٤.٦ موقف النُّحاة من بعض صور البدل


أمّا في هذا المبحث، فموعدنا مع اثنينِ من الأسماء المركّبة الشّائعة الاستعمال، ألا وهي: (بادي بدا)، و(أيادي سبا) فهلُمَّ نتعرّفُ على لغاتهما ومعناهما وإعرابهما:

أوَّلاً: بادي بدا:
لغاته: لهذا المركّب لغتان مشهورتان، هما:
(بادي بدا)، وأصله (بادئ بداءِ):
خُفِّفت همزةُ (بادئ) بقلبها ياءً خالصةً، لانكسار ما قبلها، ثمّ سُكِّنت الياء كما في (معديْكرب).
خفَّفوا (بداء) فقصروه بحذف ألفه، ليصير: (بدأ)، الَّذي خُفِّفَتْ همزتُه، بقلبها ألفاً؛ لانفتاح ما قبلها، كما في قولهم: (سال) من (سأل).
(بادي بدٍ)، وأصله (بادئ بديء):
(بادي) كما تبيَّن أعلاه.
قَصروا (بديء) وهو على وزن فعيل، وذلك بحذف يائه، ثم أُبدلت الهمزةُ ياءً؛ لانكسار ما قبلها، أو حُذفت لكثرة الاستعمال.


٤.٦ موقف النُّحاة من بعض صور البدل


كما له لغاتٌ أخرى غيرُ هاتين، منها: (بادي بدء) و(بادي بديء).

معناه:
يقولُ ابنُ يعيش: "العرب تقول: (اِفعلْ هذا بادي بدا)" يعني: افعله أولَ كلِّ شيءٍ، وورد في حديث زيد بن ثابت: ((أمّا بادئ بدءِ)).

إعرابه:
بما أنّ هذا المركبَ عبارةٌ عن اسمين رُكِّبا وبُنيا على تقدير واو العطف المحذوف، إذن فهو بمنزلة (خمسة عشر)، ولذلك قال الزَّمخشريُّ: "وانتصابه على الحال، ومعناه: مبتدئاً به قبل كلِّ شيءٍ".

ثانياً: أيادي سبأ
اسمٍ شهيرٍ جرى مجرى المثل في استعماله والاستشهاد به، فما لغاتُه ومعناهُ؟ وما إعرابُه؟


٤.٦ موقف النُّحاة من بعض صور البدل


لغاته ومعناه:
يقول الزّمخشريُّ: "ويُقال: (ذهبوا أيدي سبا، وأيادي سبا) أي: مثل أيدي سبأ بن يشجب في تفرُّقهم وتبدُّدهم في البلاد، حين أرسل عليهم سيلُ العرم. والأيدي كناية عن الأبناء والأُسرة، لأنَّهُم في التَّقوِّي والبطش بهم بمنزلة الأيدي".

إذن، فكما ترى عزيزي الدَّارس، فإنَّ لهذا المُركَّب لغتينِ، فما وجوه إعرابه؟

إعرابه:
لهذا المركّب حالتانِ في إعرابه:
تركيب اسميهِ وجعلهما اسماً واحداً، لتضمُّنهما معنى حرف العطف، فيكونانِ مبنيِّينِ على فتح الجزءينِ، مثل: (خمسةَ عشرَ).
إضافةُ الأول إلى الثّاني، على غرار ما رأيناه في (بيتَ بيتِ).
وفي كلتا هاتين الحالتين، يكونُ في محلِّ نصبٍ حال.