١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


العنوان الذي وضعه سيبويه للباب الذي يتحدث فيه عن رفع الفعل المضارع ونصبه وجزمه هو باب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء", وقد اختصر النحويون بعده هذا العنوان إلى باب "إعراب الفعل". والمراد بالفعل فيه المضارع؛ لأنه الفعل الذي ثبت له الإعراب دون أخويه الماضي والأمر، وقد سبق لهم تفصيل ذلك في باب المعرب والمبني، وعبر عن ذلك ابن مالك في الألفية حيث قال:
وفعل أمر ومضي بنيا
وأعربوا مضارعًا إن عريا
من نون توكيد مباشر ومن
نون إناثٍ كيرعن من فتن
وهم يذكرون في ذلك الباب أن المضارع أُعرب بمشابهته للاسم, والمضارعة: المشابهة.
يقول المرادي: فأما المضارع، فإنه أعرب لشبهه الاسم في الإبهام والتخصيص ودخول لام الابتداء، وقيل: لمشابهته في الأولين فقط، وأما لام الابتداء، فإنما دخلت بعد استحقاق الإعراب لتخصيص المضارع بالحال, كما خصصته السين ونحوها بالاستقبال. وزاد بعضهم في وجوه الشبه جريانه على حركات اسم الفاعل وسكناته. انتهى كلام المرادي.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


وذكر الأشموني في شرح كلام ابن مالك:
وأعربوا مضارعًا....
......................
أن الفعل المضارع أُعرب بطريق الحمل على الاسم؛ لمشابهته إياه في الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل في الحركات والسكنات، وعدد الحروف، وتعيين الحروف الأصول والزوائد.
وبيان التشابه بين المضارع والاسم في الإبهام والتخصيص: أن المضارع يحتمل الحال والاستقبال، ويتخصص بأحدهما بالقرينة، كالآن أو غدًا، وهو في ذلك مثل رجل، فإنه مبهم ويتخصص بالقرينة كالوصف وأل.
قال المرادي: والذي ذهب إليه المصنف -يعني ابن مالك- أن المضارع إنما أعرب؛ لمشابهته بالاسم في أن كلًّا منهما يعرض له بعد التركيب معانٍ تتعاقب على صيغة واحدة، كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, بجزم "تشرب" إذا أُريد النهي عن كل واحدٍ منهما، وبنصبه إذا أريد النهي عن الجمع بينهما، وبرفعه إذا أريد النهي عن الأول فقط، ويكون الثاني مستأنفًا، فلما كان الاسم والفعل شريكين لقبول المعاني بصيغة واحدة؛ اشتركا في الإعراب.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


لكن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب؛ لأن معانيه مقصورة عليه، والمضارع قد يغنيه عن الإعراب تقدير اسم مكانه؛ فلهذا جعل في الاسم أصلًا وفي الفعل المضارع فرعًا.
وعبارة ابن مالك في تحرير هذا الموضع أوضح مما ذكره المرادي، وهذا نصه في شرح (التسهيل), يقول: ينبغي أن تعلم أن المعاني التي تعرض للكَلِم على ضربين:
أحدهما: ما يعرض قبل التركيب؛ كالتصغير والجمع والمبالغة والمفاعلة والمطاوعة والطلب، فهذا الضرب بإزاء كل معنًى من معانيه صيغة تدل عليه، فلا حاجة إلى الإعراب بالنسبة إليه.
الثاني: ما يعرض مع التركيب؛ كالفاعلية والمفعولية والإضافة، وكون الفعل المضارع مأمورًا به أو معطوفًا أو علة أو مستأنفًا، وهذا الضرب تتعاقب معانيه على صيغة واحدة، فتفتقر إلى إعراب يميز بعضها عن بعض.
والاسم والفعل المضارع شريكان في قبول ذلك مع التركيب، فاشتركا في الإعراب، لكن الاسم عند التباس بعض ما يعرض له ببعض ليس له ما يغنيه عن الإعراب؛ لأن معانيه مقصورة عليه، فجعل قبوله لها واجبًا؛ لأن الواجب لا محيص عنه، والفعل المضارع وإن كان قابلًا بالتركيب لمعانٍ يخاف التباس بعضها ببعض، فقد يغنيه عن الإعراب تقدير اسم مكانه، نحو: لا تعن بالجفاء وتمدح عمرًا, فإنه يحتمل أن يكون نهيًا عن الفعلين مطلقًا, وعن الجمع بينهما، وعن الجفاء...

