٢.٦ زيادة الياء


أما عن زيادة الياء فيقول الجاربردي: الياء زيدت مع ثلاثة فصاعدًا لما عُرِفَ بالاشتقاق زيادتها كذلك، كـ"ضيغم" وهو الأسد من الضغم -وهو العض- فيحمل ما لم يعلم اشتقاقه عليه، كـ"يَرْمَع" وهي حجارة بيض دقاق، إلا في أول الرباعي كـ"يَسْتَعُور" وهو اسم موضع عند حرة المدينة المنورة، والياء فيه أصل؛ لأنَّ الزوائد لا تلحق ببنات الأربعة من أولها، إلا ما كان جاريًا على الفعل.
وقوله: إلا فيما يجري على الفعل، أراد به المضارع كـ"يدحرج"، و"السلحفية" وهي دابة جلدها عظام "فعلية" زيدت فيها الياء للإلحاق بـ"قُزَعْمِلَة".
فقد بين متى تزاد الياء وشروط زيادتها، وإنها تزاد بثلاثة شروط:
أحدها: أن تصحب أكثر من أصلين.
ثانيها: ألا تكون الكلمة التي هي فيها من مضعف الرباعي، نحو: "يؤيؤ" لطائر ذي مخلب، و"صَيْصِيَة" من معانيها "الحصن"، والجمع "صياصي"، قال ابن جماعة: إلا في أول الرباعي. يستثني أيضًا الثنائي المكرر نحو "يؤيؤ" لطائر ذي مخلب؛ فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها.
ثالثها -أي: ثالث الشروط: ألا تتصدر قبل أربعة أصول في غير مضارع؛ فإن كانت مع أصلين -نحو: سيف، وظبي، وهدي- أو كانت في مضعف الرباعي أو مصدره قبل أربعة أصول في الاسم، نحو: "يستعور".


٢.٦ زيادة الياء


في كتب اللغة ما يُرْوَى لنا خلاف بين الصرفيين في أصالة ياء "يستعور" وزيادتها، أسوق لك ملخصًا:

الرأي الأول
زيادة ياء "يستعور" يقول أبو حيان: "يفتعول" "يستعور"، وفي اللسان رأيت حاشية بخط الشيخ رضي الدين الشاطبي -رحمه الله- قال: اليستعور -بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة، باثنتين من فوقها، مفتوحة وعين مهملة، وواو وراء مهملة- على وزن "يفتعول" ولم يأتِ في الكلام على هذا البناء غيره، وقد رد ابن جني هذا القول في (المنصف)؛ يقول ابن جني: فأما من قال: إنّ مثال "يستعور" "يفتعول" فلا يدري من صنعة التصريف شيئًا، وإنما هو فيه هاذٍ. هذا عن الرأي الأول في كلمة "يستعور" الذي يرى زيادة الياء فيها.

الرأي الثاني
وهو رأي سيبويه وأكثر الصرفيين: إنَّ الياء من "يستعور" أصلية، يقول أبو حيان: "يفتعول" "يستعور" ووزنه عند سيبويه "فعللول" وقال ابن منظور الجوهري: "اليستعور" الذي في شعر عروة، أشار إلى قوله -أي قول عروة-:
أطعت الآمرين بصرم سلمى فطاروا في البلاد الْيَسْتَعُورِ
ويقالُ: شجرة. وهو "فعللول.


٢.٦ زيادة الياء


وقال سيبويه: الياء في "يستعور" بمنزلة عين "عضرفوط"؛ لأنَّ الحروف الزوائد لا تلحق بنات الأربعة أولًا، إلا الميم التي في الاسم المبني الذي يكون على "فعله" كـ"مدحرج" وشبهه، فصار كفعل بنات الثلاثة المزيد.
يستدل لأصالة ياء يستعور بأمور -أي: إن لهذا الاستدلال بهذه الأمور يقوي رأي سيبويه ومن تبع سيبويه في أن الياء أصلية -:


أن بنات الأربعة إذا لم تكن جارية على الفعل فلا يلحقها الزوائد من أولها، ذلك أن السين والتاء من "يستعور" أصل؛ إذ ليس هذا من مواضع زيادتها.
يقول سيبويه: اعلم أنه لا يلحقها شيء من الزوائد أولًا، إلا الأسماء من أفعالهن؛ فإنها بمنزلة "أَفْعَلْتُ" تلحقها الميم أولًا؛ فالاسم إذا لم يكن جاريًا على الفعل، ولحقه أحد حروف "سألتمونيها" حُكِمَ بأصالته في هذا الموضع، أما إن كان الاسم مشتقًا من الفعل، فيحكم بزيادة الحرف ذاته في الموضع نفسه، كما في "مدحرج" من "دَحْرَجَ".


