![]() |
الغمز: يقال: هَمَزَ الدابة يَهْمِزُهَا هَمْزًا: غمزها، والمهماز: ما هُمِزَتْ به الدابة. |
![]() |
النخس: ففي اللسان: المهامز مقارع النخاسين التي يهمزون بها الدواب؛ لِتُسْرِع، واحدتهما "مهمزة"، وهي المقرعة. |
![]() |
الضغط: ومن ذلك الهمز في الكلام؛ لأنَّه يُضْغَطُ، وقد همزت الحرف فانهمز. |
![]() |
اللمز: فالهمز يساوي "الْلَمْزَ" وزنًا ومعنًى، وهو من باب "ضَرَبَ". |
![]() |
الدفع: يقال: همزه -أي: دَفَعَه، وضَرَبَه، وهمزته، ولَمَزْتُه، ولَهَزْتُه، ونهزته إذا دفعته. كذا في القاموس مادة "هاء ميم زاي". |
![]() |
وذهب الخليل إلى أنَّها تخرج من الجوف. |
![]() |
بعد هذا انتقل بك إلى الحديث عن مواضع زيادة الهمزة فأقول: تقع الهمزة في الكلمة أولًا، كما تقع حشوًا، وتقع طرفًا. |
![]() |
الموضع الأول: إذا وقعت الهمزة أول الكلمة حُكم بزيادتها؛ قياسًا بثلاثة شروط. |
![]() |
الأول: أن تَسْبِقَ ثَلَاثَةَ أصول فقط في غير المضارع. | |
![]() |
الثاني: أن تكون الثلاثة الأصول مقطوعًا بأصالتها. | |
![]() |
الثالث: ألا تكون كلمتها من مضعف الرباعي. |
![]() |
يقول الجاربردي: قوله -يقصد ابن الحاجب: وكالهمزة أولًا مع ثلاثة أصول فقط؛ لأنَّها كثرت زيادتها عند وجود هذا الشرط فيما علم بالاشتقاق، كأحمر وأصفر، فيحمل ما لم يعرف اشتقاقه من هذا القبيل عليه. انتهى كلامه. |
![]() |
وفي ذلك يقول سيبويه في باب عدم حروف الزوائد يقول: وهي عشرة أحرف؛ فالهمزة تزاد إذا كانت أول حرف في الاسم رابعة فصاعدًا، والفعل نحو "أَفْكَل" و"أَذْهَب". |
![]() |
وقال أيضًا في (الكتاب): هذا باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة من غير الفعل؛ فالهمزة تلحق أولًا فيكون الحرف على "أفعل"، ويكون الاسم والصفة؛ فالاسم نحو "أَفْكَل" وأفكل أي: الرعدة -أي: اسم للرعدة- و"أَيْدَعُ" و"الأيدع": الزعفران، وقيل: صبغ أحمر، و"أَجْدَلُ" والأجدل: الصقر. أما الصفة نحو: أبيض وأسود وأحمر. |
![]() |
ومعنى هذا أنَّ الهمزة إن وقعت أولًا فلا يخلو أن يكون بعدها حرفان أو أزيد؛ فإن كان بعدها حرفان خاصة كانت أصلًا إذ لا بد من الفاء والعين واللام، وذلك في مثل: "أَخَذَ" و"أَكَلَ" و"أَمَرَ"، وإن كان بعدها أزيد من حرفين فلا يخلو أن يكون بعدها أربعة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا، أو ثلاثة أو اثنان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته أو محتمل للزيادة والأصالة؛ فإن كان بعدها أربعة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدًا كانت أصلًا، وذلك نحو "إِصطَبْل" و"إِبْرَيْسَم"، وإبراهيم وإسماعيل. |
![]() |
وإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته كانت الهمزة أصلًا إذ لا بد من الفاء والعين واللام، وذلك نحو "آخذ" و"آمر"؛ ألا ترى أن الألف مقطوع بزيادتها، وأن الخاء والذال من آخر والميم والراء من آمر مقطوع بأصالتها، فلذلك كانت الهمزة أصلًا فيهما، وفي أمثالهما. |
![]() |
فإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما محتمل الأصالة والزيادة قضي على الهمزة بالزيادة، وعلى ما عداها مما يحتمل الأصالة والزيادة بأنه أصلي، وذلك نحو: "أَبْيَن" وهو اسم رجل من حِمْيَر، والألف من "إشفى"، و"إشفى" الذي هو المخرز، و"أَفْعَى" فإنك -وإن لم يكن معك اشتقاق ولا تصريف- تقضي بزيادة الهمزة، وأصالة ما عداها، وإنما قضى بزيادة الهمزة في مثل ذلك؛ لأنَّ جميع ما ورد من ذلك مما له اشتقاق الهمزة فيه زائدة، وما عداها أصل نحو قوله: أغوى منه، وأضوأ منه، وأيدع؛ لأن أغوى من الغي، وأضوأ من الضوء، ويقولون: يدعته. فحملنا ما ليس له اشتقاق نحو: أفعى وأشفى وأبين على الأكثر، فقضينا بزيادة الهمزة. |
![]() |
إذا وقعت الهمزة في أثناء الكلمة فهي أصل، إلا إذا دل دليل على الزيادة، يقول الجاربردي: قوله -أي: ابن الحاجب في (الشافية): |
![]() |
احتراز عن أن يكون غير أول، فإنه يحكم حينئذٍ بأصالتها؛ لقلة زيادتها غير أول، مع أنَّ الأصل عدم الزيادة، كقولهم: برأل الديك برألة، إذا رد برائله، وهو شَعْر قفاه عند الهراشي مثلًا، فإن الهمزة فيه أصل، وكذا: تقرفأ السحاب، أي: ارتفع، انتهى. |
![]() |
فقد مثَّل لِلهمزة المتوسطة أصلية بقولهم: برأل الديك؟ فالهمزة في بَرأل وقعت متوسطة فهي أصل، ومعنى: برأل الديك: إذا نفش بُرائله، وهي ما استدار من ريش الطائر حول عنقه؛ للقتال. | |
![]() |
ومثال ما دل دليل على زيادتها وسطًا: شمأل وشأمل، وهي ريح الشمال من قولهم: شملت الريح: إذا هبت شمالًَا، وقولهم أيضًا: نِئْدِل بزنة: زِبْرِجْ، والنئدل: الكابوس، فالهمزة فيه وقعت أيضًا متوسطة، فقد سُمع فيه: النَّيْدُولان بالياء وفتح النون وضم الدال وفتحها، من الندل: وهو الخطفُ بسرعة، سمي بذلك؛ لأنه يندلُ الشخصَ ويأخذه بغتةً، وكذلك: ضِئْبِل: للداهية -والعياذ بالله- وسَئَّال، ولئَّال؛ فسئَّال: لكثير السؤال، وَرَءَّاس: لبائِع الرءوس، وَلَئَّال: لبائع اللؤلؤ، ولولا قيام الدليل، لَحُكِمَ على الهمزة -فيما ذُكِرَ- بالأصالة. | |
![]() |
يقول ابن جني في: (سر صناعة الإعراب): فإن رأيت الهمزة وسطًا أو آخرًا فاقض بأنها أصل حتى تقوم الدلالة على كونها زائدة، فالأصل نحو: بلأز الرجل -أي فر وأسرع- وبرائل الديك ما ينتفش من ريشه عند المقاتلة، والسأسم نوع من الشجر، واطمأن، وازبأرّ الرجل أي اقشعر، وازبأرّ الشعر انتفش، وتكرفأ السحاب بمعنى تراكب، فالهمزة في هذا ونحوه أصل أبدًا. |
![]() |
أما ما زيدت فيه الهمزة غير أول ففي أحرف محفوظة وهي: شمأل وشأمل ووزنهما: فعأل وفأعل لقولهم: شملت الريح بلا همز، وقدائم، أي قديم، وجرائط من أسماء الأسد لقولهم جرواط، وامرأة ضهيأة وزنها فعلأة، لقولهم في معناها ضهياء. |
![]() |
وإليك طائفة من الكلمات التي وقع في بعضها الخلاف في همزتها أهي أصلية أم زائدة. |
![]() |
"الْأُبُلَّة" اسم بلدة، قال أبو علي: وزنه "فُعُلَّه، وتكون الهمزة أصلية، قال: ولو قيل هو "أُفْعُلَه" والهمزة زائدة مثل: أبلمة و"أُسْنُمَة" لكان قولًا. |
![]() |
"أُثْفِيَّة" واحدة الأثافي، وهي الحجارة التي ترفع عليها القِدْرُ، قال: وتقدير أثفية أفعولة، والهمزة زائدة، يقال: ثفيت القدرة، وأثفيتها إذا أصلحت لها الأثافي، ويقال: بقي من بني فلان أثفيةٌ خشناء -أي بقي منهم عدد كثير. |
![]() |
وقال أبو عثمان أي المازني في كتابه (التصريف) وأما أثفية: فإن بعض العرب يجعلها فعلية. فيقال: أثفت القدر فيجعلها فعلت، ويجعل الهمزة موضع الفاء. |