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


...وحده مع استئناف الثاني، فالجزم دليل الأول؛ أي: لا تعنَ بالجفاء وتمدحْ عمرًا, والنصب دليل الثاني؛ أي: لا تعن بالجفاء وتمدحَ عمرًا، والرفع دليل الثالث، ويغني عن ذلك وضع اسمٍ موضع كل واحد من المجزوم والمنصوب والمرفوع، نحو أن تقول: لا تعن بالجفاء ومدح عمرو, ولا تعن بالجفاء مادحًا عمرًا، ولا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو، فقد ظهر بهذا تفاوت ما بين سببي إعراب الاسم وإعراب الفعل في القوة والضعف؛ فلهذا جعل الاسم أصلًا، والفعل المضارع فرعًا.
قول سيبويه في عنوان الباب هنا: "الأفعال المضارعة للأسماء" مبني على ما سبق أن قرره في باب "علم ما الكلم من العربية", من أن هذه الأفعال مضارعة لأسماء الفاعلين.
وقوله: وإنما ضارعت أسماء الفاعلين, أنك تقول: إن عبد الله ليفعل, فيوافق قولك: لفاعل، حتى كأنك قلت: إن زيدًا لفاعل فيما تريد من المعنى، وتلحقه هذه اللام كما لحقت الاسم، ولا تلحق الفعل هذه اللام، وتقول: سيفعل ذلك، وسوف يفعل ذلك، فتلحقها هذين الحرفين لمعنى، كما تلحق الألف واللام الأسماء للمعرفة.
وقوله: ويبين لك أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك، ألا ترى أنك لو قلت: إن يضرب يأتينا وأشباه هذا, لم يكن كلامًا, إلا أنها ضارعت الفاعل لاجتماعهما في المعنى، وسترى ذلك أيضًا في موضعه، ولدخول اللام قال الله جل ثناؤه:...

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


...((وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ)) [النحل: ١٢٤] أي: لحاكم، ولما لحقها من السين وسوف كما لحقت الاسم الألف واللام للمعرفة.
ويفهم من كلامه هذا مع قوله: فالرفع والجر والنصب والجزم لحروف الإعراب، وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة، وللأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع: الهمزة والتاء والياء والنون، يفهم منه أن الفعل المضارع أعرب لأنه أشبه الاسم في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: صلاحيته للدلالة على الحال والاستقبال، كما أن اسم الفاعل كذلك، وهذا معنى قوله: "لاجتماعهما في المعنى", وبيان ذلك أنا إذا قلنا: "إن زيدًا ليفعل" صلح أن تريد به الحال، وصلح أن تريد به المستقبل، فإذا أردنا به الحال فكأنا قلنا: "إن زيدًا لفاعل الآن"، وإذا أردنا به المستقبل فكأنا قلنا: "إن زيدًا لفاعل بعد", فجاز أن يقع فاعل مكان يفعل، وإن كنت في أحدهما تحتاج إلى زيادة لفظٍ للبيان.
الأمر الثاني: مشابهته لاسم الفاعل في أن كلًّا منهما تدخل عليه لام الابتداء في موقع خبر "إنّ"، كما تبين مما سبق.
الأمر الثالث: مشابهته للاسم من جهة أنه يكون عامًّا في مدلوله، وإذا أُضيف إليه شيء تحول من العموم إلى الخصوص، فهو يعم في أصل دلالته الحال والاستقبال، وإذا أضيفت إليه السين أو سوف، ولحقت به انصرف إلى الاستقبال، وتحول إليه. كذلك الاسم يكون عامًّا في مدلوله، وإذا أضيفت إليه "أل" ولحقت به صار خاصًّا ودل على معين.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