وجود نظير يشهد بأصالة الياء، يقول سيبويه: وتلحق الواو خامسة فيكون الحرف على مثال "فَعْللول نحو "عضرفوط" وهو اسم، و"قَرْطَبُوس" وهو اسم، و"يَسْتَعُور" وهو اسم.


٢.٦ زيادة الياء


كثرة وقوع الياء أصلًا في هذا الموضع، يقول سيبويه: ألا ترى أنك لم تَجْعَلِ الْوَاوَ فِي "وَرَنْتَل" زَائِدَةً؛ لَأَنَّهَا لَا تُزَادُ أَوَّلًا وَلَا الْيَاءَ في "يستعور"؛ لأنها لا تزاد أولًا في الأربعة.

فإذا تَوَفَّرَتِ الشروط حُكِمَ بزيادتها فيما وجدت، فتقع زائدة مصدرة قبل ثلاثة أحرف في الفعل والاسم، نحو "يَلْمَع" وهو السراب، ونحو: "يَنْصُرُ" و"يَفْتَحُ" وَقَبْلَ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ فِي الْفِعْلِ نَحْوَ "يُبَسْمِلُ"،
وغير مصدرة مع ثلاثة أصول وأكثر، نحو: "ضَيْغَم" و"كَثِيب" و"حِذْرِيَة".
وإذا صحبت الياء أصلين أو كانت في مضعف الرباعي كانت أصلية، نحو سَيْف ويَوْم وظَبْي وصَيْصِيَة.
أما "مَرْيَم" و"مَدْيَن" فالميم فيهما زائدة والياء أصل، فوزنهما "مَفْعَل" ولم نقل بزيادة الياء وأصالة الميم لعدم وجود "فعيل" في كلامهم، وكان القياس قلب الياء ألفًا ولكن شذ فيهما التصريف.
وكلمة "يَأْجَج"؛ وزنها عند سيبويه فعلل، بدليل فك الإدغام؛ ليلحق بـ"جَعْفَر"، وقال الرضي: الأقوى عندي أنه يَفْعل؛ لأنَّ يأجج مستعمل في كلامهم، وفك الإدغام شاذّ.

٢.٦ زيادة الياء


وفي زيادة الياء يقول ابن عصفور: الياء أيضًا لا تخلو من أن يكون معها حرفان أو أزيد؛ فإنَّ كان معها حرفان كانت أصلًا؛ إذ لا أقل من ثلاثة أحرف نحو: ظبي ورمي، وإن كان معها أزيد من حرفين فلا يخلو أن يكون معهما ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا، أو حرفان مقطوع بأصالتهما وما عداهما مقطوع بزيادته، أو محتمل أن يكون أصلًا وأن يكون زائدًا؛ فإن كان معهما حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته؛ فالياء أصل؛ إذ لا أقل من ثلاثة أحرف أصول، نحو: "يَاسِر ويَافِع" من "اليسر" ومن "يَفَعَ".
وإن كان ما عداهما محتملًا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن تكون الميم أولًا أو الهمزة أو غير ذلك من الحروف الزوائد؛ فإن كان الميم أو الهمزة قَضَيْتَ على الياء بالأصالة، وعلى الميم والهمزة بالزيادة، وذلك نحو "أيدع" و"ميراث"، ولا يُحْكَمُ على الهمزة ولا على الميم بالأصالة، ويُحكم على الياء بالزيادة إلا أن يقوم دليل على ذلك، نحو "أيسر".
وإن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الياء بالزيادة، وعلى ما عداها بالأصالة، نحو "يَرْمَع" إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك نحو "ضَهْيَأ، ويَأْجَج"، والضهيأ: هي المرأة التي لا ثديَ لها، وإن كان معهما ثلاثة أحرف فصاعدًا مقطوعًا بأصالتها، قُضِي عليها بالزيادة؛ لأنَّ الياء لا تكون أصلًا في بنات الخمسة ولا بنات الأربعة، إلا أن يشذَّ من ذلك شيء؛ فلا يقاس عليه، نحو "حَيْحَا" يقال: حَيْحَيْتُ بالغنم أي: صوت، وهو أصل "حاحيت" والدليل على أن الياء في "حيحا" أصلية: أنك لو جعلتها زائدة لكانت "حيحا" من باب "ددن"، و"ددن" هو اللهو، وذلك قليل جدًّا، فجعلنا الياء أصلية؛ إذ قد قام الدليل على أن الواو والياء يكونان أصلينِ في مضاعفات بنات الأربعة، نحو: ضَوْضَيْتُ وقَوْقَى.


