![]() |
أما عن زيادة الياء فيقول الجاربردي: الياء زيدت مع ثلاثة فصاعدًا لما عُرِفَ بالاشتقاق زيادتها كذلك، كـ"ضيغم" وهو الأسد من الضغم -وهو العض- فيحمل ما لم يعلم اشتقاقه عليه، كـ"يَرْمَع" وهي حجارة بيض دقاق، إلا في أول الرباعي كـ"يَسْتَعُور" وهو اسم موضع عند حرة المدينة المنورة، والياء فيه أصل؛ لأنَّ الزوائد لا تلحق ببنات الأربعة من أولها، إلا ما كان جاريًا على الفعل. |
![]() |
وقوله: إلا فيما يجري على الفعل، أراد به المضارع كـ"يدحرج"، و"السلحفية" وهي دابة جلدها عظام "فعلية" زيدت فيها الياء للإلحاق بـ"قُزَعْمِلَة". |
![]() |
فقد بين متى تزاد الياء وشروط زيادتها، وإنها تزاد بثلاثة شروط: |
![]() |
أحدها: أن تصحب أكثر من أصلين. | |
![]() |
ثانيها: ألا تكون الكلمة التي هي فيها من مضعف الرباعي، نحو: "يؤيؤ" لطائر ذي مخلب، و"صَيْصِيَة" من معانيها "الحصن"، والجمع "صياصي"، قال ابن جماعة: إلا في أول الرباعي. يستثني أيضًا الثنائي المكرر نحو "يؤيؤ" لطائر ذي مخلب؛ فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها. | |
![]() |
ثالثها -أي: ثالث الشروط: ألا تتصدر قبل أربعة أصول في غير مضارع؛ فإن كانت مع أصلين -نحو: سيف، وظبي، وهدي- أو كانت في مضعف الرباعي أو مصدره قبل أربعة أصول في الاسم، نحو: "يستعور". |
| أطعت الآمرين بصرم سلمى | فطاروا في البلاد الْيَسْتَعُورِ |
![]() |
فإذا تَوَفَّرَتِ الشروط حُكِمَ بزيادتها فيما وجدت، فتقع زائدة مصدرة قبل ثلاثة أحرف في الفعل والاسم، نحو "يَلْمَع" وهو السراب، ونحو: "يَنْصُرُ" و"يَفْتَحُ" وَقَبْلَ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ فِي الْفِعْلِ نَحْوَ "يُبَسْمِلُ"، |
![]() |
وغير مصدرة مع ثلاثة أصول وأكثر، نحو: "ضَيْغَم" و"كَثِيب" و"حِذْرِيَة". |
![]() |
وإذا صحبت الياء أصلين أو كانت في مضعف الرباعي كانت أصلية، نحو سَيْف ويَوْم وظَبْي وصَيْصِيَة. |
![]() |
أما "مَرْيَم" و"مَدْيَن" فالميم فيهما زائدة والياء أصل، فوزنهما "مَفْعَل" ولم نقل بزيادة الياء وأصالة الميم لعدم وجود "فعيل" في كلامهم، وكان القياس قلب الياء ألفًا ولكن شذ فيهما التصريف. |
![]() |
وكلمة "يَأْجَج"؛ وزنها عند سيبويه فعلل، بدليل فك الإدغام؛ ليلحق بـ"جَعْفَر"، وقال الرضي: الأقوى عندي أنه يَفْعل؛ لأنَّ يأجج مستعمل في كلامهم، وفك الإدغام شاذّ. |
![]() |
وفي زيادة الياء يقول ابن عصفور: الياء أيضًا لا تخلو من أن يكون معها حرفان أو أزيد؛ فإنَّ كان معها حرفان كانت أصلًا؛ إذ لا أقل من ثلاثة أحرف نحو: ظبي ورمي، وإن كان معها أزيد من حرفين فلا يخلو أن يكون معهما ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا، أو حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته، أو محتمل أن يكون أصلًا وأن يكون زائدًا؛ فإن كان معهما حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته؛ فالياء أصل؛ إذ لا أقل من ثلاثة أحرف أصول، نحو: "يَاسِر ويَافِع" من "اليسر" ومن "يَفَعَ". |