فأنت إذا قلت: عليٌّ يصلي, احتمل الفعل الدلالة على الصلاة في الحال أو المستقبل، وإذا قلت: سيصلي، أو سوف يصلي تعين للدلالة على الصلاة في المستقبل. وكذلك إذا قلت: رجل, كان مدلوله عامًّا يدل على أي رجل، وإذا قلت: الرجل دل على شخصٍ معروف للمخاطب.
وقد اقتصر أبو علي الفارسي في كتاب (التعليقة) على ذكر مشابهة المضارع للاسم من جهتين، حيث قال: الأفعال التي في أوائلها الزوائد الأربع تشابه الأسماء من غير جهة، إحداها: أنها إذا سمعت عمت بالدلالة غير وقتٍ، كما أن رجلًا يعم بالدلالة غير شخصٍ، فإذا قيل: سيضرب أو سوف يضرب خص وقتًا بعينه، كما أنه إذا قيل: الرجل أو الضرب, خص شخصًا أو حدثًا بعينهما، فارتفع العموم عنه بدخول الحرف فيه، كما ارتفع بذلك عن الاسم، فهذه جهة من مشابهاتها للأسماء.
وجهة أخرى شابهت بها الأسماء، وهي دخول اللام عليها إذا وقعت خبرًا لإن في نحو: إن زيدًا ليضرب, وحكم هذه اللام أن تدخل على الأسماء المبتدأة دون الأفعال، نحو: لزيد منطلق، ((وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ)) [لأنعام: ٣٢], وكان حكمها أن تدخل في باب إن قبل إن لتقع صدرًا، كما أنها في غير إن كذلك، ولكن لما كانت بمعنى إن في التأكيد وتلقي القسم؛ لم يجتمعا فأخرتها إلى الخبر ليقع الفصل بذلك بينهما.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


وقد تبين لنا في تناولنا لعنوان الباب أن سيبويه يميل إلى البسط في العنوان؛ ليكون أوضح عند القارئ والسامع، والذي نشهده في كتب كثير من النحويين بعده هو الميل إلى الاختصار، وبخاصةٍ إذا كان المراد واضحًا، فإنه إذا سمع السامع لفظ إعراب الفعل؛ انصرف ذهنه إلى المضارع دون الماضي والأمر.
ثم يقول سيبويه في هذا الباب: اعلم أن هذه الأفعال لها حروف تعمل فيها فتنصبها، لا تعمل في الأسماء، كما أن حروف الأسماء التي تنصبها لا تعمل في الأفعال، وهي: "أنْ" وذلك قولك: أريد أنْ تفعلَ، و"كي" وذلك: جئتك لكي تفعلَ، و"لن"، فأما الخليل فزعم أنها "لا أن" ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم، كما قالوا: "ويلمه" يريدون: "ويل أمه" وكما قالوا: يومئذٍ، وجعلت بمنزلة حرفٍ واحد، كما جعلوا "هلَّا" بمنزلة حرفٍ واحد، فإنما هي "هل" و"لا".
وأما غيره فزعم أنه ليس في "لن" زيادة، وليست من كلمتين، ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة، وأنها في حروف النصب بمنزلة "لم" في حروف الجزم في أنه ليس واحد من الحرفين زائدًا، ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت: أما زيدًا فلن أضربه؛ لأن هذا اسم، والفعل صلة، فكأنه قال: أما زيدًا فللضرب له. انتهى كلام سيبويه.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