٢.٦ زيادة الياء


وَتُزَادُ الياء في مواضع، منها:
الموضع الأول: زيادة الياء في أول الكلمة
تزاد الياء من بين حروف العلة أولًا في الأسماء والأفعال، يقول سيبويه: والياء وهي تكون زائدة إذا كانت أول الحرف رابعة فصاعدًا كالهمزة والاسم والفعل -أي: كالهمزة في الاسم والفعل- نحو: يَرْمَع، واليرمع حجارة خوارة ليس فيها ثبات ولا صلابة، نحو: يرمع ويربوع، واليربوع دابة، والأنثى بالهاء "يربوعة"، ونحو "يَضْرِب" فقد ذكر سيبويه أنَّ الياء تزاد أولًا وَبَيَّنَ أنَّها تزاد في أول الأسماء والأفعال، ومثل للاسم بمثالين، وللفعل بمثال، وينص على حكم زيادة الياء أولًا في قوله -في باب "علل ما تجعله زائدًا من حروف الزوائد، وما تجعله من نفس الحروف".

الموضع الثاني: زيادة الياء ثانية
فَقَدْ ذَكَرَ سِيبويه أنَّ الياء تزاد ثانية، يقول سيبويه: وتلحق ثانية -أي: الياء- فيكون الحرف على:
فَيْعَل في الاسم والصفة؛ فالاسم نحو: "زَيْنَب" و"خَيْعَل" و"غَيْلَم" و"جَيْئَل"، الزينب: في الأصل شجر حسن المنظر طيب الرائحة، أما الخيعل: فهو الفرو أو ثوب غير مخيط، وأما الغيلم: فهو الضِّفْدَع، وأيضًا منبع الماء في الآبار. أما الصفة فنحو الضَّيْغَم، والصَّيْرَف؛ الصيرف: المحتال في الأمور، والخيفق، والخيفق: السريعة -أي: الناقة السريعة- من خفقان الريح.


٢.٦ زيادة الياء


الأول
ويكون على "فَيْعُول" في الاسم والصفة؛ فالاسم نحو: قيصوم، والقيصوم النافع من أطرافه وظهره، النافع جدًّا لدلك البدن للناقة، وكذلك "الْخَيْشوم" و"الْخَيْشُوم" من الأنف: ما فوق نخرته من القصبة وما تحتها، ومن خشارم الرأس والحيزوم، والحيزوم: الغليظ من الأرض.
أما الصفة، فنحو: عَيْثوم، والعيثوم الضبع والضخم الشديد، وقيل: الفيل، والعظيم الخلق من الجمال، كل هذا يقال له: "عَيْثُوم" والديموم الطامسة الأعلام التي لا يُرَى بها شخص من شجر ولا علم يهتدى.

الثاني
ويكون على "فِيَعْل" بكسر ففتح فسكون في الصفة، قالوا: "حِيَفْس" و"الْحِيَفْس" الغليظ الضخم الذي لا خير فيه، وصيهم، والصيهم غليظ ضخم شديد رفاع لرأسه، ولا نعلمه جاء اسمًا.


٢.٦ زيادة الياء


الثالث
ويكون على "فَيْعَال" بفتح فسكون فيهما، في الأسماء نحو "الْخَيْتَام" و"الدَّيْمَاس" و"الشَّيْطَان" والصفة نحو: البيطار والغيداق، والغيضاق: الناعم الكريم الخلق، والغياضيق: الحيَّات و"الْقَيَّام".
فِيْعَال بكسر فسكون نحو "دِيماس، وديوان، ولا نعلمه صفة.


الرابع
ويكون على "فَيْعَلى" بفتح فسكون فتحتين، وهو قليل، قالوا: الْخَيْزَلى، وهو اسم، والخيزلا السحاب المتثاقل.

الموضع الثالث: زيادة الياء ثالثة
تُزَادُ الياء ثالثة في أوزان نَصَّ عَلَيْهَا سيبويه ممثلًا لها في قوله:
وتلحق ثالثة فيكون الحرف على "فَعِيل" بفتح فكسر في الاسم والصفة؛ فالاسم نحو "بَعِير، وقَضِيب" والصفة نحو: سعيد، وشديد، وظريف، وعريف، والعريف: رئيس القوم كما في اللسان.

