وممَّن أوقع الفاعل جملةً، الزّمخشريُّ

٦.٧ من أحكام الفاعل


في هذا المبحث، نتناول أربعةً من أحكام الفاعل المُهمّة، وهي:

أولاً: وقوعه جملةً
اختلف النحويُّون في هذه المسألة، بين مانعٍ ومثبتٍ، أمّا العُكبريُّ، فقد كان من المانعين، وذكر في ذلك ثلاثة أوجه:
اختلف النحويُّون في هذه المسألة، بين مانعٍ ومثبتٍ، أمّا العُكبريُّ، فقد كان من المانعين، وذكر في ذلك ثلاثة أوجه:
الفاعل قد يكون مضمراً أو معرّفاً بـ: (أل)، والجملة لا تقبل ذلك.
لا يُمكن تقدير الجملة بمفردٍ.

دليل على وقوع الفاعل جملة
وقد استدلَّ ابن مالك على وقوع الفاعل جملةً بقوله تعالى: ((وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ)) (إبراهيم: ٤٥) حيثُ الفعل ((تَبَيَّنَ)) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتح، وفاعله: ((كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ)) وهو جملة.
وخلاصة الأمر أن ذلك عندي جائز على ما ذكره ابن مالك من تأويل.

٦.٧ من أحكام الفاعل


يقول ابن مالك: "كأنّه قال: وتَبيَّن لكم كيفيَّةُ فعلِنا بهم، وجاز الإسنادُ في هذا الباب باعتبار التَّأويل، كما جاز في باب الابتداء نحو: ((سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)) (البقرة: ٦) فإنه أوّل ((ءأَنذَرْتَهُمْ)) بالإنذار.
ثانياً: علاقته بالفعل من حيث النَّوع والعدد

ثانياً: علاقته بالفعل من حيث النَّوع والعدد
الأَصل أَن يتبع الفعلُ الفاعلَ؛ فيتّحدانِ في النَّوع.
لكن خلافاً لهذا الأصل يجوز المخالفة بينهما في الحالات الآتية:
إذا كان بينهما فاصلٌ ما: نحو: (قرأَ اليوم فاطمة).
إذا كان الفاعل: مجازيَّ التأْنيث: (طلع الشمس)، أو جمع تكسير: (حضرت الطلاب)، أو كان مفرده مؤنثاً لفظاً فقط: (جاءَ الطلحات)، أو كان ملحقاً بجمع سالم مذكّر: (تقرأُ البنون)، أو مؤنث: (قرأَت البنات)، أو كان من أَسماءِ الجموع مثل: (قوم، نساءٌ)، أَو من أَسماءِ الأَجناس الجمعيَّة مثل: (العرب، التُّرك، الرُّوم).

٦.٧ من أحكام الفاعل


إذا كان الفعل من أَفعال المدح والذم: (نعمَ المرأةُ أَسماءُ).
تجب المطابقة: إِذا كان الفاعل ضميراً يعود إلى متقدم، تقول: (الشَّمس طلعت).
أَما من حيث الإِفراد والتثنية والجمع، فالفعل المتقدم يلازم الإِفراد دائماً، سواءٌ أَكان الفاعل مفرداً أَو مثنى أو جمعاً، خلا ما أُثر عن بعض العرب من لغة: (أكلوني البراغيث).

ثالثاً: حكم الفاعل
الأَصلُ في الفاعل الرفعُ، كقولك: (أذّن المؤذِّن للفجر).

وقد يُجَرُّ لَفظاً بإضافةِ المصدرِ نحو قول الله تعالى: ((وَلَوْلاَ دَفعُ اللّهِ النَّاسَ)) (سورة البقرة: ٢٥١ ).
أو بإضافة اسم المصدر، نحو قول عائشة (رض) (مِن قُبلَةِ الرَّجُلِ امرأتَه الوضُوءُ) [القبلة: مصدر قبل، و "الرجل" فاعله وهو مجرور لفظاً بالإِضافة و "امرأته" مفعول به "الوضوء" مبتدأ مؤخر و خبره "منْ قبلة الرجل"] .

٦.٧ من أحكام الفاعل


أو يُجرُّ بـحرف جرٍّ زائد: "من" أو "الباء" أو "اللام "، نحو: ((أنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنا مِنْ بَشِيرٍ)) (سورة المائدة: ١٩) أي ما جَاءَنا مِنْ بَشِيرٌ، و((كَفَى باللّهِ شهيداً)) (سورة النساء: ٧٩ )أي كفى اللّه، ((هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ)) (سورة المؤمنون: ٣٦ ) . أي هَيهَات مَا تُوعَدُون.

رابعاً: رتبة الفاعل
الأَصل في الترتيب أَن يأْتي المفعول به بعد الفاعل، نحو قولك: (قرأَ خالدٌ الصحيفةَ)، ويجوز العكس إذا أُمن اللَّبسُ، ذلك فيما عدا الحالات الآتية:
أولاً: حالات وجوب تقديم الفاعل:
إذا خيف اللّبس؛ لخفاء العلامات الإعرابيّة، أو عدم وجود قرينة، مثل: (كلَّم عيسى موسى).
إذا كانا ضميرين: (أكرمتُك).
إذا كان الفاعل ضميراً والمفعول به ظاهراً: (أكرمتُ زيداً).
إذا حُصر الفعل في المفعول، نحو: (ما أكرم زيدٌ إلا خالداً ).
أَن يكونا ضميرين والكلام غير محصور، نحو: (قابلته).

٦.٧ من أحكام الفاعل


ثانياً: حالات وجوب تأخير الفاعل:
إِذا اتصل بضمير يعود على المفعول مثل: (سكن الدارَ صاحبُها).
إِذا كان اسماً ظاهراً والمفعول ضميراً، مثل: (قابلني أَخوك).
أَن يُحصر الفعل فيه: (ما أَكرم خالداً إِلا سعيدٌ).