![]() |
وإن كان ما عداهما محتملًا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن تكون الميم أولًا أو الهمزة أو غير ذلك من الحروف الزوائد؛ فإن كان الميم أو الهمزة قَضَيْتَ على الياء بالأصالة، وعلى الميم والهمزة بالزيادة، وذلك نحو "أيدع" و"ميراث"، ولا يُحْكَمُ على الهمزة ولا على الميم بالأصالة، ويُحكم على الياء بالزيادة إلا أن يقوم دليل على ذلك، نحو "أيسر". |
![]() |
وإن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الياء بالزيادة، وعلى ما عداها بالأصالة، نحو "يَرْمَع" إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك نحو "ضَهْيَأ، ويَأْجَج"، والضهيأ: هي المرأة التي لا ثديَ لها، وإن كان معهما ثلاثة أحرف فصاعدًا مقطوعًا بأصالتها، قُضِي عليها بالزيادة؛ لأنَّ الياء لا تكون أصلًا في بنات الخمسة ولا بنات الأربعة، إلا أن يشذَّ من ذلك شيء؛ فلا يقاس عليه، نحو "حَيْحَا" يقال: حَيْحَيْتُ بالغنم أي: صوت، وهو أصل "حاحيت" والدليل على أن الياء في "حيحا" أصلية: أنك لو جعلتها زائدة لكانت "حيحا" من باب "ددن"، و"ددن" هو اللهو، وذلك قليل جدًّا، فجعلنا الياء أصلية؛ إذ قد قام الدليل على أن الواو والياء يكونان أصلينِ في مضاعفات بنات الأربعة، نحو: ضَوْضَيْتُ وقَوْقَى. |
![]() |
فَيْعَل في الاسم والصفة؛ فالاسم نحو: "زَيْنَب" و"خَيْعَل" و"غَيْلَم" و"جَيْئَل"، الزينب: في الأصل شجر حسن المنظر طيب الرائحة، أما الخيعل: فهو الفرو أو ثوب غير مخيط، وأما الغيلم: فهو الضِّفْدَع، وأيضًا منبع الماء في الآبار. أما الصفة فنحو الضَّيْغَم، والصَّيْرَف؛ الصيرف: المحتال في الأمور، والخيفق، والخيفق: السريعة -أي: الناقة السريعة- من خفقان الريح. |
![]() |
ويكون على "فَيْعُول" في الاسم والصفة؛ فالاسم نحو: قيصوم، والقيصوم النافع من أطرافه وظهره، النافع جدًّا لدلك البدن للناقة، وكذلك "الْخَيْشوم" و"الْخَيْشُوم" من الأنف: ما فوق نخرته من القصبة وما تحتها، ومن خشارم الرأس والحيزوم، والحيزوم: الغليظ من الأرض. |
![]() |
أما الصفة، فنحو: عَيْثوم، والعيثوم الضبع والضخم الشديد، وقيل: الفيل، والعظيم الخلق من الجمال، كل هذا يقال له: "عَيْثُوم" والديموم الطامسة الأعلام التي لا يُرَى بها شخص من شجر ولا علم يهتدى. |
![]() |
وتلحق ثالثة فيكون الحرف على "فَعِيل" بفتح فكسر في الاسم والصفة؛ فالاسم نحو "بَعِير، وقَضِيب" والصفة نحو: سعيد، وشديد، وظريف، وعريف، والعريف: رئيس القوم كما في اللسان. |
![]() |
ويكونُ على "فعيل" بِكَسر فسكون ففتح؛ فالاسم نحو: "عِثْيَر" و"حِمْيَر" و"حِفْيَل"؛ العثير العجاج -وهو الغبار والتراب- وحمير معروف، أما الحفيل: فهو القصير، وقد جاء صفة؛ قالوا: رجل طريم -أي: طويل. |