٢.٦ زيادة الياء


ويكونُ على "فعيل" بِكَسر فسكون ففتح؛ فالاسم نحو: "عِثْيَر" و"حِمْيَر" و"حِفْيَل"؛ العثير العجاج -وهو الغبار والتراب- وحمير معروف، أما الحفيل: فهو القصير، وقد جاء صفة؛ قالوا: رجل طريم -أي: طويل.
ويكونُ على "فَعَيّل" فتحتين فسكون ففتح في الوصف، وذلك نحو "هَبَيَّخ" و"الْهَبَيَّع" ولا نعلمه جاء اسمًا.
الموضع الرابع: زيادة الياء رابعة:
فقد بَيَّنَ سيبويه مواضع زيادة الياء رابعة في قوله: وتلحق رابعة فيكون الحرف على:
"فِعْلِيَة" بكسر فسكون فكسر؛ فالأسماء نحو: "حِذْرِيَة" و"هِبْرِيَة"، "الْهِبْرِيَة": ما طار من زَغَبِ القطن، وما طار من الريش، والصفة نحو: "زِبْنِيَة" و"عِفْرِيَة"، والهاء لازمة لـ"فِعْلِيَة" فيهما كما لزمت "فُعَالِيَة" بضم ففتح، وليس في الكلام "فِعِلِي" بثلاث كسرات، ولا "فَعَلِي" بفتحتين فكسر، ولا "فِعْلِي" بكسر فسكون فكسر إلا بالهاء.
ويكون على "فِعِّيل" بكسر فسكون فكسر فيهما، فالاسم نحو "السكين، والبطيخ" والصفة نحو: "الشِّرِّيب والفسيق".
ويكون على "فُعِّيل" بضم فسكون فكسر -وهو قليل في الكلام- قالوا: "الْمُرِّيق"، والمريق: الْعُصْفُر المتمرق المصبوغ به أو بالزعفران، قالوا: المريق: حدثنا أبو الخطاب عن العرب. وقالوا كوكب دُرِّيء وهو صفة.

٢.٦ زيادة الياء


ويكونُ على "فُعَّيْل" بضم فسكون ففتح فسكون فيهما؛ فالاسم نحو: الْعُلَّيْق والْقُبَّيْط والدُّمَّيص، والصفة: "الزُّمَّيْل" وَ"السُّكَّيْت" و"الشُّرَّيْت"، وليس في الكلام "فِعَّيْل" بكسر فسكون ففتح فسكون.
ويكون على "مِفْعِيل" بكسر فسكون فكسر؛ فالاسم نحو: مِنْدِيل، وَمِشْرِيق، والصفة "مِنْطِيق" و"مِسْكِين" و"مِحْضِير"، ولا نعلم في الكلام "مَفْعِيل" بفتح فسكون فكسر، ولا "مُفْعِيل" بضم فسكون فكسر، ولا "مُفْعَيْل" بضم فسكون ففتح.
ويكونُ على "فِعْلِيل" بكسر فسكون فكسر فيهما، الاسم نحو: "حِلْتِيت" و"الْحِلْتِيت" الذي يطيب به الْمِلْح، واسم موضع بـ"نَجْد" و"خِنْزِير"، و"خِنْزِيز" والصفة: "صنديد" و"الصنديد": السيد الشجاع وأيضًا "الشِّمْلِيل" والشمليل يقال: ناقة شمليل -أي: خفيفة سريعة مستمرة- كما في القاموس. وليس في الكلام "فَعْلِيل" بفتح فسكون فكسر، ولا "فُعْلِيل".

الموضع الخامس: زيادة الياء خامسة
تُزَادُ الياء خامسة في أوزان ذكرها سيبويه في قوله: وتلحق خامسة فَيَكُون الحرف على:
"فُعَلْنِيَة" بضم ففتح فسكون فكسر، نحو: "بُلَهْنِيَة" وهو اسم والهاء لازمة كلزومها "فِعْلِيَة"، ويكون على "فُعَلْنِيَة"، وبضم ففتح فسكون وهو قليل، قالوا: "قُلَنْسِية" وهو اسم والهاء لا تفارقه.

٢.٦ زيادة الياء


ويكون على "فَعْفَعِيل" بفتح فسكون ففتح، قالوا: "مَرْمَرِيس"، وقد بينا لحاقها خامسة فيما مضى بتمثيل بناء ما لحقت.
ويكون على "فَنْعَلِيل" بفتح فسكون ففتح، وهو قليل، قالوا: "حَنْفَقِيق" وهو صفة، و"خَنْشَبِيل"، وقال سيبويه.
"فُعَلِّيَة" بضم ففتح فسكون فكسر، نحو "سُلَحْفِيَة" و"سُحَفْنِيَة" وما لحقها من بنات الثلاثة "الْبُلَهْنِيَة" و"قُلَنْسِيَة"، ولا نعلمه جاء وصفًا، والهاء لازمة.