حقيقة الإدراك عند الإنسان
جمهرة العلماء يتفقون على أن الإنسان لديه قوتان من قوى الإدراك:
 |
القوة الأولى نقول عنها: إنها قوة مدركة, ظاهرة واعية واضحة, وهي قوة العقل التي تدرك الأمور الظاهرة الخارجية. |
 |
والقوة الثانية: على عكس هذه, فهي قوة مدركة لكنها ليست ظاهرة ولا واعية ولا واضحة؛ وإنما هي قوة مدركة باطنة مبهمة، ونعني بكلمة "مبهمة": أنها إذا علمت شيئًا أو أدركت شيئًا أو استقرت على شيء لا يكون لديها من الدلائل والمسوغات ما تقيم به الأدلة, وهي قوة الشعور الباطني, والتي تدرك الجوع والعطش والألم والبرد ونحوها. |
والخلاف القائم حول القوة العقلية يدور حول عدد من الأمور, ابتداء بمحلها وكنهها, وانتهاء بصلتها بالدين والوحي, ومرورًا بمجال عملها، وعوامل إصابتها وخطئها ومجالات انحرافها، ثم عوامل هدايتها ورشادها.
وقد ذهب الناس في مقرّ القوة العاقلة إلى قولين؛ فقيل: القلب, وقيل: الدماغ, والصواب: أن القوة العاقلة محلها القلب, ...