![]() |
ويكونُ على "فَعَيّل" فتحتين فسكون ففتح في الوصف، وذلك نحو "هَبَيَّخ" و"الْهَبَيَّع" ولا نعلمه جاء اسمًا. |
![]() |
الموضع الرابع: زيادة الياء رابعة: |
![]() |
فقد بَيَّنَ سيبويه مواضع زيادة الياء رابعة في قوله: وتلحق رابعة فيكون الحرف على: |
![]() |
"فِعْلِيَة" بكسر فسكون فكسر؛ فالأسماء نحو: "حِذْرِيَة" و"هِبْرِيَة"، "الْهِبْرِيَة": ما طار من زَغَبِ القطن، وما طار من الريش، والصفة نحو: "زِبْنِيَة" و"عِفْرِيَة"، والهاء لازمة لـ"فِعْلِيَة" فيهما كما لزمت "فُعَالِيَة" بضم ففتح، وليس في الكلام "فِعِلِي" بثلاث كسرات، ولا "فَعَلِي" بفتحتين فكسر، ولا "فِعْلِي" بكسر فسكون فكسر إلا بالهاء. |
![]() |
ويكون على "فِعِّيل" بكسر فسكون فكسر فيهما، فالاسم نحو "السكين، والبطيخ" والصفة نحو: "الشِّرِّيب والفسيق". |
![]() |
ويكون على "فُعِّيل" بضم فسكون فكسر -وهو قليل في الكلام- قالوا: "الْمُرِّيق"، والمريق: الْعُصْفُر المتمرق المصبوغ به أو بالزعفران، قالوا: المريق: حدثنا أبو الخطاب عن العرب. وقالوا كوكب دُرِّيء وهو صفة. |
![]() |
ويكونُ على "فُعَّيْل" بضم فسكون ففتح فسكون فيهما؛ فالاسم نحو: الْعُلَّيْق والْقُبَّيْط والدُّمَّيص، والصفة: "الزُّمَّيْل" وَ"السُّكَّيْت" و"الشُّرَّيْت"، وليس في الكلام "فِعَّيْل" بكسر فسكون ففتح فسكون. |
![]() |
ويكون على "مِفْعِيل" بكسر فسكون فكسر؛ فالاسم نحو: مِنْدِيل، وَمِشْرِيق، والصفة "مِنْطِيق" و"مِسْكِين" و"مِحْضِير"، ولا نعلم في الكلام "مَفْعِيل" بفتح فسكون فكسر، ولا "مُفْعِيل" بضم فسكون فكسر، ولا "مُفْعَيْل" بضم فسكون ففتح. |
![]() |
ويكونُ على "فِعْلِيل" بكسر فسكون فكسر فيهما، الاسم نحو: "حِلْتِيت" و"الْحِلْتِيت" الذي يطيب به الْمِلْح، واسم موضع بـ"نَجْد" و"خِنْزِير"، و"خِنْزِيز" والصفة: "صنديد" و"الصنديد": السيد الشجاع وأيضًا "الشِّمْلِيل" والشمليل يقال: ناقة شمليل -أي: خفيفة سريعة مستمرة- كما في القاموس. وليس في الكلام "فَعْلِيل" بفتح فسكون فكسر، ولا "فُعْلِيل". |
![]() |
"فُعَلْنِيَة" بضم ففتح فسكون فكسر، نحو: "بُلَهْنِيَة" وهو اسم والهاء لازمة كلزومها "فِعْلِيَة"، ويكون على "فُعَلْنِيَة"، وبضم ففتح فسكون وهو قليل، قالوا: "قُلَنْسِية" وهو اسم والهاء لا تفارقه. |
![]() |
ويكون على "فَعْفَعِيل" بفتح فسكون ففتح، قالوا: "مَرْمَرِيس"، وقد بينا لحاقها خامسة فيما مضى بتمثيل بناء ما لحقت. |
![]() |
ويكون على "فَنْعَلِيل" بفتح فسكون ففتح، وهو قليل، قالوا: "حَنْفَقِيق" وهو صفة، و"خَنْشَبِيل"، وقال سيبويه. |
![]() |
"فُعَلِّيَة" بضم ففتح فسكون فكسر، نحو "سُلَحْفِيَة" و"سُحَفْنِيَة" وما لحقها من بنات الثلاثة "الْبُلَهْنِيَة" و"قُلَنْسِيَة"، ولا نعلمه جاء وصفًا، والهاء لازمة. |