٢.٥ أنواع البدل


تحدّث الرّضيُّ عن أنواع البدل والنعت وغيرهما، حديثاً يحتاج إلى جمع أطرافه: فلننطلق من ألفيّة ابن مالك:
مُطَابِقًا أَوْ بَعْضًا أَو مَا يشْتَمِل عَلَيْهِ يُلَفَى أَوْ كَمَعْطُوفٍ بِبَلْ

إذن، فالبدل على أربعة أنواع:
بدل الكل من الكل
وهو بدل الشيء ممّا يطابق معناه، وذلك مثل: ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)) (الفاتحة: ٦، ٧) ((الصِّرَاطَ)) مبدل منه، و((الْمُسْتَقِيمَ)) صفة، و((صِرَاطَ)) بدل من ((الصِّرَاطَ)) الأولى.
قال: "جاء البدل نكرةً موصوفةً ((نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ)) لأنّ المبدل منه -الناصية- معرفة"، وهذا الكلام يُذكرنا بالمبتدأ والخبر، ومسوِّغات الابتداء بالنَّكرة، فالمناسبة تبدو واضحةً.

بدل البعض، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط:
يقول الرّضيّ: "بدل البعض جزء الأول، نحو: كسرتُ زيدًا يدَه، فيده جزء من زيد".

٢.٥ أنواع البدل


وأما بدل الاشتمال: "فهو ما كان بينه وبين المبدل منه ملابسة لغير الكلية والجزئية".
قال الرّضيّ: "وهذا الإطلاق يدخل فيه بعضُ بدل الغلط، نحو: (جاءني زيد غلامه)"، ونحو: (لقيت زيدًا أخاه).
قال الرّضيّ: "ولا شكّ في كونهما من بدل الغلط" الّذي قسّمه الرّضيّ على ثلاثة أقسام، وهي: "إمَّا بداء، وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد وتعمد، ثم توهم أنك غالط لكون الثاني أجنبيًّا". قال: "وهذا يعتمده الشُّعراء كثيرًا للمبالغة والتفنّن في الفصاحة، وشرطُه أن يرتقي من الأدنى إلى الأعلى"، قال: "وإمَّا غلطٌ صريحٌ محقّقٌ" كقولك: (جاءني رجلٌ حمارٌ). "والثَّالث: نسيان، وهو أن تتعمّد ذكر ما هو غلط ... ثم بعد ذلك تتداركُه" قال: "لانّه خاصّ بالجنان".
قال الرّضيّ: "ولا يجيء الغلط الصِّرف ولا بدل النسيان في كلام الفصحاء، ولا يصدر عن روية وفطانة... وإن وقع في كلام فحقّه الإضراب عن الأول المغلوط فيه بـ"بل".