ملخص الدرس


اهتمّ كمال الدين أبو البركات الأنباريُّ، برصد مسائل الخلاف بين البصريِّين والكوفيِّين، من خلال كتابه (الإنصاف في مسائل الخلاف) بيد أنه لم يكن منصفاً للكوفيِّين إلا في سبع مسائل.
ذهب الكوفيُّون إلى أنه يجوزُ الخفض في القسم، بإضمار حرف الخفض، من غير عوض، وذهب البصريُّون إلى أنَّه لا يجوز ذلك إلا بعِوَض".
أدلَّة الكوفيِّين الّتي استندوا إليها في قولهم بجواز حذف حرف القسم دونما تعويض، وتتمثّل فيما يلي: ما نقله الفراء الكوفيُّ من قول العرب: (اَللهِ لأفعلنَّ). وبقول رؤبةَ بن العجاج (خيرٍ عافاك الله)، وبأبياتٍ من الشِّعر لذي الأصبع العدوانيّ والفرزدق، وغيرهما.
قال أهل البصرة: لقد أجمعنا على أنَّ الأصلَ في حروف الجرِّ أن لا تعملَ مع الحذف، إلا في بعض المواضع إذا كان لها عِوَضٌ، ولم يُوجد ها هنا، فبقينا فيما عداه على الأصل، والتمسك بالأصل تمسكٌ باستصحاب الحال، وهو من الأدلة المعتبرة. هذا هو الأساسُ النَّظريُّ الذي وضعه أهل البصرة، ومعناه أنَّ جميع ما استشهد به الكوفيُّون لا يجوز فيه إعمالُ حرفِ القسم فيما بعده، ثمَّ يُحذفُ ويبقى ما بعده مجرورًا، لأنَّ شواهدَ الكوفيِّين لم يرد فيها تعويضٌ عن المحذوف.

ملخص الدرس


إنَّ استخدام "لَوْلَايَ" وَ"لولاك" بهذا المعنى، لا خلاف حوله بين البصريِّين والكوفيِّين، وإن كان الأنباريُّ جعلها مسألةً خلافيَّة، وذلك بسبب أنَّ المُبرِّد وحده في كتابه (المقتضَب) وقف يُدافع عن موقفٍ رافضٍ لاستخدام "لَوْلَايَ" وَ"لولاك" ويقولُ: "هذا خطأ، ولا أقول به".
ذهب الكوفيُّون إلى أنّ (الياء) و(الكافَ) ، في كلٍّ من "لَوْلَايَ" وَ"لولاك": في موضع رفعٍ، وذهب إليه كذلك أبو الحسن الأخفش من البَصريِّين. أمّا عامّة البصريِّين فقد ذهبوا إلى أنّهما في موضع جرٍّ بـ: (لولا).