![]() |
عرَّف ابن مالك البدلَ قائلاً: |
| التابع المقصود بالحكم بلا | واسطة هو المسمى بدلا |
![]() |
وهذا التّساؤل يطرح نفسَهُ: إذا كان البدل تابعًا مقصودًا بالحكم، فلماذا يُذكر المبدل منه؟ |
![]() |
يقول الرَّضي: "ولا بدّ أن يكونَ في ذكره فائدةٌ لم تحصل لو لم يذكرْ"، وذلك يراه ضروريًّا لصون الكلام، خاصَّةً كلامَ الله تعالى وكلام نبيِّه -صلى الله عليه وسلم-. |
![]() |
ثمّ يوضح الرّضيُّ: "إنَّ الفائدة في ذكرهما معًا أحدُ ثلاثةِ أشياء": |
![]() |
الأول: "كون الأول أشهرَ والثاني متّصفًا بصفة، ... تقول: (مررتُ بزيد رجل صالح)". | |
![]() |
الثاني: "أن يكون أولُهما متّصفًا بصفةٍ والثَّاني أشهر...على عكس الأوَّل تمامًا ... تقول: (مررتُ بالعالم زيد)، أو (برجلٍ صالحٍ زيدٍ)". وأين اتِّصافُ الأول بالصفة في قولك: (مررتُ بالعالم زيد)؟ يقول لك: إنما "العالم" اسم فاعل، واسم الفاعل صفة وموصوف في المعنى. |
![]() |
الثَّالث: "قد يكون لمجرد التفسير بعد الإبهام" فإنَّ له وقعًا وتأثيرًا، كقولك: (مررتُ برجلٍ زيدٍ)، فإنَّ الفائدة الحاصلة من "رجل" تحصل من "زيد" مع زيادة التعريف. |
![]() |
يقول الرّضيّ: ولا يجوز العكس، نحو: (مررتُ بزيد رجلٍ)، "إذ لا فائدة في الإبهام بعد التفسير". |
![]() |
هذا كان في بدل الكل من الكل؛ فهل في بدل البعض وفي بدل الاشتمال من فائدةٍ في ذكر المبدل منه؟ |
![]() |
يقول: "الفائدة في بدل البعض والاشتمال: البيانُ بعد الإجمال، والتفسيرُ بعد الإبهام" لما فيه من التَّأثير في النَّفس، طبِّقْ ذلك على هذا المثال: (أكلت الرّغيف ثلثه)! |
![]() |
ونحن نعلم أنّ سيبويه يرى أن البدل ضرب من التوكيد، ويذكر الرَّضيُّ تحليل سيبويهِ حول الفائدة من ذكر المبدل منه، كما ذكرناه في درسٍ سابق، ثم علّق عليه بقوله: "وهذا الذي قاله قريبٌ، إلّا أنّه بالتفسير بعد الإبهام أشبه" وإن كان ما ذكره سيبويه يطابق ما قاله الرّضيّ، لأنَّ التوكيد خلاصة التفسير بعد الإبهام. |
![]() |
فالخلاف بين سيبويه والرضي كلا خلاف. |