٣.٦ زيادة الواو


أما عن زيادة الواو فيقول الجاربردي: والواو والألف زيدتا مع ثلاثة فصاعدًا، كجوهر من الجهارة، وهو الحس. وكوثر يقال: رجل كوثر، إذا وقعت الواو غير أول مع ثلاثة أحرف أصول فصاعدًا؛ فلا تكون إلا زائدة. وتكون ثانية كما ذكرنا، وثالثة كجدول. ورابعة كما مر. وخامسة: كعضرفوت.
فالواو لا تقع زائدة أول الكلمة، أما ورنتل: وهو الشر فواوه أصلية ونونه زائدة للإلحاق بسفرجل؛ ووزنه فعنلل إذ لو قدرنا الواو زائدة؛ لكان على وزن وفنعل، وهو مفقود في الكلام.
شروط زيادة الواو: تزاد الواو في غير الأول بشرطين:
الأول: أن تصحب أكثر من أصلين.
الثاني: ألا تكون كلمتها من باب: سمسم، كما في الياء.
فهي أصل في نحو: صوت، وصوم، ودلو، ونحو: وعوعة مصدر وعوع إذا صوت، وولولة وسوس وسوسة.


٣.٦ زيادة الواو


يقول ابن عصفور: الواو أيضًا لا يخلو أن يكون معها حرفان أو أزيد؛ فإن كان معها حرفان، كانت أصلًا، إذ لا بد من ثلاثة أحرف، وإن كان معها أزيد؛ فلا يخلو أن يكون معها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا، أو حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته، أو محتمل للأصالة والزيادة. فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته؛ كانت الواو أصلًا إذ لا بد من ثلاثة أحرف، نحو: واقد، وواعد.
وإن كان ما عداهما محتملًا للأصالة والزيادة؛ فلا يخلو أن يكون الميم أو الهمزة أولًا، أو غير ذلك، من حروف الزيادة؛ فإن كان الميم أو الهمزة؛ قضيت عليها بالزيادة، وعلى الواو بالأصالة؛ وأن لم يعلم الاشتقاق، نحو: الأوتكا، وهو ضرب من التمر إلا أن يقوم دليل على أصالة الهمزة، من اشتقاق، أو تصريف، أو غير ذلك، كأورق، فتجعل الواو إذ ذاك زائدة، وإن كان غير ذلك من حروف الزيادة؛ قضيت على الواو بالزيادة، وعلى ذلك الغير بالأصالة، إلا أن يقوم دليل على أصالة الواو، نحو غزويت؛ فإن واوه أصلية، وتاؤه زائدة.


٣.٦ زيادة الواو


إن كان مع الواو ثلاثة فصاعدًا:

إن كان مع الواو ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا؛ قضيت على الواو بالزيادة؛ لأن الواو لا تكون أصلًا في بنات الخمسة، ولا في بنات الأربعة، إلا في المضعف، نحو: قَوقيت، وضَوضيت. فإن الواو فيه أصل، وقد تقدم الدليل على ذلك بقول العرب: ضوضاء وغوغاء، ولا تجعل أصلية فيما عدا باب ضوضيت، إلا أن يقوم على ذلك دليل؛ فيكون شاذًّا نحو: ورنتل؛ فإن الواو فيه أصلية، ووزن الكلمة فعنلل، ولا تجعل زائدة؛ لأنَّ الواو لا تزاد أولًا أصلًا.
أصل غوغاء وما كان كضوضيت وأخواتها:
يقول ابن جني في باب: تقلب الواو فيه إلى الياء إذا كانت فعلت على أربعة أحرف، تحت عنوان: اختلاف العرب في غوغاء، يقول أبو عثمان المازني: وأما غوغاء فقد اختلف فيها العرب، فذكّر بعضهم وصرف، وجعله مكررًا كالقمقام ونحوه. وأنّث بعضهم ولم يصرف، وجعلها كعوراء. يقول أبو الفتح: الوجه أن يكون مذكرًا كالقمقام والخضخاض، والجرجار. ويدل على ذلك قول بعضهم: غوغاءة فلو كانت الهمزة للتأنيث بمنزلة همزة عوراء؛ لما جازت أن تدخل عليها هاء التأنيث فهذا وجه.