أما ما يلحظ على ما صنعه سيبويه في هذا الباب, فهو ما يلي:
الملحظ الأول: أنه قدّم حديث نصب المضارع على رفعه وجزمه، وتقديم النصب على الرفع واردٌ عنده أيضًا في باب مجاري أواخر الكلم من العربية, حيث قال: والنصب في المضارع من الأفعال: لن يفعلا، والرفع: سيفعل، والجزم: لم يفعلْ.
والمعروف عند النحويين بعده تقديم الحديث عن رفع الفعل المضارع على حديث نصبه وجزمه؛ لأن حديث الرفع قليلٌ بالنسبة إلى حديث النصب والجزم، فكان من المناسب عندهم تقديمه للفراغ منه, والتفرغ لحديث النصب الذي يتناول أربعًا من الأدوات، وفيه الكثير من الأحكام التي تخص كل أداة منها، ثم إلى حديث الجزم، كما أنهم يقررون أن الرفع أشرف من النصب؛ لأنه إعراب العمد، ولا يخلو منه كلام؛ ولهذا بدأ به ابن مالك في الألفية، حيث يقول:
والرفع والنصب اجعلن إعرابا
لاسم وفعل, نحو: لن أهابا
وقال في (التسهيل): وأنواع الإعراب: رفع ونصب وجر وجزم.
وقال في الشرح: ولما كان المضارع شريك الاسم في الإعراب، وكان الكلام في الإعراب عمومًا لم يستغن عن ذكر الأنواع الأربعة، وقدم الرفع والنصب للاشتراك فيهما، وقدم الرفع لأن الكلام قد يستغني به عن غيره، ومثل ذلك قوله في الألفية:

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


فارفع بضم, وانصبن فتحًا, وجر
كسرًا, كذكر الله عبده يسر
وقوله فيها:
وارفع بواوٍ, وانصبن بالألف
واجرر بياءٍ ما من الأسما أصف
وفي حديثه عن إعراب الفعل في الألفية بدأ بالرفع، فقال:
ارفع مضارعًا إذا يجرد
من ناصب, وجازم كتسعد
وقال في (التسهيل) في أول باب إعراب الفعل: يرفع المضارع, بتعريه من الناصب والجازم. وقال ابنه بدر الدين في شرحه لذلك: قد تقدم في أول الكتاب بيان المعرب من الأفعال، وهو المضارع الذي لم تتصل به نون توكيد ولا نون إناث، وأن إعرابه رفع ونصب وجزم.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


وقد نسج على منواله شراح الألفية و(التسهيل) من بعده، وصار من المألوف تقديم حديث الرفع والمرفوعات على حديث النصب والمنصوبات وحديث الجزم، ومثل ذلك تراه في مفصل الزمخشري وما عليه من شروح، وفي إيضاح أبي علي الفارسي وما عليه من شروح، وسترى فيما نستقبل من كلام سيبوبه أنه سيفصل بين حديث نصب المضارع الذي بدأ به حديثه, عن رفعه، ثم يعود إلى حديث النصب، وهذا يدلك على أن سيبويه -رحمه الله- لم يلتزم في كتابه بأن يجمع الحديث عن الموضوع الواحد في مكان واحد.
الملحظ الثاني: أنه يعتمد على التنظير لإفهام المراد، كما يعتمد على التمثيل والاستشهاد، فقد وضح أن الأفعال المضارعة لها حروف تنصبها ولا تنصب الأسماء، ثم ذكر نظير ذلك للإيضاح، وهو أن الأسماء لها حروف تنصبها ولا تعمل في الأفعال المضارعة، وفي بيانه لمذهب الخليل في "لن" اعتمد أيضًا على التنظير، فجعل الحذف في "لا أنْ" الذي هو أصل "لن" نظير الحذف في قول العرب: "ويلمه", وجعل تركيب "لن" من "لا أنْ" وجعلهما حرفًا واحدًا نظير تركيب "هلّا" من "هل" و"لا" وجعلهما حرفًا واحدًا.
وفي بيانه لمذهب غير الخليل في "لنْ" ذكر أنها عندهم ليست من كلمتين، وأنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة، ثم ذكر أنها نظيرة "لم" في حروف الجزم.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


