إذن هذه هي (سبحان الله)، من حيث الاشتقاق، ومن حيث المعنى.

٣.٣ إعرابُ تمييز المفرد


أهذا مصدر؟ : سُبحانَ الله
وأوَّلُ مصدرٍ من المصادر السّماعية، ابتدر المبرِّدُ الحديثَ عنه، وكأنّه يُريد أن يجعله علماً على الباب كلِّه، هو: (سُبحانَ الله)، ولكن: أهذا مصدر؟

الجواب: نعم، هو مصدر بلغة التَّوسُّع، أمّا في الحقيقة فهو اسمُ مصدر. الفعل المُشتقُّ من (سبحان) لا خلاف فيه أنّه: (سبّحَ)، وهو على وزن (فعّل) ومصدره (تفعيل)، وكما قال المبرد: "وتقديره، إذا مثلته فعلاً: تسبيحاً لله."، لكنّه جاء على وزن (فُعلان).

لذلك يقول المبرّد: "وهو في موضع المصدر، وليس منه فعلٌ".
ولقد ورد اسم المصدر هذا في غير ما آيةٍ من القرآن الكريم، منها قوله سبحانه وتعالى في مطلع سورة الإسراء:
((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا)) (الإسراء: ١).
والمبرد يذكر (سُبحانَ الله) في إطار "ما جرى مجرى المصادر"، ثمّ يقول: "ومعناها: براءةُ اللهِ من السُّوء"، وتنزيهُه من كلِّ عيبٍ ونقص، ولذلك وردت الآيات القرآنيّة حاضَّةً حاثَّةً على تسبيحه بكرةً وعشيَّةً: ((فسبحان الله حين تُمسون وتصبحون، وله الحمد في السَّموات والأرضِ وعشيَّاً وحين تُظهرون)). وإثبات التّسبيح والتّنزُّه عن النّقص في جانب الله، يُقابله إثبات النَّقص والعيب في جانب الإنسان.


٣.٣ إعرابُ تمييز المفرد


سبحان الله : حيث الإعراب النّحويِّ؟

فما هي (سبحان الله ) من حيث الإعراب النّحويِّ؟


يقول المبرّد: "فإنما حدُّه الإضافةُ إلى الله -عزَّ وجلَّ- وهو معرفة" أي باعتباره علماً على التَّسبيح، قال: "فإن حذفت المضاف إليه من (سبحان) لم ينصرف؛ لأنَّه معرفة، وإنما نكرته بالإضافة؛ ليكون معرفة بالمضاف إليه".
يعني: من حيث الإعراب النّحويِّ: ليس لـ: (سبحانَ اللهِ) إلا موقعُ النَّصب؛ فإن حَذفت المضاف إليه منها، صارت (سُبحانَ) هكذا، فهل تنون عندئذٍ؟ الجواب: لا، فهي ممنوعةٌ من الصَّرف للعلَميَّة، لأنها علمٌ كـ: (عثمانَ)، والفارق بينهما أنَّ (عثمان) علمٌ على الذّات، بينما (سبحان) علم على الجنس، جنس التسبيح.
ولكن يردُ على ذلك قول الشَّاعر:
سبحانه ثمّ سبحانًا نعوذ به وقبلَنا سبَّح الجُوديُّ والجُمد


٣.٣ إعرابُ تمييز المفرد


وموضع الشّاهد في البيت: أنّه نوَّنَ كلمة (سبحان)، ممّا يتناقض مع ما قرَّرناه من كونها ممنوعةً من التّنوين!
والتّحليل العَروضيُّ لهذا البيت يفيدنا بأنَّ الشاعر إنّما نوَّن كلمة (سبحان) تنويناً عارضاً بدافع الضّرورة، فلا يُقاسُ عليه في اتِّساع الكلام. يقول المبرّد: "ولو لم يُضطرَّ لكان كقول الآخر:
أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر

فهذا في موضع: براءةً منه." يعني: حتّى إذا لم يكن مضطرّاً، فإنّ (سبحان) في هذا البيت مستخدمٌ بمعنى: براءة ٌ من علقمة هذا!