٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط، وحذف القسم وحذف
....، ٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط
 |
أما الحروف التي تكون في جواب القسم، فقد اصطلح النحاة على تسميتها بـ(الحروف التي يُتَلَقّى بها القسم)، والمراد بها: الحروفُ التي تُعلّقُ الْمُقْسمَ به بالْمُقسم عليه، وهي ستة أحرف: ثلاثة منها تكون في الإيجاب، وثلاثة تكون في النفي. أما التي في الإيجاب فهي اللام المفتوحة ، كقوله تعالى: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) [التين: ٤]، جوابـا لقوله تعالى: ((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)) [التين: ١]، و(إنّ) المثقلة، كقوله تعالى: ((إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)) [يس: ٣]، جوابا لقوله: ((وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ)) [يس: ٢]، و(إنْ) المخففة، كقوله تعالى: ((إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)) [الطارق: ٤]، جوابا لقوله -عز وجل: ((وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)) [الطارق: ١]. |
 |
وأما الثلاثة التي في النفي فهي (ما)، كقوله تعالى: ((وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ)) [البقرة: ١٤٥]، و(إنْ) النافية، كقوله تعالى: ((وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ)) [فاطر: ٤١]، و(لا)، نحو: والله لا يقوم زيد، ويجوز أن تجعل (ما) مكان (لا)، فتقول: والله ما يقوم زيد غدا. وقد سبق في الحديث عن العنصر الأول بيان ما يدخله كل حرف من هذه الأحرف الستة، وعرفنا أن الحرف (لا) مختص بنفي الجملة الفعلية، فإذا كانت جملة الجواب اسمية منفية كانت بـ(ما) أو بـ(إن)، نحو: والله ما زيد قائما، و نحو: والله إنْ زيدٌ قائما. وذهب الرضي إلى أنه يجوز أن تُنفى الجملة الاسمية بـ(لا) نحو: والله لا زيد فيها ولا عمرو، ونحو: والله لا رجل في الدار، ونحو: والله لا فيها رجلٌ ولا امرأة. |
٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط، وحذف القسم وحذف
....، ٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط
|
ومن تلقي جواب القسم بـ(لم) قول الأعرابي وقد سئل: ألك بنون؟ قال: "نعم وخالقِهم لم تَقُمْ عن مثلهم مُنْجِبَةٌ". |
 |
أما إذا اجتمع الشرط والقسم -وكلٌّ منهما يطلب جوابا، وجواب القسم يكون مؤكدا أو منفيا كما سبق بيانه، ولا يكون جواب الشرط كذلك- فإذا اجتمع في الكلام شرط وقسمٌ استُغني بجواب أحدهما عن جواب الآخر، وحذف أحدهما واجبٌ؛ إذ لا يجوز أن يظهرا معا.
ولاجتماع القسم والشرط ثلاث صور نذكرها ونتبع كل صورة بحكمها:
|
|
 |
أولا: إذا اجتمع القسم مع الشرط الامتناعي بـ(لو) أو (لولا) فالجواب للشرط، ويستغنى عن جواب القسم مطلقا، نحو: والله لو فعلتَ لفعلتُ، ونحو: لو فعلتَ والله لفعلتُ، فالجواب المذكور هو جواب الشرط تقدم على القسم أو تأخر عنه. |
|
 |
ثانيا: إذا اجتمع القسم مع الشرط غير الامتناعي، ولم يتقدم عليهما ما يطلب الخبر، أي: لم يتقدم عليهما مبتدأ أو اسم (كان) أو نحو ذلك، فالجواب للمتقدم منهما، والاستغناء عن جواب المتأخر، فيُستغنى بجواب القسم لتقدمه في نحو: والله إن جاءني زيدٌ لأكرمنّه، فـ(لأكرمنّه) جواب القسم المتقدم.
ويُستغنى بجواب الشرط لتقدمه في نحو: إن جاءني زيدٌ أكرمتُه، فـ(أكرمته) جواب الشرط المتقدم.
|
٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط، وحذف القسم وحذف
....، ٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط
|
 |
ثالثا: إذا اجتمع القسمُ مع الشرط غير الامتناعي، وقد تقدم عليهما ما يطلب الخبر، فالجواب للشرط مطلقا، وحذف جواب القسم تقدم أو تأخر، نحو: زيدٌ والله إن يقم يكرمْك، و: زيدٌ إن يقم والله يكرمْك، فـ(يكرمْك) في المثالين جواب الشرط؛ لأن الشرط والقسم قد اجتمعا، وتقدمهما ما يطلب الخبر. وإنما جعل الجواب للشرط مع تقدم ذي خبر؛ لأن سقوط جواب الشرط مخلٌّ بمعنى الجملة التي هو منها، أي: مخل بجملة الشرط الواقعة خبرا، بخلاف القسم فإنه مسوقٌ لمجرد التأكيد. ومما سبق يتبين أن جواب القسم قد يُحذف استغناءً عنه بجواب الشرط. |
 |
نختم هذا الحديث ببيان أن جواب القسم قد يُحذف في موضع آخر دون أن يجتمع مع القسم، كحذفه من قوله تعالى: ((وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا)) [النازعات: ١]، فالجواب محذوف، تقديره: لتُبْعَثُُنَّ، بدليل ما بعده عليه.
وكما تُحذف جملة جواب القسم تحذف جملة القسم -أيضا- وحذفها على ضربين:
|
|
 |
الأول: حذف لازمٌ، وذلك مع جميع أحرف القسم، عدا الباء، فإنه لا يجوز الجمع بين جملة القسم والقسم بغير الباء، فلا يقال: أقسم والله، ولا يقال: أحلف تالله، بل يجب حذف جملة القسم، فيقال: والله، ويُقال: تالله. |
|
 |
الثاني: حذفٌ غير لازم، وذلك مع باء القسم، فقد خُصّت بجواز ذكر جملة القسم معها وجواز حذفها، فَيُقال: أقسم بالله لأفعلنّ، ويقال: بالله لأفعلنّ. قال الله تعالى: ((وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ)) [الأنعام: ١٠٩]، وقال تعالى: ((فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)) [ص: ٨٢]، وإنما جاز الجمع بين الباء والفعل؛ لأن فعل القسم يتعدى بها دون غيرها. |
٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط، وحذف القسم وحذف
....، ٣.١١ الحروف التي تكون في جواب القسم، واجتماع القسم والشرط