود مثل حلك الغراب، أي: مثل سواده، وسدهم للأسته، وهو الكبير الاست.

٣.٧ زيادة الميم


يقول ابن يعيش في (شرح التصريف الملوكي): قال صاحب (الكتاب) -يعني: ابن جني: وقد زيدت الميم آخرًا زيادة أكثر من زيادتها حشوًا وكلاهما شاذ لا يقاس عليه، من ذلك زرقم وفسحم ووزنهما فُعلم من الزرقة والانفساح، وقالوا: حلكم للأسود وهو من الحلكة ومثاله فُعلُم، وقالوا: دِلقِم وهي فِعلِم من الاندلاق في أحرف سوى هذه. وسدهم للكبير الاست، قال الشارح: قد زادوا الميم آخرًا زيادة صالحة لعدة، قالوا: زرقم بمعنى الأزرق، وفسحم للمكان الواسع بمعنى المنفسح، وحلكم للشديد السواد من الحلكة، يقال: أسود مثل حلك الغراب، أي: مثل سواده، وسدهم للأسته، وهو الكبير الاست.
وأما "مأجج" فإنما حكم بأصالة الميم؛ لأنَّها لو كانت زائدة لوجب أن تكون الجيمان أصليتين، ولو كانتا أصليتين لوجب إدغام إحداهما في الأخرى، فوجب ألا تكون زائدة، وإذا لم تكن زائدة وَجَبَ أن تكون أصلية.
وأما "مَهْدَد" فكـ"مَأْجَج" وأما "مَنْجَنُون" فالميم أصلية، والنون الثانية عند بعضهم أصلية، وعند بعضهم زائدة، والدليل على أصالة الميم على القولين جميعًا: أنها لو كانت زائدة والنون أصلية لوجب أن تكون الميم زائدة أولًا في بنات الأربعة، ولم يثبت ذلك إلا في الأسماء الجارية على الفعل نحو: "مُدَحْرِج"، وأما في غيره فلا.