![]() |
الفيلسوف "رينيه ديكارت" بإجماع آراء المؤرخين للفلسفة الحديثة هو أكبر هؤلاء، وأعمقهم فكرًا؛ لذلك منحوه لقب "أبو الفلسفة الحديثة". |
![]() |
أثر "ديكارت" في مسيرة الفلسفة الحديثة إلى الحد الذي جعل فلسفته تُمثل تيارًا فلسفيًّا كاملًا صار في نطاقه عدد من الفلاسفة أُطلق عليهم في تاريخ الفلسفة الحديثة اسم الديكارتيين؛ نسبة إلى ديكارت طبعًا، مثل ماربرانش واسبينوزا، إلى آخر هؤلاء. | |
![]() |
وُلد رينيه ديكارت بمقاطعة نورين بفرنسا، في شهر مارس سنة ست وتسعين وخمسمائة وألف للميلاد. | |
![]() |
دخل في سنة الثامنة من عمره مدرسة الآباء اليسوعيين، وهي مدرسة كهانوتية راقية، وكانت أشهر المدارس ليس في فرنسا وحدها، بل في أوربا، وظل بها ثماني سنين، وكانت الدراسة تقوم على تدريس الفلسفة كأساس، لكن ديكارت ترك المدرسة ناقمًا على الفلسفة، معتقدًا أن اختلاف الآراء في الفلسفة مدعاة للشك فيها، وأنها مقارنة بالرياضيات لا تستحق أن يُبذل فيها مجهود، ومنذ ذلك أُولع الفيلسوف بالرياضيات حتى كان له فيها باع طويل، ويحتفظ لنا التاريخ العلمي أن هذا الفيلسوف هو واضع علم الهندسة التحليلية، وله جهود كثيرة في الرياضيات، وبخاصة في الجبر. |
![]() |
بدا لديكارت أن يأخذ نفسه بالشدة والخشونة، فانضم إلى الجيش الهولندي عام ١٦١٨، ثم ترك الجيش الهولندي وانضم إلى جيش بافاريا بألمانيا في العام التالي ١٦١٩ م، وكان في المرتين اللتين انضم فيهما إلى الجيش يكتشف فشله في حياة الجيش، وذلك لضعف بنيته، وطبيعته العقلية؛ لذلك ترك حياة الجندية نهائيًّا عام عشرين وستمائة وألف. | |
![]() |
إبَّان بحثه عن العلوم اليقيينة، أو عن اليقين نفسه جاءته حالة من الشك، واستولت عليه. | |
![]() |
أرسلت إليه الملكة كريستين ملكة السويد تدعوه إلى استوكهولم، كي تتعلم الفلسفة على يديه، وبعد تفكير وتردد قبل الفيلسوف الدعوة، وسافر إلى السويد في خريف عام تسعة وأربعين وستمائة وألف، وهناك في استوكهولم لم تحتمل صحته الضعيفة البرد الشديد؛ حيث طلبت الملكة أن يكون درس الفلسفة في الخامسة صباحًا، فلم تحتمل صحة الفيلسوف، فأصيب بالتهاب رئوي حاد أودى بحياته في الحادي عشر من فبراير سنة خمسين وستمائة وألف. | |
![]() |
للرجل فلسفة ثرية بالجوانب الفكرية الكثيرة في الرياضيات، والفلسفة، وعلم المناهج، وفلسفة الشك، وجوانب أخرى كثيرة. | |
![]() |
(مقال في المنهج) لديكارت. إلى هذا الحد هذا الكتاب له منزلة عند مؤرخي الفلسفة في الغرب أولًا ثم في الشرق بعد ذلك. |
![]() |
قواعد ديكارت الأربعة التي تكلم عنها في هذا كتابه (مقال في المنهج)، والتي جعلت من هذا الكتاب أعجوبة الزمان، كما يزعمون، هي: | |
![]() |
القاعدة الأولى نسميها: قاعدة اليقين، ويقول فيها ديكارت: "لا أسلم بشيء حتى أعلم يقينًا أنه حق، وألا يكون لدي فيه أيُّ شك بأي حال من الأحوال". | |
![]() |
القاعدة الثانية: قاعدة التبسيط والتجزيء والتحليل، وهي تعني: أن أقسم كل مشكلة تصادفني إلى أصغر أقسامها، وأن أجزئها إلى أقل أجزائها، وأن أحللها على قدر ما يلزم للوصول إلى حلها على أفضل الوجوه. | |
![]() |
القاعدة الثالثة: قاعدة التركيب، وهي تعني: أن أسير عكس القاعدة السابقة، فالقاعدة السابقة كنت أأخذ الشيء المركب، فأحلله إلى أجزائه، هذه القاعدة قاعدة التركيب آخذ الشيء الذي حللته قبل ذلك إلى أجزائه الصغيرة، فأعيد تركيبه مرة أخرى ليعود إلى وضعه الأول. | |
![]() |
القاعدة الرابعة، وهي قاعدة التتبع والاستقراء والإحصاء، وهي تعني: أن أقوم بمراجعة، ومتابعة، واستقراء لجميع جزئيات المشكلة التي درستها؛ بحيث أكون على يقين من أني لم أغفل منها شيئًا، وأني درستها جميعها، وأعطيت كل جزئية منها حقها في الدرس والتفكير. | |
![]() |
اشتهر ديكارت كذلك بمنهجه في الشك. |