٤.١٢ حكم الكاف المتصلة بأسماء الأفعال


إن اتصال الكاف بأسماء الأفعال على ثلاثة أضرب، ولكلٍّ حكمٌ:
الضرب الأول: أن تتصل بما هو ظرفٌ أو حرف جر، نحو (أمامك) و(عليك), فالكاف ضمير مبنيٌّ في محل جر؛ نظرا إلى أصله.
الضرب الثاني: أن تتصل بلفظ يجيء مصدرا واسمَ فعل، كـ(رويدكَ زيدًَا), فيجوز في الكاف وجهان، وهما: أن يكون في موضع جر مضاف إليه؛ نظرا إلى أن الاسمَ الذي قبله مصدر، فالمصدر أضيف إلى فاعله ونصب المفعول به بعدهما، ويجوز أن يكون الكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب؛ نظرا إلى كونه اسمَ فعل.
الضرب الثالث: أن تتصل بلفظ لا يكون مصدرا كـ(هاكَ)، فالكاف حرف خطاب والقول بأن لكل ضرب من الأضرب الثلاثة حكما يخصه هو القول الراجح.
فإذا ضعفت هذه الأقوال الثلاثة صحّ القول بأن الكاف قد تكون حرف خطاب لا محل له من الإعراب، وقد تكون في موضع جر، كما سبق بيانه.

٤.١٢ حكم الكاف المتصلة بأسماء الأفعال


في المسألة ثلاثة أقوال أخرى:
القول الأول: أن الكاف دائما حرف خطاب لا محل له من الإعراب، وقد قال بهذا الرأي ابنُ بابشاذ، والذي حمله على
القول به أن أسماء الأفعال لا تُضاف. وهو قول مردود؛ لأن الكاف في (عليك) و(دونك) و(إليك) مسبوقةٌ بظرف أو
حرف جر، والظرف يكون بعده مضافٌ إليه، والمضاف إليه اسمٌ، وحرف الجر يكون بعده اسمٌ مجرور، أو في محل جر.
القول الثاني: أن الكاف دائما في موضع رفع؛ لأنه في موضع الفاعل، وهو قولٌ مردودٌ أيضا؛ ويدل على ضعفه ورده أمران:
أحدهما: أنه لو كانت الكاف في موضع رفع فاعل كما زعم الفراء؛ لأدى ذلك إلى جواز حذف الفاعل في نحو (رويدَ زيدا)، فيقال: إن التقدير: رويدَكَ زيدا، والفاعل لا يجوز حذفه، ومن هنا كان التقدير الصحيح في نحو: رويدَ زيدا أن يقال: إن فيه ضميرا مستترا، كما في نحو (اضرب).
والآخر: أن الكاف في (عليك) و(دونك) و(إليك) هي الكاف قبل أن تُنقل هذه الألفاظ وتكون أسماءَ أفعال، وقد كانت الكاف قبل نقلها في موضع جر، فلا يجوز أن تكون بعد النقل في موضع رفع.
والقول الثالث: أن الكاف دائما في موضع نصب، وهو قول ضعيف؛ لأن المنصوب قد يجيء مصرحا به بعد الكاف، نحو: رويدَك زيدا.