خلاصة القول أنه ورد عن العرب في غوغاء لهجتان: اللهجة الأولى: بالتذكير والصرف، واختارها ابن جني وضعف الأخرى، الثانية، أي: اللهجة الثانية: بالتأنيث ومنع الصرف، وعد ألف التأنيث في نية الانفصال عند الصغير، ويقوي رأي ابن جني في اختياره غوغاء، قول بعضهم للواحدة: غوغاءة، إذ لو كان الهمزة للتأنيث لما لحقتها تاء التأنيث، لئلا تجتمع علامتا التأنيث، إلا أن اللهجتين قد وردتا عن العرب فلا سبيل إلى تقوية إحداهما عن الأخرى وإن كثرت؛ إذ الكثرة ليست مقياسًا لفصاحة لهجة عن أخرى في ظل ما تيقن من نقص استقراء اللغويين في المدة التي جمعت فيها اللغة من البوادي، كما أنهم اعتبروا الجزيرة العربية كلها بيئة لغوية واحدة في حين أنها كانت مجتمعات لغوية لكل منها سمات شخصية تميزه عن غيره.
٣.٦ زيادة الواو
هذا ومواضع زيادة الواو هي:
الموضع الأول: زيادة الواو ثانية
يقول سيبويه في باب: ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة من غير الفاء: وأما الواو فتلحق ثانية فيكون الحرف على فوعل فيها، فالاسم نحو: كوكب وعوسج، والصفة نحو: حومل وهوذب، الهوذب: المسن من الإبل الجريء، ويكون على فوعلل. وهو قليل، قالوا: كوألل والكوألل: القصير، وهو صفة، وقد ذكر سيبويه وزنين زيدت الواو فيهما ثانية في كلام العرب ممثلًا لهما بأسماء وصفات ومبينًا كثرتها أو قلتها في الاستعمال العربي.
الموضع الثاني: زيادة الواو ثالثة
تزاد الواو ثالثة للإلحاق نحو: قسور ملحقًا بجعفر، ولغير إلحاق نحو: عجوز وعمود، فالواو لتكثير الكلمة والمد، إذ ليس في الأصول ما هو على هذا الوزن، فيكون ملحقًا به.
وتلحق ثالثة فيكون الاسم على فَعول نحو: عتود وخروف، العتود: الجدي، والصفة نحو: صدوق. ويكون على فَعْوَل، فالاسم نحو: جدول وجرول، والجرول: الحجارة. وقيل: الحجارة مع الشجر. والصفة نحو: جهور، والجهور الذي ليس بأجش الصوت ولا أغن. وحشور، والحشور: العظيم البطن من الرجال. القاموس.
٣.٦ زيادة الواو
الموضع الثالث زيادة الواو رابعة
تزاد الواو رابعة، وقد وضح سيبويه الأوزان التي استعمل العرب الواو رابعة زائدة ومثل لذلك، يقول سيبويه: وتلحق رابعة فيكون الحرف على فَعْلُوه في الأسماء نحو: تَرْقُوَه، والتَّرْقُوه هي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين.
ويكون على: فُعْلوه في الاسم نحو: حُنْذُوه الحُنْدوه: شعبة من الجبل، وعُنْصُوة، والعُنْصُوة: البقية من المال، وقيل: الخصلة من الشعر قدر القنزعة. كما في (اللسان) كما يكون على: فِعْلُوه نحو: حِنْذُوه وهو اسم وهو قليل، والهاء لا تفارقه كما أنَّ الهاء لا تفارق حِذْرِية وأخواتها.
الموضع الرابع زيادة الواو خامسة
تزاد الواو خامسة للإلحاق نحو: قِنْدَأو والقِنْدَأو: السريع، يقال: جمل قندأو أي: سريع، وسِنْدَأو ورجل سندأو، أي: خفيف. فهما ملحقان بقِرْطعْب، والقِرْطعْب: القطعة من الخرقة، ولغير إلحاق نحو: عَضرَفُوت، قال سيبويه: وتلحق خامسة فيكون الحرف على: فَعَلّوه قالوا: قَلَنْسُوة وهو اسم والهاء لازمة لهذه الواو، كلزومها واو ترقوة، وقد بينا ما لحقته خامسة فيما مضى بتمثيل بنائه.