١.٦ تعريف البدل


شرح ابن يعيش لمُفصَّل الزّمخشريِّ
في ضوء شرح ابن يعيش لمُفصَّل الزّمخشريِّ ، ستكون جولتنا عبر مباحث هذا الدّرس، فلنبدأها تعريفاً موجزاً بهذين العالمين الجليلين:

صاحب المَتن
الاسم: أبو القاسم محمود بن عمر جارُ الله.
النِّسبة: الزِّمخشريُّ، نسبة إلى زمخشر من بلاد خوارزم.
أبرز أساتذته: النَّيسابوريّ.
أبرز مؤلفاته النََّحويَّة: النّموذج، والأمالي، والمفرد والمؤلَّف، والمفصّل.
الملامح العامّة لحياته: جاور بمكة مدَّةً من حياته.
الوفاة: سنة ثمانِ وثلاثين وخمسمائة من الهجرة، بوطنه.


١.٦ تعريف البدل


الشّارح
الاسم: يعيش موفٌّق الدين بن عليِّ بن يعيش.
الكنية: أبو البقاء.
أبرز أساتذته: فتيان الحلبيّ، تاج الدّين الكنديّ.
أبرز تلامذته: ابن خلكان.
أبرز مؤلفاته النََّحويَّة: (شرح المفصَّل في صنعة الإعراب) للزّمخشريِّ.
الوفاة: سنة ثلاث وأربعين وستمائة من الهجرة، بحلب.

المركّباتُ
ينقسم الاسم المبنيَّ كما نعلم إلى قسمين: اسمٍ مفردٍ، أي عبارةٌ عن كلمةٍ واحدة، وهو الأصل، ثمّ اسمٌ مركّبٍ، أي من اسمين.

وهذا المعيار ينطبق على الضّرب الأول، فلذلك يُبنى على فتح الجزءين.

١.٦ تعريف البدل


والمركّباتُ كما يقول الزَّمخشريُّ: "على ضربين:

الضرب الأول
"ضربٍ يقتضي تركيبُه أن يُبنَى الاسمان معاً" أي على فتح الجزءين، وهذا الضّرب يشملُ قسمين:
أولاً: باب العشرة مع ما نيَّفَ عليها، أي الأعداد من (أحد عشر) إلى (تسعة عشر) ما عدا اثنا عشر.
ثانياً: (لقيته كفةً كفّة)، و(حيص بيص) ونحوهما.

الضرب الثاني
ثمّ يقول: "وضربٌ لا يقتضي تركيبُه إلا بناءَ الأول منهما" أي: ويبقى الثّاني على أصله معرباً، وهذا الضرب يشمل الأعلام المركّبة، نحو:
(حضرَموتُ، قاليقلا، معديكرب).



١.٦ تعريف البدل


معيار الضرب الأول
لكن: كيف يتسنّى لنا أن نُميّز بين الضّربين، لكي نعطي كلّا منهما حقّه؟

يُجيبنا الزمخشريُّ: "والذي يفصل بين الضَّربين: أنَّ ما تضمَّن ثانيهِ معنى حرفٍ بُني شطراهُ لوجود علَّتي البناء فيهما معاً"

إذن، أول خطوة هي النَّظر إلى الاسم الثّاني في المركب، فإذا وجدناه يتضمّن معنى حرفٍ، فسيكون هو مبنيّاً بسبب ذلك، لأنّنا نعلمُ أنّ علة بناءِ الأسماء هي مشابهةُ الحروف، هذا إذن بالنسبة لسبب بناء الاسم الثّاني، "أمّا الأول فلأنه تنزل منزلة صدر الكلمة من عجزها" وما كان صدراً للكلمة؛ فإنّه يكون مثلَ الحروف التي تكون في أول الكلمة: حكمُها البناء مطلقاً.

معيار الضرب الثّاني
فما هو معيار الضرب الثّاني؟


١.٦ تعريف البدل


يقول الزمخشري: "وما خلا ثانيه من التّضمُّن أعرب وبُني صدره" يعني إذا خلا الاسم الثاني من تضمُّن معنى حرفٍ، فإنّه يكون معرباً، أمّا شِقُّه الأول، الّذي هو صدر الكلمة، فكما رأينا دائماً يكون مبنيّاً؛ لأنَّه بمثابة الحروف الأولى من الكلمة التي لا تتغيّر حركاتها وسكناتها كما نعلم، تابع هذه الموازنة بين الضّربين:

الموازنة بين الضّربين

١.٦ تعريف البدل


نظرات ختاميّة
أولاً: يقول الزّمخشريُّ: "والأصل في العدد المُنيِّف على العشرة، أن يُعطف الثّاني على الأول؛ فيُقال: (ثلاثةٌ وعشرة)"، ويشرح ابن يعيش: "وذلك أنّك لو قلتَ: أعطيتُ بهذه السلعة (خمسةً وعشرةً) جاز أن يتوهم المخاطب أنّهما صفقتان" يقول: "فإذا رُكِّبَتْ زال هذا الاحتمال، وارتفع اللّبس".
ثانياً: كلُّ الأعداد المركّبة تُبنى على فتح الجزءين، ما عدا اثني عشر، وتظلُّ مبنيّةً حتى إذا دخلتها "أل" التعريف، تقول: (الأحدَ عشرَ) و(الحاديَ عشرَ)، إلى (التّسعة عشر) و(التاسع عشر)، وحتى إذا أُضيفت تظلُّ مبنيَّةً، فتقولُ: (أحدَ عشرَك) و(تسعة عشرك)، وكان الأخفش يرى الإعراب إذا أضافه، "وقد استرذله سيبويه".
وإن سُمِّيَ رجلٌ بخمسة عشر؛ جاز فيه الإعرابُ والإبقاء على الفتح.
وإن سُمِّيَ رجلٌ بخمسة عشر؛ جاز فيه الإعرابُ والإبقاء على الفتح. ثالثاً: يتميّز الضّرب الأول، بأنّ التركيب فيه لفظيٌّ فقط، ليس معنويّاً؛ لأنّ الاسمين في النهاية يدلان على شيءٍ واحد، ويلعبُ حرف العطف الواو دوراً واضحاً في ذلك.
رابعاً: يتميّز الضّرب الثّاني، بأنّ التركيب فيه تركيبٌ ناتجٌ من امتزاج اسمين حتى يُصبحا اسماً واحداً، هو العلم المركب، يقول ابن يعيش: "لأنّ العَلَمَ إنّما هو وضعُ لفظٍ بإزاء مُسمَّىً، من غير إفادةِ معنىً من اللّفظ".