![]() |
الألف تزاد حشوًا وطرفًا، ولا تزاد أولًا؛ لامتناع البدء بالساكن، أو للزوم فتح ما قبلها، وشرط زيادتها أن تصحب ثلاثة أصول أو أكثر في غير مضعف الرباعي، نحو: عَاعَا لحكاية زجر الضأن وضوضى صوت، فإنها في نحو ذلك بدل من أصل لا زائدة، فإن كانت مع أصلين فهي بدل من أصل واو أو ياء، نحو: دار، وناب، وعصا، وفتى. ونحو: خاف، وباع، وسما، ورمى. |
![]() |
قال المازني في كتاب (التصريف): والألف لا تكون أصلًا أبدًا وإنما هي زائدة أو بدل مما هو من نفس الحرف، ولا تكون أصلًا البتة في الأسماء ولا في الأفعال، فأما الحروف التي جاءت لمعنى فهي أصل فيهن. |
![]() |
ويشرح ابن جني هذا النص بقوله: إنما قال أبو عثمان، أي: المازني: إنَّ الألف لا تكون أصلًا في الأسماء والأفعال وإنما تكون زائدة أو بدلًا؛ لأنَّه استقرى جميع الأسماء والأفعال، أو جمهورها ولم يجد الألف فيها إلا كذلك؛ فقضى بهذا الحكم. فالعلة في هذا الحكم هي الاستقراء. |
![]() |
وأضاف: ولم يرد أبو عثمان بقوله: إن الألف إنما تكون كذلك في جميع الأسماء، وإنما أراد الأسماء العربية المتصرفة، وأراد جميع الأفعال؛ لأنَّها متصرفة مشتقة من مصادرها، وأوضح ابن جني أنَّ الأسماء المبنية والأعجمية لا تندرج تحت هذا الحكم. |
![]() |
وقد علل الرضي لعدم وقوع الألف أصلًا في الأسماء والأفعال بقوله: ولا تكون الألف أصلًا في المتمكن، أما في الثلاثي؛ فلأنَّ الابتداء بالألف محال. والآخر مورد الحركات الإعرابية، والوسط يتحرك في التصغير، فلم يمكن وضعها ألفًا، وأما في الرباعي، فالأول والثاني والرابع لما مر في الثلاثي، والثالث لتحركه في التصغير، وأما في الخماسي: فالأول والثاني والثالث لما مر في الثلاثي والرباعي والخامس؛ لأنَّه مورد الإعراب، والرابع: لكونه معتقب الإعراب في التصغير والتكسير. وأما في الفعل الثلاثي؛ فلتحرك ثلاثتها في الماضي, وأما في الرباعي؛ فلإتباعه الثلاثي، وتقع زائدة، ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة في الاسم والفعل، وسابعة في الاسم خاصة. وأمثلتها: قائم، وكتاب، وذكرى، وجلباب، وانطلاق، وكمثرى، وأربعاوى لقعدة المتربع، بضم الهمزة والباء في أُرْبُعاوى، ونحو: كاتب وتكامل، وسلقى أي: طعنا، وارعوى وافرندى بالغين المعجمة إذا علا. |
![]() |
وينبغي أن تعلم أن الألف إن زيدت في أثناء الكلمة في غير فاعل الوصف، فهي لمد الصوت لا غير، نحو: طالع، وحجاب، ومفتاح، واجتماع، وإشهيباب، مصدر إشهابّ. ولا تكون للإلحاق وإن زيدت طرفًا فهي على ثلاثة أضرب: |
![]() |
للإلحاق: كالألف في أرطى ومِعزى، ملحقين بجعفر ودِرهم قالوا: أديم مأروط إذا صبغ بالأرطى وقالوا: مِعز بحذف الألف، وفي تصغيرها مُعَيز بكسر الزاي منونة مُعيزٍ. |
![]() |
للتأنيث: كالألف في حبلى وسكرى وجمادى. |
![]() |
