٢.٢ إعرابُ تمييز ألفاظ العقود ومائةٍ وألف
 |
حسناً، هذه أسماءُ الفاعلين، فما بالُ (عِشرين) وأخواتها؟ يقول المبرّد: "فإذا قلت: (عشرون رجلاً) فإنَّما انتصبَ بإدخالك النُّونَ ما بعدَها تشبيهاً بذلك"، لنتأمَّل هذه العبارةَ الأخيرة جيِّداً؛ فإنّها مفتاحٌ لفهم هذه المسألة، خاصَّةً وأنَّ فيها تقديماً وتأخيراً، ومعناها المُحرَّر: أنّ ما بعد (عشرون) قد انتصب بإدخال النّون على (عشرون)، وذلك تشبيهاً باسم الفاعل الّذي "إذا نوَّنتَهُ؛ نصبتَ ما بعدهُ، وإذا أزلتَ التَّنوينَ؛ خفضتَ ما بعده" على حدّ قول ابن يعيش في شرحه لـ: "مفصل الزّمخشريِّ". |
 |
إذن هو يُلحقُ هذه بتلك، أي يُلحقُ: (عشرون رجلاً) بـ: (هؤلاء ضاربون زيداً)، أو يُلحِق (عشرون) بـ: (ضاربون) على سبيل التَّشبيه، بسبب وجود النّون التي منعت الإضافة في كلٍّ منهما. |
 |
ولنا أن نقرأ ما ذكره ابنُ يعيش من أنَّ التّمييز والمفعول كلٌّ منهما يقع في آخر الكلام، وكلٌّ منهما فَضلةٌ، يأتي بعد استيفاء الفعل لفاعله، ثمّ يحكم: "ولذلك وجب أن يكون (يعني التمييز) منصوباً، كما أنّ المفعول كذلك". |
٢.٢ إعرابُ تمييز ألفاظ العقود ومائةٍ وألف
 |
والمُبرّد يؤكّد أنّ هذه العلاقة مُعتبرةٌ، ومن أجل الإقناع بها؛ يُقارنُ بين (عشرون) وكلماتٍ أخرى تؤدي معنى الفعل، بدون أن تكون لها علاقة به، وذلك مثل النّواسخ، فيقول: "تقول: (ضرب زيدٌ عمراً)، فتُخبر بأنَّ فعلاً وصل من زيدٍ إلى عمرو." وهذه هي الفعليَّة الحقيقيّة، "فإذا قلت: (كان زيدٌ أخاك) لم تُخبرْ أنَّ زيداً أوصلَ إلى الأخ شيئاً، ولكن زعمتَ أنَّ زيداً أخوه فيما خلا من الدَّهر" فكأنَّه يضعف بذلك من "فعليَّة" كان وأخواتها، من أجل إثباتِ أنَّ في "عشرون" معنىً للفعل. |
 |
ثم ينتقل بنا المبرد إلى فكرة أخرى ويقول: "واعلم أنَّ من التمييز ما يكون خفضًا" ومثّل له بـ: (مائة درهمٍ)، و(ألف درهم) وقال: إنَّ معناهما هو معنى (عشرين درهمًا)، يعني أنَّ تمييزهما كذلك يكون مفرداً منصوباً، ثمَّ يقول: "ولكنَّك" أي في (مائةٍ) و(ألفٍ) " أضفتَ إلى المميَّز" يعني الذي أردت أن تُميِّزه، وهو (مائة وألف) أضفته، فنتج (مائةُ درهمٍ)، و(ألفُ درهمٍ)، قال: "لأنَّ التنوينَ" أي في (مائةٍ وألفٍ) "غيرُ لازمٍ"، ولو كان لازماً لكنّا قلنا مثلاً: (مائةٌ درهماً)، بينما النُّونُ في (عشرين) لازمةٌ. |
 |
ويترتَّب على ذلك جرُّ التَّمييز بعد (مائةٍ وألف)، ونصبُه بعد (عشرين). |