٢.١٢ الرد على من ادعى أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل أو منصوبته، وعلى من قال: إنها أعلام لألفاظ الأفعال
...، ٢.١٢ الرد على من ادعى أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل أو منصوبته
 |
اختلف العلماء في أسماء الأفعال: ألها محلٌّ من الإعراب أم لا؟ على ثلاثة أقوال: |
|
 |
القول الأول: أن أسماءَ الأفعال لا موضع لها من الإعراب، وهو مذهب الأخفش، ونُقل عن سيبويه والفارسي، واختاره ابنُ أبي الربيع، كما اختاره الرضي وابنُ مالك، ونسبه بعضهم إلى الجمهور. |
|
 |
القول الثاني: أنها مرفوعة المحل على أنها مبتدأةٌ، والاسمُ المرفوع بعدها فاعلٌ سدّ مسدّ الخبر، فقولنا: هيهات زيدٌ يكون إعرابه كإعراب: أقائمٌ الزيدان؟ |
|
 |
القول الثالث: أنها منصوبة المحل على المصدرية، وهو مذهب المازني، ونُقل عن سيبويه والفارسي، واختاره ابنُ أبي الربيع ونسبه إلى أكثر النحويين، واحتجّ له بأن هذه الألفاظ أسماءٌ، والأسماء إذا وقعت في الكلام المفيد إما أن تكون مرفوعة المحل أو منصوبته أو مجرورته، وأقرب المواضع إلى أسماء الأفعال: المصادر النائبة، وهي منصوبةٌ، فجعلوا موضع هذه الأسماء النصب. |
٢.١٢ الرد على من ادعى أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل أو منصوبته، وعلى من قال: إنها أعلام لألفاظ الأفعال
...، ٢.١٢ الرد على من ادعى أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل أو منصوبته
 |
لا يخفى ما في القولين الثاني والثالث من ضعف؛ أما القول بأن أسماءَ الأفعال مرفوعة المحل، وأنها مبتدأ، وما بعدها سادٌّ مسدَّ الخبر، كما في: أقائمٌ الزيدان، فيضعفه أن لفظ (قائم) يصح الابتداء به؛ لأن معناه معنى الاسم وإن شابه الفعل، بخلاف أسماء الأفعال، فإنها انتقلت إلى معنى الفعلية، والفعل لا محل له من الإعراب في الأصل، فلما كانت أسماء الأفعال بمعاني الأفعال لم يكن لها محلٌّ من الإعراب.
وأما القول بأنها في موضع نصب على المصدرية فيضعفه أنه لو كان الأمر كذلك لكانت الأفعال مقدرة قبل أسماء الأفعال، فلم تكن قائمة مقام الفعل، فلم تكن مبنية.
وإذا ضعف القول بأنها في موضع رفع، والقول بأنها في موضع نصب صحّ القول بأنها لا موضع لها من الإعراب، وإنما رجح هذا الرأي؛ ليحصل التطابق بين اللفظ والمعنى، أي بين اسم الفعل والفعل الذي بمعناه، فإذا كان الفعل لا موضع له من الإعراب، فكذلك اسم الفعل.
|
٢.١٢ الرد على من ادعى أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل أو منصوبته، وعلى من قال: إنها أعلام لألفاظ الأفعال
...، ٢.١٢ الرد على من ادعى أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل أو منصوبته
|
|
 |
الثالث: أن مدلولها هو ما يدلُّ عليه الفعل من الحدث والزمان، أي: تدل على معاني الأفعال من الحدث والزمن، إلا أن دلالتها على الزمان بالوضع لا بالصيغة. |
|
 |
والذي يعنينا في هذا المقام هو رد القول بأنها أعلامٌ لألفاظ الأفعال، وهو قولٌ لا يثبت، بل وصفه الرضيُّ بأنه لا شيء، وإنما كان كذلك لما يترتب عليه من معنى، فإذا قيل بأن هذه الألفاظ أعلامٌ لألفاظ الأفعال كان معناه: أن العربي المتكلمَ بلفظ منها يكون معنيّا بمرادفه، وليس الأمر كذلك. |
|
|
 |
قال الرضي معللًا ذلك: "إذ العربي القُحُّ (أي الخالص الباقي على سليقته العربية من غير شائبة) ربما يقول (صه)، مع أنه لا يخطر بباله لفظ (اسكت)، وربما لم يسمعه أيضا، ولو قلتَ: إنه اسمٌ لـ(اصمت) أو (امتنع) أو (كُفّ عن الكلام) أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى لصحّ، فعلمنا أن المقصود منه المعنى لا اللفظ " اهـ. |
|
 |
إذا كان القولُ بأن أسماء الأفعال أعلام لألفاظ الأفعال ضعيفا مردودا، فإن القولَ بأن مدلولها المصادر فيه ضعف أيضا؛ وأظهر ما فيه من ضعف أن القائلين به جعلوا دلالة هذه الألفاظ على المصادر، وهي لم تنب عن المصدر، وإنما نابت عن الفعل. ومما يضعفه أيضا: أن تكون الدلالة على الزمن تابعة للَّفظ وتأتي بعده. |
|
 |
مما سبق يتبين أن أقوى الآراء وأحقها بالقبول هو القول بأن هذه الألفاظ تدل على ما تدل عليه الأفعال من الحدث والزمان. |