الملحظ الثالث: أن من مذهبه الترجيح بين القولين؛ فقد ذكر في "لن" مذهبين، أولهما لشيخه الخليل، والثاني لغير الخليل من النحويين، ثم رجح المذهب الثاني، ودلل على ضعف الأول.
وخلاصة ما ذكره سيبويه هنا: أن الفعل المضارع له حروف تنصبه، وهي أربعة؛ أولها: "أنْ" وهي الأصل في النصب، وهي أم النواصب؛ ولهذا يبدأ النحويون بها, وثانيها: "كي", وثالثها: "لن", ورابعها: "إذن", وسيفرد لها سيبويه بابًا سماه باب "إذن"، وهذه الثلاثة الأخيرة محمولة على "أنْ" في نصبها للمضارع؛ لمشاركتها لها في الاستقبال.
الواضح: أن مذهب سيبويه في "لنْ" أنها حرف بسيط غير مركبٍ وُضع هكذا، وهذا هو الصحيح المعتمد، وقد تبعه عليه الجمهور، ومذهب الخليل فيها أنها مركبة من "لا" النافية و"أنْ" المصدرية الناصبة للمضارع، فالأصل فيها: "لا أنْ"؛ فحُذفت الهمزة تخفيفًا ثم الألف لالتقاء الساكنين، وقد تابعه فيه الكسائي الكوفي, وحجتهما على ما ذهبا إليه قرب لفظها من هذا الأصل المذكور، وكون معناها موافقًا لمعنى هذين الحرفين، وكون عملها موافقًا لعمل "أنْ".
وقد رُدّ هذا المذهب بأمرين:

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


ما ذكره سيبويه هنا من أن العرب يقولون: أما زيدًا فلن أضربه، وهذا القول يدل على أن "لن" ليست مركبة من "لا" و"أنْ" المصدرية؛ إذ لو كانت كذلك لما جاز تقديم معمول معمولها "زيدًا" عليها؛ لأن "أنْ" الداخلة في تركيبها على هذا المذهب حرف مصدري، والحرف المصدري لا تتقدم صلته عليه، وكذلك لا يتقدم معمول صلته عليه؛ لأن معمول الصلة جزء منها.

١.١ دراسة لباب "إعراب الأفعال المضارعة للأسماء" عند سيبويه


هذا، وقد علق أبو علي الفارسي على تنظير سيبويه بـ"ويلمه" و"يومئذٍ" ببيان الأصل فيهما، فقال: أصل "ويلمه" ويل لأمه؛ فحذفت اللام من ويل، والهمزة من أمه، والدليل على أن اللام المحذوفة هي لام "ويل" كسرهم اللام الباقية، ولو كانت اللام المحذوفة لام الإضافة لوجب أن تكون اللام الباقية مضمومة، وأصل "إذ" أن تضاف إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر، وقد تحذف الجملة التي تضاف إليها، فإذا حُذفت الجملة منها عُوض منها التنوين، وإذا عُوض التنوين التقى ساكنان: الذال والتنوين، وإذا اجتمعا وجب أن يكسر الأول، فإذا كسر صار يومئذٍ.
وفي (أمالي ابن الشجري) تخريج آخر لقول العرب: "ويلمه" بكسر اللام؛ حيث يقول: ومما حذفوا منه إحدى اللامين قولهم: "ويلمه", الأصل: ويل لأمه، فحذفوا تنوينه، وأدغموا اللام التي هي لام الكلمة في اللام الجارة، فصار في التقدير: ويل أمه، ثم حذفوا اللام المدغمة وهمزة "أم" فصار "ويلمه"، وقد ضبط المحقق لأمالي ابن الشجري "ويلمه" بضم اللام، والصواب كسر هذه اللام كما يفهم من قول ابن الشجري: حذفوا اللام المدغمة.