![]() |
إن المضارع المجزوم بعد الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض، جوابٌ لشرط مقدر يدل عليه الطلب، فيقدر قبله حرف شرط وفعل شرط, وقد تكلم العلماء الثلاثة حول هذا الشرط المقدر وفعله, وأثره فيما يقبل من الكلام وما لا يقبل. |
![]() |
قرر الزمخشري أن الشرط المضمر -أي المقدر- مع أداته لا بد أن يكون من جنس الطلب إثباتًا ونفيًا كما في المثالين، فإن كان المعنى مستقيمًا صح جزم الفعل المضارع، وإن كان المعنى فاسدًا وجب رفع المضارع على القطع. |
![]() |
لا يوافق ابنُ الحاجب الزمخشري على تعليل منع الجزم في المضارع بعد النفي، بكون النفي لا يدل على الإثبات، ويرى أن امتناعه من جهة أن الفعل المنفي داخل في الخبر وليس من جملة الطلب، الذي لا يكون إلا لغرض ويدل على تسبب، وفيه معنى الشرط والجزاء. |
![]() |
ذكر ابن يعيش قاعدة للحذف، خلاصتها: أنه لا يجوز حذف شيء من الكلام، إلا إذا وُجد دليل عليه، ورتب على هذه القاعدة تسويغ حذف أداة الشرط وفعل الشرط؛ لتقدم ما يدل عليهما من الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، وضرورة أن يكون المضمر من جنس الظاهر. |
![]() |
تحدث العلماء الثلاثة عن المضارع الواقع بعد الطلب عند عدم قصد الجزاء، بألا يقصد كونه مترتبًا على الطلب ومسبَّبًا عنه, فرأى الزمخشري أن المضارع يرفع في تلك الحالة, وأن رفعه على ثلاثة أوجه، وهي: كونه في موقع الصفة، وكونه في موقع الحال،... |
| ...وكونه مستأنفًا مقطوعًا مما قبله، كما بين أن بعض الأمثلة يحتمل فيها المضارع أكثر من وجه. بينما بيّن ابن الحاجب أن الرفع جائز في المضارع بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، إذا لم يقصد فيه معنى الجزاء, وقد ينصب. وكذلك بين ابن يعيش أن رفع المضارع بعد هذه الأشياء، يكون على الصفة، إن كان قبله ما يصح وصفه به، أو على الحال إن كان قبله معرفة، أو على القطع والاستئناف. وقد استعرضنا ما ذكره الزمخشري من الأمثلة والشواهد على ذلك، مع توضيحها بما ورد عند ابن الحاجب وابن يعيش. |