١.٤ كتاب (الإنصاف) والتّعريف بمسائل الخلاف
 |
على سبيل المثال: نحن نعلم أنَّ نحويِّي البصرة لا يُجيزون العطف على الضَّمير المجرور دون إعادة حرف الجرـ فقولنا: (مررت بك وزيد) لا يجوز عندهم، لكن: (مررت بك وبزيد)، أي أن تعيد حرف الجر؛ لأنك عطفت زيدًا على ضمير مجرور، بينما نجد نحويِّي الكوفة -ومعهم ابن مالك- يجيزون ذلك، لا استناداً إلى قياس، وإنّما أخذاً بقراءة حمزة: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ)) أي بكسر (الأرحامِ). ومعروف أن القراءة القرآنية لا دخل فيها للهوى، ولا للرأي، ولا للوجه اللُّغويِّ. |
 |
وإضافةً إلى هذا الشّاهد القرآنيِّ، استدلّ نحويُّو الكوفةِ بشاهدٍ شعريٍّ معروف: |
|
فاذهب فما بك والأيامِ من عجب |
................... |
 |
اقتراح: موضوع بحث للدّراسات العليا |
١.٤ كتاب (الإنصاف) والتّعريف بمسائل الخلاف
عنوانه: "ما يَحتاجُ إلى شاهدٍ في النَّحو العربيِّ"، بيانُه أنّ ثمَّة قواعد قرَّرها النُّحاة، بدون أن يهتمّوا بذكر الشّاهد الّذي يدلُّ على ثبوتها، ومن ذلك على سبيل المثال، الشّروط التي يُقرّرها النّحويُّون للاسم حتّى يُعرب إعراب الأسماء الستة، فإنّهم يُقرِّرونها بدونما اهتمامٍ بذكر الشّاهد الّذي يُثبت وجود القاعدة، وإنّما يذكرون أمثلةً، والأمثلةُ كما هو معلوم توضّح القاعدة، ولا تُثبتها.
وإذا قلبنا صفحاتِ كتب النحو والصّرف، فسنجد دروسًا ومسائلَ كثيرةً تخلو من الشّواهد، فحبّذا لو تمّ استقراء هذه المواضع، وإعادة دراستها وتأصيلها.