٣.٥ الخلاف بين سيبويه والرّضيِّ حول فائدة ذكر المبدل منه


عرَّف ابن مالك البدلَ قائلاً:
التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدلا

وهذا التّساؤل يطرح نفسَهُ: إذا كان البدل تابعًا مقصودًا بالحكم، فلماذا يُذكر المبدل منه؟
يقول الرَّضي: "ولا بدّ أن يكونَ في ذكره فائدةٌ لم تحصل لو لم يذكرْ"، وذلك يراه ضروريًّا لصون الكلام، خاصَّةً كلامَ الله تعالى وكلام نبيِّه -صلى الله عليه وسلم-.
ثمّ يوضح الرّضيُّ: "إنَّ الفائدة في ذكرهما معًا أحدُ ثلاثةِ أشياء":
الأول: "كون الأول أشهرَ والثاني متّصفًا بصفة، ... تقول: (مررتُ بزيد رجل صالح)".
الثاني: "أن يكون أولُهما متّصفًا بصفةٍ والثَّاني أشهر...على عكس الأوَّل تمامًا ... تقول: (مررتُ بالعالم زيد)، أو (برجلٍ صالحٍ زيدٍ)".
وأين اتِّصافُ الأول بالصفة في قولك: (مررتُ بالعالم زيد)؟
يقول لك: إنما "العالم" اسم فاعل، واسم الفاعل صفة وموصوف في المعنى.

٣.٥ الخلاف بين سيبويه والرّضيِّ حول فائدة ذكر المبدل منه


الثَّالث: "قد يكون لمجرد التفسير بعد الإبهام" فإنَّ له وقعًا وتأثيرًا، كقولك: (مررتُ برجلٍ زيدٍ)، فإنَّ الفائدة الحاصلة من "رجل" تحصل من "زيد" مع زيادة التعريف.
يقول الرّضيّ: ولا يجوز العكس، نحو: (مررتُ بزيد رجلٍ)، "إذ لا فائدة في الإبهام بعد التفسير".
هذا كان في بدل الكل من الكل؛ فهل في بدل البعض وفي بدل الاشتمال من فائدةٍ في ذكر المبدل منه؟
يقول: "الفائدة في بدل البعض والاشتمال: البيانُ بعد الإجمال، والتفسيرُ بعد الإبهام" لما فيه من التَّأثير في النَّفس، طبِّقْ ذلك على هذا المثال: (أكلت الرّغيف ثلثه)!
ونحن نعلم أنّ سيبويه يرى أن البدل ضرب من التوكيد، ويذكر الرَّضيُّ تحليل سيبويهِ حول الفائدة من ذكر المبدل منه، كما ذكرناه في درسٍ سابق، ثم علّق عليه بقوله: "وهذا الذي قاله قريبٌ، إلّا أنّه بالتفسير بعد الإبهام أشبه" وإن كان ما ذكره سيبويه يطابق ما قاله الرّضيّ، لأنَّ التوكيد خلاصة التفسير بعد الإبهام.
فالخلاف بين سيبويه والرضي كلا خلاف.