٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة


حقيقة الإدراك عند الإنسان

جمهرة العلماء يتفقون على أن الإنسان لديه قوتان من قوى الإدراك:
القوة الأولى نقول عنها: إنها قوة مدركة, ظاهرة واعية واضحة, وهي قوة العقل التي تدرك الأمور الظاهرة الخارجية.
والقوة الثانية: على عكس هذه, فهي قوة مدركة لكنها ليست ظاهرة ولا واعية ولا واضحة؛ وإنما هي قوة مدركة باطنة مبهمة، ونعني بكلمة "مبهمة": أنها إذا علمت شيئًا أو أدركت شيئًا أو استقرت على شيء لا يكون لديها من الدلائل والمسوغات ما تقيم به الأدلة, وهي قوة الشعور الباطني, والتي تدرك الجوع والعطش والألم والبرد ونحوها.

والخلاف القائم حول القوة العقلية يدور حول عدد من الأمور, ابتداء بمحلها وكنهها, وانتهاء بصلتها بالدين والوحي, ومرورًا بمجال عملها، وعوامل إصابتها وخطئها ومجالات انحرافها، ثم عوامل هدايتها ورشادها.
وقد ذهب الناس في مقرّ القوة العاقلة إلى قولين؛ فقيل: القلب, وقيل: الدماغ, والصواب: أن القوة العاقلة محلها القلب, ...

٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة


...والدليل على ذلك قوله تعالى: ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)) [الحج: ٤٦], وقوله عز وجل: ((فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)) [الحج: ٤٦], وقوله سبحانه ((لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا)) [الأعراف: ١٧٩], وقوله تبارك وتعالى: ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) [محمد: ٢٤].
وكذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: (( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً, إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)).

الكليات الخمس، وأقسامها
الجنس: الجنس كلي يصدق على كثيرين مختلفين في الحقيقة. مثال ذلك: كلمة مخلوق, وصدقها على كل ما هو غير الله تعالى.
والعلماء يقسمون الجنس إلى ثلاثة أقسام: يقولون: الجنس العالي وهو ما تحته أجناس وليس فوقه جنس, والجنس السافل يعني آخر الأجناس هبوطا وهو الحيوان, ويعرفونه بأنه ما فوقه أجناس وليس تحته جنس, والجنس المتوسط، وهو ما فوقه جنس وما تحته جنس.
النوع: كلي يصدق على كثيرين متفقين في الحقيقة, ويُسأل عنه بما يُسأل عن الجنس.
الفصل: كلي يصدق على كثيرين, يقال في جواب: أي شيء هو في ذاته؟

٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة


العرَض الخاص: يسمونه الخاصة, وهو العرض الخاص بالذات المسئول عنها, فيقال: كلي يصدق على كثيرين متفقين في الحقيقة، يقال في جواب: أي شيء هو؟ والعرض الخاص مثل: الضحك للإنسان، ومثل: الكاتب للإنسان, ومثل: الذي يتعلم الصناعات للإنسان.
العرض العام: كلي يصدق على كثيرين مختلفين في الحقيقة, وهو لا يسأل عنه؛ لأنه لا يفيد تحديدًا في ذاته.

٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة



٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة



٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة



٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة



٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة



٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة



٢.٣ الكليات الخمس عند المناطقة