ملخص الدرس


لم يرد عن ابن الحاجب في باب المضارع المجزوم شواهد من القرآن, أو الشعر العربي الفصيح، حيث اقتصر في شرحه على بعض الأمثلة، أما ابن يعيش فقد استشهد فيه بكثير من آيات القرآن الكريم ومن شواهد الشعر.
فمن القرآن, استشهد ابن يعيش بقوله تعالى: ((وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ)) [التوبة: ١٦] على أن ((لَمَّا)) بمنزلة لم، في جزمها للمضارع، والفعل ((يَعْلَمِ)) مجزوم بها، إلا أنه كسر آخره للتخلص من التقاء الميم الساكنة مع اللام الساكنة في لفظ الجلالة, وغير ذلك من الشواهد القرآنية.
واستشهد من الشعر بقول المتنخل الهذلي:
إذا سدته سدت مطواعة
ومهما وكلت إليه كفاه
على أن (مهما) فيها معنى اسم الشرط (ما)؛ فلذلك عاد إليها الضمير في (كفاه)، والضمير لا يعود إلا على الأسماء. وما إلى غير ذلك من شواهد الشعر.
تناول كلٌّ من الزمخشري وابن الحاجب وابن يعيش جزم الفعل المضارع في جواب الطلب، الذي يكون أمرًا أو نهيًا أو استفهامًا أو تمنيًا أو عرضًا، كما مثل لذلك الزمخشري وابن يعيش، وقد مشى العلماء الثلاثة على أن الفعل المضارع مع هذه الأشياء مجزومٌ...

ملخص الدرس


...بشرط مقدّر هو (إن) مضمرة، وعلل الزمخشري جواز إضمارها معها بأنها تدل عليها، واستشهد بقول الخليل: إن هذه الأوائل كلها فيها معنى (إنْ).
الذي مشى عليه الزمخشري وابن يعيش، من إضمار حرف الشرط وكون المضارع جوابًا له بعد الأشياء الخمسة المذكورة؛ هو مذهب السيرافي، وتبعه عليه كثير من المتأخرين.
القول بأن الفعل المضارع جزم في جواب الطلب لتضمنه معنى حرف الشرط، وجّه إليه المتأخرون أربعة اعتراضات, وفي توجيه جزم المضارع الواقع في جواب الطلب قولان آخران ضعيفان، وقول لسيبويه.
اشترط النحويون لجزم المضارع بعد النهي خاصة، صحة وضع (إنْ) الشرطية قبل (لا) الناهية التي تتحول إلى نافية مع بقاء المعنى صحيحًا، وهذا الشرط اشترطه البصريون ووافقهم عليه الجمهور ومنهم ابن يعيش, ولم يشترط هذا الشرط الكسائي مخالفًا للجمهور، وفي (شرح الجمل) لابن عصفور أن الكوفيين قاطبة لا يشترطون هذا الشرط.
يشترط النحويون للجزم في جواب الطلب أن يكون الطلب محضًا، أي: لا يحتمل وجوبًا أو تحققًا؛ ولهذا لم يقع جزم المضارع بعد النفي.

ملخص الدرس


شرط الجزم بعد بقية أنواع الطلب غير النهي كالأمر والاستفهام صحة وضع "إن تفعل" قبل المضارع مع صحة المعنى, بخلاف الكسائي.
اكتفى ابن الحاجب بالتعليل لتنزيل العرب ما فيه معنى الأمر والنهي، منزلة الأمر والنهي، من جهة استحقاق المضارع بعده للجزم، فذكر أن معنى الطلب هو الذي سوّغ جزم المضارع، فإذا حصل بغير لفظ الطلب جاز جزم الفعل؛ إذ لا فرق بين أن يكون بلفظ الفعل أو بغيره.
ذكر ابن يعيش أن العلة في جزم جواب الأمر، إنما كانت من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، فمتى تحصّل معنى الطلب جاز الجزم.