١.١٠ معنى (التحذير والإغراء)


معنى التحذير

إنما ذُكر التحذيرُ والإغراء بعد باب النداء -كما قال المراديُّ- لأنّ الاسم في التحذير والإغراء مفعول به بفعل لا يجوز إظهارُه كالمنادَى، علَى تفصيل سيأتي. ثم نقول: إن لكلٍّ من التحذير والإغراء معنيين، أحدهما في اللغة والآخرُ في الاصطلاح:

لغة

هو التخويف؛ لأنه مصدر الفعل الرباعي (حَذَّرَ) بمعنى (خَوَّفَ).

اصطلاح

وفي اصطلاح النحويين: إلزام المخاطب الاحترازَ من مكروه أو ما جرى مجراه, أو هو: تنبيه الْمُخاطبِ على أمر مكروهٍ؛ ليجتنبه, والألفاظ متقاربةٌ. وأسلوبُ التحذير له ثلاثة أركان: مُحذِّر (بصيغة اسم الفاعل)، وهو المتكلم، ومُحذَّر (بصيغة اسم المفعول)، وهو المخاطب، ومُحذَّر منه، وهو الأمر المكروه.


١.١٠ معنى (التحذير والإغراء)


معنى الإغراء

لغة

الإلزام والتسليط؛ لأنه مصدر الفعل الرباعي (أَغرَى) بمعنى (ألزم) و(سلّط)، يقال: أغريتُ الكلبَ بالصيد، إذا أرسلتَه عليه، وحرّضته، وسلّطْته.

اصطلاح

وفي اصطلاح النحويين: إلزامُ المخاطب العكوفَ على ما يُحمد عليه من صلة رحم وحفظ عهد، أو هو: تنبيه الْمُخاطب على أمر محبوبٍ؛ ليفعله. وأسلوبُ الإغراء له ثلاثة أركان: مُغْرٍ (بصيغة اسم الفاعل)، وهو المتكلم، ومُغْرًى (بصيغة اسم المفعول)، وهو المخاطب، ومُغْرًى به، وهو الأمر المحبوب.


١.١٠ معنى (التحذير والإغراء)


نشير هنا إلى أمرين:
الأمر الأول: أن الناظر فيما ذكره النحويون من تعريف (التحذير) و(الإغراء) تعريفا اصطلاحيا يلحظ أن هذين التعريفين قريبا الشبه من تعريفهما في اللغة. والأصل أن يكون تعريف الباب في الاصطلاح النحويّ مبيِّنا ما يتعلق به الْمُعرَّفُ من أحكام التراكيب، فالأَوْلى في تعريف التحذير أن يُقال: هو الاسم المنصوب بفعل متروك إظهاره على سبيل الأمر بالترك. والأَوْلى في تعريف الإغراء أن يُقال: هو الاسم المنصوب بفعل متروك إظهارُه على سبيل الأمر بالفعل.
الأمر الثاني: أن العلماء قد جمعوا بين أسلوب (الإغراء) وأسلوب (التحذير)؛ لاستواء أحكامهما، والجامعُ بينهما أن كلًّا منهما منصوبٌ بفعل لا يظهر، وأول مَن جمع بين الأسلوبين هو سيبويه -رحمه الله- فقد قال في كتابه: "هذا بابُ ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره؛ استغناءً عنه"، ثم قال: "هذا بابُ ما جرى منه على الأمر والتحذير" اهـ. فالذي جرى على الأمر هو أسلوب (الإغراء)، والذي جرى على التحذير هو أسلوب (التحذير).