لتكثير أحرف الكلمة: كألف كمثرى، وباقلّا، بدليل كمثراة، وباقلاة. إذ لا يجتمع في اللفظ علامتا تأنيث. على أنَّها وردت مصروفة، فليست الألف فيها للتأنيث وللإلحاق. |
![]() |
يقول الجاربردي: والألف أيضًا إذا كانت مع ثلاثة أصول فصاعدًا لا تكون إلا زائدة، سواء كانت ثانية نحو: ضارب، أو ثالثة نحو: كتاب، أو رابعة كحبلى، أو خامسة: كحبنطى، أو سادسة كقبعثرى انتهى. |
![]() |
فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته؛ كانت الألف منقلبةً عن أصل؛ إذ لا بد من ثلاثة أحرف أصول، وذلك نحو: أرطى في لغة من يقول: أَدِيْم مَرْطِيُّ، ألا ترى أن قوله: مرطي يقضي بزيادة الهمزة، وإذا ثبتت زيادتها ثبت كون الألف منقلبة عن أصل. وإن كان ما عداهما محتملًا للأصالة والزيادة، فلا يخلو أن يكون ميمًا أو همزةً في أول الكلمة، أو نونًا ثالثة ساكنة فيما هو على خمسة أحرف أو غير ذلك من الزوائد. |
![]() |
فإن كان ميمًا أو همزة أولًا، أو نونًا ثالثةً ساكنةً قضيت على الألف بأنها منقلبة من أصل، وعلى الميم أو الهمزة أو النون بالزيادة، وذلك على نحو: أَفْعَى وموسى، ونحو: عقنقى إن ورد في كلامهم، إلَّا أن يقوم دليل على أصالتها، وزيادة الألف، وذلك قليل لا يحفظ منه إلَّا أرطى في لغة من قال أديم مأروط. |
![]() |
فإن قيل: فلأي شيء قضيتم بزيادة الميم والهمزة والنون، وقضيتم على الألف أنها منقلبة عن أصل؟ |
![]() |
فالجواب: أن الذي حمل على ذلك أشياء: |
![]() |
منها: أن ما عرف له اشتقاق من ذلك وجد الأمر فيه على ما ذكرنا من زيادة الميم والهمزة والنون، نحو: أعمى وأعشى وملهى ومغزى. | |
![]() |
ومنها: أن الميم والهمزة والنون قد سبقت؛ فقضي عليها بالزيادة لسبقها إلى موضع الزيادة، فلما قضي عليها بالزيادة وجب القضاء على الألف بانقلابها عن أصل. | |
![]() |
ومنها: أن الميم والهمزة والنون قد ساوت الألف في كثرة الزيادة، وفضلتها بقوة الاختصاص -أي فضلت عليها- ألا ترى أن الميم والهمزة قد كثرت زيادتهما أولًا، كما كثرت زيادة الألف؟ واختصتا بالزيادة أولًا وليست الألف كذلك، وأن النون كثرت زيادتها ثالثةً ساكنةً فيما هو على خمسة أحرف وبعد الألف الزائدة قبل آخر الكلمة وليست الألف كذلك. |
![]() |
وإن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الألف بالزيادة وعلى ما عداها بالأصالة إلَّا ما شذَّ، نحو: عُزَّى، والعزى اسم صنم، إلا أن يقوم دليل على أن الألف منقلبة من أصل، وذلك نحو: "قَطَوْطَى"، والـ"قَطَوْطَى" المتبختر وشجوجى، والشجوجى: المفرط في الطول، و"ذَلَوْلَى" الألف في جميع ذلك أصل؛ وذلك أن الألف لو جعلت زائدة لم تخلُ الواو من أن تكون أصلًا أو زائدة. |
![]() |
