ومن العلوم الوصفية جميع العلوم المَعْملية من كيمياء، وفيزياء، وغيرهما، وهذا النّوع من العلوم يُسمى علومًا وصفية نسبة إلى كونها تصف موضوعاتها على ما هي عليه، دون تدخل من المؤرخ أو من العالم أو من الذي ينقل هذه المعلومات إلى غيره, كالأستاذ مع تلامذته.
وأما المعيارية, فدراسة موضوعات العلم على ما يجب أن تكون عليه هذه الموضوعات، وليس على ما هي عليه بالفعل, فهذا النوع اهتمامه وفائدته وثمرته هي الاهتمام بما يجب أن تكون عليه موضوعاته من سلامة وإصابة. ومثال ذلك علم النحو؛ لوضعه القواعد والضوابط لأواخر الكَلِم.
والمنطق من العلوم المعيارية؛ لأنّ عِلْم المَنْطِق لا يَهْتَمُّ بطرق التفكير عند الناس، على ما هي عليه من خَطَل وخطأ وفساد، وإنما علم المنطق يضع القواعد ويوضح القوانين التي إذا التزمها المفكرون وراعاها العقلاء؛ كان تفكيرهم في زعم المناطقة على ما يجب أن يكون عليه التفكير من الإصابة، والبُعد عن الخطأ.
وعلم المنطق يُعَرِّفُه العلماء بواحد من أمرين:
 |
الأول: بذكر موضوعاته التي يدرسها علم يدرس التصورات, ويدرس التصديقات, ويدرس الكلمات المفردة، ويَدْرُس الجُمَل الإخْبَارية التي تتناول في ثناياها قضايا، قد تكذب وقد تصدق. |