![]() |
يقول ابن الحاجب: "يجب موافقته –أي البدل- للمتبوع في الإفراد، والتثنية، والجمع، والتأنيث فقط، لا في التعريف والتنكير". |
![]() |
إذن، فابنُ الحاجب يرى بوجوب الموافقة -أي المطابقة- بين البدل والمبدل منه إلا في التعريف والتنكير، يقول: "هذا في بدل الكلِّ من الكلِّ"، ثم يُقرِّر أنَّ أنواع البدل الأخرى لا يلزم موافقتُها للمبدل منه لا في العدد ولا في النَّوع، ولا في التّعريف والتنكير كذلك. |
![]() |
يقول أبوحيَّان في (البحر المحيط): "وليس شرطًا في إبدال النكرة من المعرفة أن توصف عند البصريين خلافًا لمن شرط ذلك من غيرهم، ولا أن يكون من لفظ الأوّل أيضًا خلافًاً لزاعمه". |
![]() |
إذن، قد صار أمامك سبيلان: أن تصف النَّكرة إن أردتَ إبدالَها من المعرفة، كما في قوله تعالى: ((لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ))، وقد تقوم بجولةٍ في الدّواوين وكتب النُّحاة؛ لتؤكّد بعدها أن: "ليس ذلك بشرط"؛ وهذا ما قاله أبو عليٍٍّ الفارسيُّ في (حجّة القراءات)، قال: "وليس شرطًا وصف النَّكرة، إذا استُفيد من البدل ما ليس في المبدل منه"، إذن فالعبرة بالإفادة. |
![]() |
ويوضّح أبو علىٍّ الفارسيُّ أنّ ذلك: "كما في قوله تعالى: ((بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى))" (النازعات: من الآية: ١٦) حيثُ إنَّ كلمة ((طُوًى)) تحتمل التعريف باعتبارها اسماً للمكان، وعندئذٍ فلا إشكال، وتحتمل كذلك التَّنكير، حيث يكون معناها: أنَّه قُدِّس مرّتين؛ فيكون فيه معنًى مستفاد لا يحتاج إلى الصفة". |
![]() |
وممّا يُعضِّد هذا الاتجاه ما ذكره أبو حيان في الشّاهد القرآنيِّ: ((لَنسفَعاً بالنَّاصية * ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئةٍ)) من أنَّ: "الكسائيّ له رواية الرَّفع" وهي رواية سبعيّةٌ تصحُّ بها الصَّلاة. |
![]() |
يقرّر الرَّضيِّ أنّ البدل والمبدل منه يكونان ظاهرين كقولك: (رأيتُ زيدًا أباك أخاك)، ويكونان مضمرين، ويكونان مختلفين يعني: أحدهما ظاهر والآخر مضمر. قال: "ولا يُبدل ظاهرٌ من مضمر، بدلَ الكلِّ من الكلِّ إلا من الغائب". أي: حين نقول: (ضربتُه زيدًا)، يقول ابن مالك: |
| ومن ضمير الحاضر الظاهر لا | تُبدله إلا ما إحاطةً جلا |
| "إلا ما إحاطةً جلا" يعني: إلا إذا كان البدلُ بدلَ كلٍّ فيه معنى الإحاطة، وذلك كما في قوله تعالى: ((تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا)) (المائدة: من الآية: ١١٤) دخلتِ اللامُ على البدل (أوَّلنا) كما دخلت على المبدل منه (نا المتكلّمين)، المُبدل منه ضمير حضورٍ، دالّ على الإحاطة والشمول. | |
![]() |
فإن لم يكن في ضمير الحاضر معنى الإحاطة، فهناك مذاهب: |
![]() |
أحدُ هذه المذاهبِ المنع، وهذا مذهبُ جمهور البصريِّين، ذكره الأشموني. | |
![]() |
والمذهب الثاني: الجواز، وهو مذهبُ الأخفش مع الكوفيين. | |
![]() |
والمذهب الثالث: أنه يجوز في الاستثناء، كقولك: (ما ضربتكم إلا زيدًا)، والنفي والاستثناء من صور القصر في العربية، ويسمى بالاستثناء المفرّغ، ومعناهُ: أنَّ ما قبلَ "إلا" تفرّغ للعمل فيما بعدها. |
![]() |
وقد نسب أبو الحسن الأشمونيُّ هذا الرأي إلى العلّامة قطرب، وهو تلميذ سيبويه، يرى أنه يجوز إبدال الظاهر من ضمير الخطاب في الاستثناء، إذا أفاد إحاطةً، إذن، فالبدل من ضمير الغيبة لا خلاف فيه، وإنّما الخلاف في ضمير الحاضر، يعني: في الذي ليس بغيبة كـ"نا" الفاعلين، ككاف الخطاب، "نا" الفاعلين قلنا: دلّت على إحاطة فلا مشكلة، قس على الآية: {تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا} وقلت لك: إن اللام دخلت في البدل كما دخلت في المبدل منه. |
![]() |
والضمير الحاضر إذا أفاد إحاطةً فلا مشكلة فيه أبدًا، المشكلة في بدل الاسم الظاهر من الضمير من ضمير الحاضر، الّذي لا يدلّ على إحاطةٍ. |
![]() |
اشتمالهما على ضمير، يعود إلى المبدل منه: فأنت في بدل الكلّ من الكلّ تقول: (رأيتُ الشيخَ فلانًا)، بدونما حاجةٍ إلى ضميرٍ عائدٍ إلى المبدل منه، أمّا لو قلت: (سُلِبَ زيدٌ ثوبٌ)، فهذا لا يصح، إذ يُشترط وجودُ ضميرٍ عائدٍ إلى المبدل منه، هكذا: (سُلِبَ زَيْدٌ ثوبُه)، ويذكر الرَّضيّ قول الله تعالى: ((قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ)) (البروج: ٤- ٥) فقال: "يُقال إنَّ الضَّمير لم يأتِ هنا لشهرة القصَّة"، وكأنَّ القصة المشهورة أغنتْ عن الضمير في بدل الاشتمال. |
![]() |
وهنا للكوفيين رأيٌ يحسن ذكره، حيث قالوا: "ويجوز أن تسدّ اللام –أي لام التعريف- مسدّ الضمير، نحو قولهم: (مُطرنا السهلَ والجبلَ)، أي: (مُطرتْ أرضُنا) على حذف المضاف في "مطرنا". وهو نظيرُ قوله تعالى: ((وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ)) والمقصود به أهل القرية. |
![]() |
لكنّ ابن الخشاب يردُّ على الكوفيِّين ردًّا محكمًا حين قال: هل يجوز أن أقول: (جاءني زيدٌ الأخ) بمعنى (جاءني زيدٌ أخوه)؟ هذا لا يجوز على الإطلاق. |