فلو جعلتها زائدة؛ لكان وزنها "فَعَوْلَى" وذلك بناء غير موجود، ولو جعلت الواو أصلية؛ لم تخلُ من أن تجعل المضعفين أصلين أو أحدهما أصلًا والآخر زائدًا، فلو جعلتهما أصلين لم يجز؛ لأن ذلك يؤدي إلى جعل الواو أصلًا في بنات الأربعة. وذلك لا يجوز في باب ضوضيت وقوقيت، ولو جعلت أحدهما أصلًا والآخر زائدًا لكان وزنها "فَعَلْعَا" وذلك بناء غير موجود في كلامهم فثبت أن الألف بدل من أصل. |
![]() |
وإذا ثبت ذلك احتملت هذه الأسماء أن تكون الواو فيها زائدة من غير لفظ اللام وأن تكون من لفظ اللام فإن كانت من غير لفظ اللام كان وزن هذه الأسماء "فعوعلًا" نحو: "عَثَوْثَن" وغدودن، وإن كانت من لفظ اللام كان وزنها فعلعلًا، نحو: "صَمَحْمَح" و"دَمَكْمَك" وحملها على أن تكون من باب "صَمَحْمَح" أولى لأنه أوسع من باب "عَثَوْثَن" وهو الظاهر من كلام سيبويه. أعني أنها تحتمل ضربين من الوزن وباب "صَمَحْمَح" أولى بها. |
![]() |
وأما من زعم أن: "قَطَوْطَى" و"ذَلَوْلَى" لا يكون وزنهما لا يكون إلَّا "فَعَوْعَل" واستدل على ذلك بأن "اقَطَوْطَى" و"اذَلَوْلَى" وزنهما افعوعل وزعم أن سيبويه حفظ "قَطَوْطَى" لم يجز في "قَطَوْطَى" إلَّا أن يكون فعوعل، فلا يلتفت إليه؛ إذ ليست "قَطَوْطَى" باسم جار على "اقَطَوْطَى" فيلزم أن تكون الواو الزائدة فيه من غير لفظ اللام، كما هي في "اقَطَوْطَى" بل لا يلزم من كونهم قد اشتقوا "اقَطَوْطَى" من لفظ "قَطَوْطَى" أكثر من أن تكون أصولهما واحدة؛ وذلك موجود فيهما لأن "قَطَوْطَى" إذا كان وزنه فعلعلًا كانت إحدى العينين وإحدى اللامين زائدتين فتكون حروفه الأصول القاف والطاء والواو. |
![]() |
وكذلك "اقَطَوْطَى" والواو وإحدى الطائين زائدتان، وحروفه الأصول القاف والطاء والواو التي انقلبت ألفًا، والدليل على أن حروفه الأصول القاف والطاء والواو التي انقلبت ألفًا، والدليل على أن حروفه الأصول ما ذكرنا قولهم: قَطْوَان" في معناه. |
![]() |
وإن كان مع الألف ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا؛ قضي على الألف أنها زائدة إلَّا في مضاعفٍ يناسب الأربعة؛ فإن الألف يقضى عليها بالأصالة؛ لأنَّ الألف لا تكون أصلًا في بنات الأربعة كما ذكرنا إلَّا منقلبة عن ياءٍ أو واو، والياء والواو لا يكونان أصلين في بنات الخمسة إلَّا فيما شذّ، ولا في بنات الأربعة إلَّا في المضاعف نحو: "قَوْقَى" و"ضَوْضَى". |
![]() |
فإن قيل: وما الدليل على أنَّ الألف ليست زائدة في "قَوْقَى" و"ضَوْضَى"؟ |
![]() |
فالجواب: أنَّ جَعْلَ الألف زائدة يؤدي إلى الدخول في باب سلس وقلق، وذلك قليل، وأيضًا فأنَّهم قد قالوا: "ضَوْضَاء" و"غَوْغَاء" كقلقال وصلصال، ولا نحفظ في بنات الثلاثة اسمًا على فعلاء -نحو: سلقاء وضرباء- منونًا؛ فدل مجيء "ضَوْضَاء" و"غَوْغَاء" على أن ضوضى وقوقى من بنات الأربعة كصلصلى، وبهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن زيادة الألف. |