![]() |
هذا السُّؤال هو عنوان المسألة السَّابعة والخمسين، من كتاب (الإنصاف) للأنباريِّ، سؤال مبدوء بـ"هل" فجوابه بـ"نعم" في الإثبات، و"لا" في النَّفي. |
![]() |
وأجاب عنه أهلُ الكوفة بـ: (نعم)، وأجاب أهل البصرة بـ: (لا). |
![]() |
ودعني أسألك ابتداءً: ما هو عملُ حرف القسم؟ |
![]() |
والجواب: حرف القسم من حروف الجرِّ، فما بعده يكون مجروراً به. يقول أبو البركات: "ذهب الكوفيُّون إلى أنه يجوزُ الخفض في القسم، بإضمار حرف الخفض، من غير عوض". |
![]() |
يقول أبو البركات: "وذهب البصريُّون إلى أنَّه لا يجوز ذلك إلا بعِوَض". |
![]() |
إنَّ من عادة العرب في اللُّغة، كما هي عادتُهم في الحياة: أنَّه إذا كان ثَمّة حذفٌ، فلا بدَّ من وجود عِوَضٍ يُقابله، فهل ينطبقُ ذلك على موقف أيٍّ من الكوفيِّين أو البصريِّين من المسألة الّتي ننظر فيها، وهي مسألة ما إذا كان يجوز إعمالُ حرف القسم المحذوف، بدون تعويضه أم لا! دعنا ننظر أولاً في أدلّة كلِّ طرفٍ على ما ذهب إليه، حتّى يتسنَّى لنا بعدُ أن نحكم في هذا الخلاف! |
![]() |
لقد تنازعت المدرستان من قبلُ حولَ مثلِ هذه الجملة: (قام وقعد زيدٌ)، وكانت المدرستان متَّفقتين على أنَّ (قام وقعد) كليهما يعملان الرَّفع في (زيدٍ)، يقول الفراء: هو فاعلٌ لهما، على النّحو الآتي: (قام زيد وقعد هو) يعني: نُعمل الأولَ، ويكون فاعلُ الثَّاني ضميراً. |
![]() |
فالمشكلة بين المدرستين تمثّلت في تعيين الفعل الّذي يكونُ أولى بالعمل، أهل البصرة قالوا: الأول أولى؛ لسبقه والابتداء به، وأهل الكوفة قالوا: بل الثّاني أولى؛ لمجاورته للمعمول. |
![]() |
ولكلا الوجهين صلةٌ بكثيرٍ من أمور حياتنا، حيثُ نقرِّر الحكم أحياناُ للأسبق، وأحياناً للجار أو المجاور. |