وأول الفلاسفة الذين أسهموا في وضع المنطق الذي نسميه المنطق الأرسطي, أو المنطق القديم هو الفيلسوف سُقراط, وهو فيلسوف يوناني عاش بين سنتي سبعين وأربعمائة وتسع وتسعين وثلاثمائة قبل الميلاد, وقد جاء هذا الفيلسوف والمجال مفتوح على سعته في بلاد اليونان أمام السوفسطائيين.
جَاءَ سُقراط وحَالُ المُجتمعات اليُونانية على هذا الوضع؛ فجاهد في أنْ يُعِيدَ المَوازين للحقِّ والخَير, ويبين الفضيلة من الرذيلة، جاهد في ذلك بمَنهجه الذي سار عليه, فقضى قضاء شبه نهائي على السوفسطائيين، والذي فعله أرسطو فيما يتصل بالمنطق اليوناني؛ صنع ما يُسمى بالاستقراء، ثُمّ صَنَع ما يُسمى بالحدود والتعريفات، وهذا حَظُّ سُقراط من العلوم أو الموضوعات التي قدمها للمنطق اليوناني.
فقد جاء بعد سقراط تلميذه الشهير "أفلاطون", وأفلاطون عاش في الفترة بين سنتي سبع وعشرين وأربعمائة، وسبع وأربعين وثلاثمائة؛ أي: عاش حوالي ثمانين عامًا, وأفلاطون اتبع طريق أستاذه واتبع منهجه وشنّ حربا عنيفة على البقية الباقية من الفكر السوفسطائي، واتبع طريق أستاذه وتقدم بها خطوات واسعة، وعن طريق استعماله "منهج الاستقراء" توصَّلَ إلى ما أطلق عليه: "التقسيم المنطقي", وهو قائمٌ على تصنيف الأشياء مُنطلقًا من أمرين: هنالك أشياء ذاتية وهنالك أمور عرضية، هنالك ماهيات وحقائق وهنالك سمات وصفات وأعراض, وأطلق على هذا صفة الأمور الذاتية.