١.٥ تعريف البدل


في ضوء شرح الكافية لرضيِّ الدّين الإستراباذيِّ، ستكون جولتنا عبر مباحث هذا الدّرس، فلنبدأها تعريفاً موجزاً بهذا النَّحويِّ الكبير:
الاسم: محمّد بن الحسن رضي الدين.
النِّسبة: الإستراباذي، نسبة إلى إستراباذ من أعمال طبرستان، في شماليِّ فارس.
اللّقب: نجم الأئمة.
مؤلفاته المعروفة: شرح الكافية وشرح الشّافية لابن الحاجب.
الملامح العامّة لحياته: أدرك الغزو المغوليّ، وأدرك سقوط بغداد، وعاش حياةً قلقةً، وهو من علماء القرن السابع الهجري.
الوفاة: سنة ست وثمانين وستمائة من الهجرة.
في هذا الدرس نقف بإزاء أحد المركبات البيانيّة المُهمة، ألا وهو المركّب البدليُّ، الّذي يتكوّن من المبدل منه والبدل، فلنبدأ بتعريف البدل: يقول ابن مالك في الألفية:
التابع بالمقصود بالحكم بلا واسطة هو المُسمى بدلا


١.٥ تعريف البدل


ويقول ابن الحاجب في الكافية: "البدل تابعٌ مقصودٌ بما نُسِبَ إلى المتبوع دونه".
وفي تعريفِ ابن الحاجب للبدل بأنّه: "تابعٌ مقصودٌ بما نُسِبَ إلى المتبوع" يُبيِّن الرّضيُّ أنّ ذلك يُخْرِجُ التوكيد والوصف وعطف البيان. فهذه كلُّها ليست مقصودةً لذاتها.
ففي التوكيد مثلاً، تقول: (القوم كلُّهم حضروا)، أنت تؤكد "القوم" أي المتبوع، لكن في البدل إذا قلت: (جاء قومك أكثرهم)، إنما تسلِّط الضوء على الأكثر أي على البدل الّذي هو التّابعُ خاصّةً، وكذلك الحالُ في كلٍّ من الوصف وعطف البيان.
وبإضافة كلمة "دونه" أي دون المتبوع، يكون المعنى أنّ البدلَ تابعٌ مقصودٌ بالحكم، دون المتبوع، وبذلك يخرُج عطف النَّسق؛ لأنَّ المقصود فيه التَّابع والمتبوع معًا، كقولك مثلاً: (لقيتُ زيدًا وعمرًا)، بينما أنتَ في البدل تقول: (لقيتُ زيدًا أباه)، فالمقصود أباه، أي التابع وحده دون المتبوع.
ويعترض الرَّضيُّ على ابن الحاجب في القيد الثَّاني موضِّحاً أنّه لا يطّردُ على كلّ حالات عطف النّسق، ففي قولك: "جاءني زيدٌ بل عمرو" عطفٌ بواسطة (بل) الّتي تُفيد الإضراب، أي صرف النّظر عن المذكور أولاً، والاهتمام بالمذكور ثانياً.
وبذلك يكون عطف النّسق والبدل كلاهما قد دلا على معنىً واحد، إذن فثمّة خلل في تعريف ابن الحاجب.

إذن المقصود بالحكم نوعان: بواسطةٍ وهو العطف، وبلا واسطة، وهو البدل، إذن نختم بما بدأنا به، بقول ابن مالك:
التابع بالمقصود بالحكم بلا واسطة هو المُسمى بدلا


١.٥ تعريف البدل


أنواع عطف النسق
ويذكر الصّبّان في حاشيته على شرح الأُشمونيِّ: أنّ عطف النسق ثلاثة أنواع:
النَّوع الأوَّل: ما ليس التّابع فيه مقصودًا بالحكم، مثل: (جاء زيد لا عمرو)، فالمقصود بإثبات المجيء هو زيد المتبوع، أو: (ما جاء زيد لكن عمرو). فالمقصود بنفي المجيء منه زيد المتبوع.
النَّوع الثَّاني: ما يكون التّابع والمتبوع فيه مقصودين بالحكم، وهو قولك: (جاءني زيد وعمرو).
النوع الثالث: ما هو مقصودٌ بالحكم دون ما قبله، يعني: كأنه البدل، تقول: (جاءني زيد بل عمرو)، وهذا النوع -
كما قال الصبان- خارجٌ بقول النُّحاة: "بلا واسطة".