٢.١٠ حكم الشرط إذا دخل عليه استفهام، وحكم الشرطين المتواليين


هناك أمران متعلقان بباب المضارع المجزوم، وهما: حكم الشرط إذا دخل عليه استفهام، وحكم الشرطين المتواليين، وفيما يلي بيان ذلك:

أولًا: حكم الشرط إذا دخل عليه استفهام
تحدث عن ذلك سيبويه في (الكتاب) فقال: "باب دخول همزة الاستفهام على أدوات الجزاء، تقول: (أإن تأتني آتك) (أمتى تشتمني أشتمك) (أمن يقل ذلك أزره)؛ وذلك لأنك أدخلت الألف على كلام قد عمل بعضه في بعض فلم يغيره، وإنما الألف بمنزلة الواو والفاء ولا ونحو ذلك. أما يونس فيقول: أإن تأتني آتيك، وهذا قبيح.
وقد وافق جمهور النحويين سيبويه, في أنه لا أثر في دخول الاستفهام على الشرط، فيكون جواب الشرط مجزومًا كما كان قبل دخول الاستفهام، ولا يغير الكلام عما كان عليه قبل مجيء الاستفهام.

ثانيًا: حكم الشرطين المتواليين
إذا توالى شرطان بعدهما جواب واحد, فلذلك أربع صور:

٢.١٠ حكم الشرط إذا دخل عليه استفهام، وحكم الشرطين المتواليين


أن يكون ثانيهما مقرونًا بواو العطف، نحو: (إن تزرني وإن تحسّن إليّ أحسّن إليك)، وهذه الصورة يكون فيها الجواب للشرطين، ولا يقال: إن ذلك يلزم عليه اجتماع مؤثرين على أثر واحد؛ لأن الشرطين في هذه الصورة في حكم المؤثر الواحد؛ لأن الواو للجمع.
والرأي الأول هو أصح الآراء؛ لأن الرأي الثاني يقتضي عدم وجود جوابٍ للشرط الثاني، والأصل خلافه، والثالث يقتضي حذف الفاء في جواب الشرط، ولا تحذف إلا في ضرورة أو شذوذ.

٢.١٠ حكم الشرط إذا دخل عليه استفهام، وحكم الشرطين المتواليين


وهذه الصورة للنحويين فيها ثلاثة آراء:
أن الجواب المذكور وهو (فلك ألف دينار) في المثال، و(تجد) في البيت للشرط الأول، وهو (إن جاءني محمد) و(إن تستغيثوا) وجواب الشرط الثاني محذوف؛ لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه, ذكر ذلك ابن مالك في (التسهيل)، وعليه يكون الشرط الأول وجوابه متأخرين عن الثاني تقديرًا ووقوعًا، فمن قال لامرأته: (إن أكلتِ, إن شربتِ فأنتِ طالق) لا تطلق امرأته إلا إذا شربت ثم أكلت؛ لأن تقدير الكلام: إن شربتِ، فإن أكلتِ فأنتِ طالق.