خلاصة القول أنه ورد عن العرب في غوغاء لهجتان: اللهجة الأولى: بالتذكير والصرف، واختارها ابن جني وضعف الأخرى، الثانية، أي: اللهجة الثانية: بالتأنيث ومنع الصرف، وعد ألف التأنيث في نية الانفصال عند الصغير، ويقوي رأي ابن جني في اختياره غوغاء، قول بعضهم للواحدة: غوغاءة، إذ لو كان الهمزة للتأنيث لما لحقتها تاء التأنيث، لئلا تجتمع علامتا التأنيث، إلا أن اللهجتين قد وردتا عن العرب فلا سبيل إلى تقوية إحداهما عن الأخرى وإن كثرت؛ إذ الكثرة ليست مقياسًا لفصاحة لهجة عن أخرى في ظل ما تيقن من نقص استقراء اللغويين في المدة التي جمعت فيها اللغة من البوادي، كما أنهم اعتبروا الجزيرة العربية كلها بيئة لغوية واحدة في حين أنها كانت مجتمعات لغوية لكل منها سمات شخصية تميزه عن غيره.

٣.٦ زيادة الواو


وشيء آخر يدل على ذلك أنك إذا جعلتها فعلالًا حملتها على باب: قلقلت وزلزلت من المكرر الرباعي، وإذا جعتلها فعلاء حملتها على باب: سَلِس وقَلِق، مما فاؤه ولامه من موضع واحد وهذا أقل من باب: قلقلت وزلزلت؛ فحملها على الأكثر أولى، وما رواه المازني وابن جني من لهجات في غوغاء وما ذهب إليه في توجيه كل منها وارد في كتاب سيبويه مع أنهما لم يصرحا بالنقل عن سيبويه.

زيادة الواو عند سيبويه
متى تكون الواو زائدة؟ أو مواضع زيادة الواو، يقول ابن جني في كتاب (المنصف): مواضع زيادة الواو: والواو كذلك إلا
أن الواو لا تزاد أولا البتة، وتزاد ثانية وثالثة ورابعة، كالياء إلا في أول الكلمة؛ فإنها تفارق الياء.

يوضح أبو الفتح ذلك فيقول: لا فصل بين الياء والواو في هذه القضية إلا في باب: زيادة الياء أولًا، وامتناع زيادة الواو أولًا،
فسألت أبا علي -يعني: أبا علي الفارسي- وقت القراءة عليه، فقلت له: لم كان ذلك؟ وما الفصل بين الياء والواو في هذا الموضع؟ فقال: إنما امتنع ذلك في الواو؛ لأنَّها لو زيدت أولًا مضمومة لاطرد فيها قلبها همزة، نحو: أُقتت وبابه. ولو زيدت مكسورة أيضًا لجاز قلبها جوازًا كالمطرد، نحو: إسادة وإفادة، في: وسادة ووفادة. ولو زيدت مفتوحة حتى تحقر الكلمة؛ لانضم أولها فجاز قلبها همزة، تريد تحقير وَزّة وُزيزة ويجوز: أُزيزة. تزاد الواو ثانية وثالثة ورابعة ولا تزاد أولًا. هذا ما ذهب إليه سيبويه وذكره المازني وشرحه ابن جني.


