![]() |
(ها) اسم فعل بمعنى (خذ)، فهو اسم فعل متعدٍّ. قال ابنُ هشام في مغني اللبيب في مبحث "ها": "ويجوز مدّ ألفها، ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها". ومعنى ما ذكره ابن هشام أنه يقال فيها: (ها زيدًا)، و(هاءِ زيدًا)، و(هاك زيدًا)، و(هاءَكَ زيدًا)، وقد ذكر الرضيُّ فيه ثمانيَ لغات، نكتفي بذكر خمس منها؛ لأنها هي التي تعد أسماءَ أفعال، أما الثلاث الباقية فقد وصفها الرضي بقوله: "والثلاثة الأخيرة أفعال غير متصرفة، لا ماضي لها ولا مضارع، وليست بأسماء أفعال" اهـ. |
![]() |
فيما يلي بيان اللغات الخمس التي وردت في (ها) وهي اسم فعل: |
![]() |
اللغة الأولى: (ها) بالألف مفردةً ساكنةً للواحد والمثنى والجمع، مذكـرا كان أو مؤنثا. |
![]() |
اللغة الثانية: أن تُلحِق هذه الألفَ المفردةَ كافَ الخطاب الحرفية، وتُصَرِّفَها، فتقولَ: (هاكَ) للمفرد المذكر، و (هاكِ) للمفردة المؤنثة، وللمثنى بنوعيه: (هاكما)، ولجمع الذكور: (هاكمْ)، ولجمع الإناثِ: (هاكنّ). |
![]() |
اللغة الثالثة: أن تُلحق الألفَ همزةً مكانَ الكاف، وتُصَرِّفَها تصريفَ الكافِ، فتقول: (هاءَ) للمفرد المذكر، و(هاءِ) للمفردة المؤنثة، و(هاؤما) للمثنى بنوعيه، و(هاؤمُ) لجمع الذكور، و(هاؤنّ) لجمع الإناث. |
![]() |
اللغة الرابعة: أن تُلحق الألفَ همزةً مفتوحةً قبل كاف الخطاب، وتُصَرِّفَ الكافَ، فتقول: هاءكَ، وهاءكِ، وهاءكما، وهاؤكم، وهاؤكنّ. |
![]() |
اللغة الخامسة: (هأْ) بهمزة ساكنة بعد الهاء، ويخاطب بها الجميع. |
![]() |
وبعد أن انتهينا من الكلام عن اسم الفعل (ها) نشرع في الحديث عن (هاتِ)، فنقول: |
![]() |
من النحويين من جعل من أسماء الأفعال (هاتِ)، جاعلا إياه اسم فعل أمر بمعنى: أعطني وناولني ونحوهما، وهو مبنيٌّ؛ لوقوعه موقع الأمر، وكسر لالتقاء الساكنين، مع أنه يتصرف بحسب المأمور، إفرادا وتثنية وجمعا، تذكيرا وتأنيثا، فيقال: هاتِ، وهاتي، وهاتيا، وهاتوا، وهاتين, وتصرفه ولحوق الضمائر به دليلٌ على فعليته، ولكنّ من جعله اسم فعلٍ قال: لحوقُ الضمائر به لقوّة مشابهته لفظا للأفعال. |
![]() |
وقد أنكر كثير من النحويين كابن مالك والرضي وابن هشام على من ذهب من العلماء إلى أنه اسمُ فعل، وذهبوا إلى أنه فعل أمر، واحتجوا لذلك بقبوله ياء المخاطبة واتصال الضمائر به كاتصالها بالأفعال, وهذا هو المذهب الراجح. |
![]() |
أمّا (بَلْهَ)، فلهذا اللفظ ثلاثة استعمالات: |
![]() |
الأول: أن يكون اسمَ فعل أمر بمعنى (دع)، ويكون في هذه الحالة مبنيا على الفتح، ويكون ما بعده منصوبا على المفعولية؛ فيقال: بله زيدا، أي: دعه. |
![]() |
الثاني: أن يكون مصدرا بمعنى (الترك)، ويكون في هذه الحالة منصوبا، ويكون ما بعده مجرورا بالإضافة، نحو: بلهَ المُسِيءِ، أي: تَرْكَ المُسِيءِ. |
![]() |
الثالث: أن يكون اسما مرادفا لـ(كيف)، ويكون في هذه الحالة مبنيا، ويكون ما بعده مرفوعا، نحو: بلهَ المريضُ؟، أي: كيفَ المريضُ؟ وقد رُويَ (بلهَ) بالأوجه الثلاثة في قول شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ -رضي الله عنه- من قصيدة في وقعة الأحزاب, واصفًا سيوفَ المسلمين: تَذَرُ الجماجمَ ضَاحِيًا هاماتُها بلهَ الأكفَُِّ كأنها لم تُخلقِ فرواية نصب الأكُفِّ على المفعولية ببلْهَ معناها: هذه السيوف تضرب هاماتِ الأعداء المعتدين فتتركُ عِظامَ الرءوس مكشوفةً، فدَعْ ذِكرَ الأيدِي فإنّ قطعها أهونُ من الرءوس. ورواية جرِّ الأكُفِّ معناها: هذه السيوف تترك الجماجم مكشوفةً ترْكَ الأكُفِّ، ورواية رفع الأكُفِّ معناها: أنكَ ترى هاماتِ الأعداء مكشوفةً، فكيفَ الأكُفُّ؟ |
![]() |
وأمّا (تَيْدَ) فمعناها: أمهل، يقال: تيدَ زيدا، أي: أمهلْه، ويقال: تيدكَ يا هذا، أي: اتئد. فهو في هذين المثالين اسمُ فعل متعد في الأول، ولازم في الثاني. وحكى البغداديون: تيدكَ زيدا، فاحتمل أن يكون مصدرا، والكاف مجرورة، واحتمل أن يكون اسمَ فعل، فالكاف للخطاب. ويقول أبو علي: وأُرى (أي: أظنُّ) أن هذا الحرف مأخوذٌ من (التُّؤَدة)، الفاء واوٌ أُبدل منها التاء، والعين همزةٌ، وقد أُلْزِمت بدل الياء. وقد تعقبه أبو حيان بقوله: "وهذا الذي قاله متكلف، والغالب على أسماء الأفعال عدم الاشتقاق" اهـ. |
![]() |
وأمّا (رويد)، فقد سبق أن تحدثنا عن أصله وما حدث فيه، وهو اسمُ فعل أمر، ويُستعمل بمعنيين: أحدهما: غيرُ غالب، وهو أن يكون بمعنى (دع)، كما قال بعض العرب لصاحبه: لو أردتَ الدراهمَ لأعطيتك رويدَ ما الشِّعْرَ، أي: فدع الشعرَ، فزاد (ما) قبل المفعول. والآخر: غالب، وهو أن يكون بمعنى (أمهل)، يُقال: رويدَ زيدا، أي: أمهله، فهو متعدٍّ. |