٣.٦ زيادة الواو


علة امتناع زيادة الواو في أول الكلمة أمور منها:
أولًا: ما في تصدير الكلمة بواو زائدة من نفور سمعي. يقول الثمانيني في كتابه: أنها -أي: الواو- لو زيدت أولًا لكانت معرضة لدخول واو العطف عليها، ولو دخلت عليها لاجتمع واوان فجاء في اللفظ: وو؛ فأشبه نباح الكلب، فلما سمج هذا في السمع استقبحوه في اللفظ، فلم يزيدوها لما يؤدي إليه من هذا القبح.
ثانيًا: ما يؤدي إليه الابتداء بواو زائدة من لبس وشك، يقول ابن يعيش، في (شرح تصريف الملوك): وأما الواو فإنَّها لا تزاد أولًا في حكم التصريف، وذلك لأنَّها لو زيدت أولًا لم تخل إما أن تكون ساكنة ولا يجوز زيادتها ساكنة؛ لأنَّ الساكن لا يبتدأ به، أو متحركة، وإن زيدت متحركة، فلا يخلو من أن تكون مضمومة أو مكسورة أو مفتوحة، فلو زيدت مضمومة لاطرد فيها الهمز، على حد: وُقتت وأُقتت، وكذلك لو كانت مكسورة على حد: وسادة، وإسادة. ووشاح وإيشاح. وإن كان الأول أكثر. ولو زيدت مفتوحة لتطرق إليها الهمز؛ لأنَّها لا تخلو من أن تزاد في أول اسم وفعل، فالاسم بعرضية: التصغير، والفعل بعرضية ألا يسمى فاعله، وكلاهما يضم أوله، وإذا ضم تطرق إليها الهمز حينئذ، مع أنَّهم قد همزوا الواو المفتوحة في نحو: وحد وأحد، وونى وأنى. وهو قليل، فلما كان زيادتها أولًا يؤدي إلى قلبها همزة، وقلبها همزة ربما أوقع لبسًا أو أحدث شكًّا في أن الهمزة أصلٌ أو منقلبة، مع أنَّ زيادة الحرف إنما المطلوب منها نفسه، فإذا لم يسلم لفظه لم يحصل الغرض، انتهى كلامه.


٣.٦ زيادة الواو


هذا ومواضع زيادة الواو هي:

الموضع الأول: زيادة الواو ثانية
يقول سيبويه في باب: ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة من غير الفاء: وأما الواو فتلحق ثانية فيكون الحرف على فوعل فيها، فالاسم نحو: كوكب وعوسج، والصفة نحو: حومل وهوذب، الهوذب: المسن من الإبل الجريء، ويكون على فوعلل. وهو قليل، قالوا: كوألل والكوألل: القصير، وهو صفة، وقد ذكر سيبويه وزنين زيدت الواو فيهما ثانية في كلام العرب ممثلًا لهما بأسماء وصفات ومبينًا كثرتها أو قلتها في الاستعمال العربي.

الموضع الثاني: زيادة الواو ثالثة
تزاد الواو ثالثة للإلحاق نحو: قسور ملحقًا بجعفر، ولغير إلحاق نحو: عجوز وعمود، فالواو لتكثير الكلمة والمد، إذ ليس في الأصول ما هو على هذا الوزن، فيكون ملحقًا به.
وتلحق ثالثة فيكون الاسم على فَعول نحو: عتود وخروف، العتود: الجدي، والصفة نحو: صدوق. ويكون على فَعْوَل، فالاسم نحو: جدول وجرول، والجرول: الحجارة. وقيل: الحجارة مع الشجر. والصفة نحو: جهور، والجهور الذي ليس بأجش الصوت ولا أغن. وحشور، والحشور: العظيم البطن من الرجال. القاموس.



٣.٦ زيادة الواو


الموضع الثالث زيادة الواو رابعة
تزاد الواو رابعة، وقد وضح سيبويه الأوزان التي استعمل العرب الواو رابعة زائدة ومثل لذلك، يقول سيبويه: وتلحق رابعة فيكون الحرف على فَعْلُوه في الأسماء نحو: تَرْقُوَه، والتَّرْقُوه هي: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين.
ويكون على: فُعْلوه في الاسم نحو: حُنْذُوه الحُنْدوه: شعبة من الجبل، وعُنْصُوة، والعُنْصُوة: البقية من المال، وقيل: الخصلة من الشعر قدر القنزعة. كما في (اللسان) كما يكون على: فِعْلُوه نحو: حِنْذُوه وهو اسم وهو قليل، والهاء لا تفارقه كما أنَّ الهاء لا تفارق حِذْرِية وأخواتها.


الموضع الرابع زيادة الواو خامسة
تزاد الواو خامسة للإلحاق نحو: قِنْدَأو والقِنْدَأو: السريع، يقال: جمل قندأو أي: سريع، وسِنْدَأو ورجل سندأو، أي: خفيف. فهما ملحقان بقِرْطعْب، والقِرْطعْب: القطعة من الخرقة، ولغير إلحاق نحو: عَضرَفُوت، قال سيبويه: وتلحق خامسة فيكون الحرف على: فَعَلّوه قالوا: قَلَنْسُوة وهو اسم والهاء لازمة لهذه الواو، كلزومها واو ترقوة، وقد بينا ما لحقته خامسة فيما مضى بتمثيل بنائه.